استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الاثنين، وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق، في أول زيارة رسمية لمسؤول عراقي بهذا المستوى منذ إسقاط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.
وبحث الجانبان سبل تطوير العلاقات الثنائية، وتعزيز التعاون السياسي والأمني والاقتصادي، إلى جانب تنسيق المواقف حيال القضايا الإقليمية.
وأعلنت الرئاسة السورية أن الشرع استقبل حسين والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني.
وتناول اللقاء" العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها في مختلف القطاعات، إلى جانب بحث التطورات الإقليمية والدولية، ورفع مستوى التنسيق والتشاور بين بغداد ودمشق في مواجهة التحديات المشتركة".
وفي بيان مشترك، أعلن الجانبان الاتفاق على تشكيل لجنة عليا للتنسيق المشترك برئاسة وزيري الخارجية لمتابعة تنفيذ مخرجات التعاون الثنائي.
كما تناولت المباحثات آليات نقل وعبور إمدادات الطاقة، ومشروع إعادة تأهيل أنابيب نقل النفط من العراق إلى سورية، إلى جانب التعاون في قطاعي المياه والزراعة بما يعزز الأمن الغذائي والتكامل الاقتصادي، فضلاً عن تعزيز التنسيق الأمني بين البلدين لمواجهة التحديات المشتركة ودعم استقرار المنطقة.
وفي وقت سابق اليوم، استقبل الشيباني، في قصر تشرين بدمشق، نظيره العراقي.
وكانت وزارة الخارجية العراقية قد أوضحت أن برنامج الزيارة يتضمن سلسلة لقاءات يعقدها حسين مع كبار المسؤولين السوريين، لـ" بحث آفاق تعزيز العلاقات الثنائية، وتطوير التعاون في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية، بما ينسجم مع المصالح المشتركة للعراق وسورية".
وأكد بيان الخارجية أن الجانبَين بحثا تفعيل أعمال اللجنة العراقية – السورية المشتركة، وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، في إطار مساعٍ لدفع العلاقات الثنائية نحو مزيد من التنسيق والاستقرار، بعد لقاءات سابقة جرت بين الطرفين على هامش اجتماعات جامعة الدول العربية في الأردن، والتي تُوجت بدعوة رسمية لوزير الخارجية العراقي إلى زيارة دمشق.
وتتوج الزيارة سلسلة من الاتصالات والزيارات المتبادلة بين البلدين منذ التغيير السياسي الذي شهدته سورية أواخر عام 2024.
ففي العاشر من يونيو/حزيران الجاري، بعث رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي رسالة إلى الرئيس السوري، شدد فيها على أهمية الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتوسيع مجالات التنسيق، لا سيما في الجانبين الأمني والاقتصادي.
كما شهدت الأشهر الماضية تبادل عدد من الوفود الرسمية بين بغداد ودمشق، كان من أبرزها زيارة وفد من جهاز الاستخبارات العراقي برئاسة حميد الشطري، حيث ركزت المباحثات آنذاك على ملفات التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب، في إطار المساعي المشتركة لتعزيز التنسيق بين البلدين.
وفي مارس/آذار 2025، أجرى الشيباني زيارة إلى بغداد، أكد خلالها أهمية رفع مستوى التبادل التجاري بين العراق وسورية باعتباره أحد المرتكزات الأساسية لتعزيز العلاقات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.
بالتوازي مع ذلك، شهدت الفترة الأخيرة إعادة فتح عدد من المعابر البرية الرئيسية بين البلدين، من بينها معابر اليعربية والتنف والوليد، بصورة تدريجية عقب المتغيرات السياسية التي أعقبت إسقاط نظام الأسد، وهو ما يُتوقع أن يسهم في تنشيط الحركة التجارية والاقتصادية، خاصة في ظل الحدود المشتركة التي تمتد لأكثر من 600 كيلومتر.
وتعكس زيارة وزير الخارجية العراقي إلى دمشق استمرار مسار الانفتاح بين البلدين، في وقت تتجه فيه بغداد ودمشق إلى تعزيز التعاون السياسي والأمني والاقتصادي، وسط رهان مشترك على توسيع مجالات التنسيق بما يدعم المصالح المتبادلة ويسهم في تعزيز الاستقرار على المستويين الثنائي والإقليمي.
ويأتي ذلك في وقت لا يُستبعد أن يحضر ملف معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية" داعش" ضمن المباحثات السورية العراقية، بعدما نقل الجيش الأميركي مطلع العام الجاري أكثر من 5700 معتقل من عناصر التنظيم من شمال شرق سورية إلى العراق، عقب انسحاب" قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) من مراكز احتجازهم.
وأثار هذا الإجراء احتجاجات متقطعة في مناطق الجزيرة السورية، طالب خلالها متظاهرون بمحاكمة المعتقلين السوريين داخل سورية، بدلاً من نقلهم إلى العراق، ما جعل القضية أحد الملفات الأمنية والإنسانية البارزة بين البلدين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك