نُشرت حديثًا دراسة علمية سعودية في إحدى المجلات العلمية العالمية المرموقة، تناولت قضية مهمة تمس حياة كبار السن وأسرهم، وهي كيفية التعرف المبكر على علامات الضعف والوهن التي قد تظهر مع التقدم في العمر.
وجاءت الدراسة بقيادة الدكتور علي العطاس من جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية بجدة، وبمشاركة باحثين من مركز الملك عبدالله العالمي للأبحاث الطبية، وجامعة الملك عبدالعزيز، وجامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز.
وركزت الدراسة على اختبار أداة علمية تساعد المختصين على فهم حالة كبار السن من ثلاثة جوانب رئيسية: الصحة الجسدية، والحالة النفسية، والعلاقات الاجتماعية.
فالوهن لا يعني فقط ضعف الجسم أو قلة الحركة، بل قد يرتبط أيضًا بالشعور بالعزلة، أو انخفاض النشاط، أو تراجع القدرة على القيام ببعض المهام اليومية.
وشملت الدراسة أكثر من ٤٠٠ مشارك من كبار السن في المجتمع السعودي، بهدف معرفة مدى مناسبة هذه الأداة للبيئة المحلية، وهل يمكن الاعتماد عليها لفهم احتياجات كبار السن بطريقة أدق.
وأظهرت النتائج أن الأداة مناسبة للاستخدام في المجتمع السعودي، ويمكن أن تساعد في الكشف المبكر عن كبار السن الأكثر عرضة للمشكلات الصحية أو الاجتماعية، مما يفتح المجال لتقديم الرعاية المناسبة في وقت مبكر، قبل أن تتفاقم الحالة.
وتأتي أهمية هذه الدراسة من كونها تنظر إلى كبير السن بصورة شاملة، لا من الجانب الصحي فقط، بل من خلال احتياجاته الجسدية والنفسية والاجتماعية.
وهذا يعزز مفهوم الرعاية الوقائية، ويجعل جودة الحياة هدفًا أساسيًا في التعامل مع كبار السن.
وفي تعليقه على الدراسة، ذكر الباحث الرئيسي الدكتور علي العطاس من جامعة الملك سعود للعلوم الصحية أن المملكة تعيش نقلة نوعية في الخدمات الصحية، الأمر الذي يتطلب تطوير آليات قياس دقيقة تساعد على فهم احتياجات المجتمع، خاصة كبار السن، بصورة أفضل.
وأضاف أن تحسين الرعاية يبدأ من القدرة على القياس المبكر، لأن ما لا يُقاس يصعب تطويره أو تحسينه.
ويُعرف عن الدكتور علي العطاس اهتمامه الكبير بموضوع جودة الحياة، خاصة لدى كبار السن، حيث عمل سابقًا على دراسات مجتمعية واسعة في المجتمع البريطاني، ركزت على فهم حياة كبار السن واحتياجاتهم بصورة أعمق.
ومن جانبه، ذكر الدكتور فيصل الزهراني أن مثل هذه الدراسات تصب في توجهات برامج جودة الحياة ورؤية المملكة ٢٠٣٠، لأنها تضع الإنسان في قلب الاهتمام، وتدعم التحول من الرعاية التقليدية إلى الرعاية المبكرة والوقائية المبنية على الفهم والقياس.
وأضاف أن بناء أدوات علمية مناسبة للمجتمع السعودي يمثل خطوة مهمة نحو خدمات أكثر دقة وإنسانية لكبار السن.
وتؤكد الدراسة أن الاهتمام بكبار السن لا يبدأ عند المرض فقط، بل يبدأ من فهم احتياجاتهم مبكرًا، ومساندتهم جسديًا ونفسيًا واجتماعيًا، بما يحفظ مكانتهم ويعزز حضورهم في الأسرة والمجتمع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك