قناة القاهرة الإخبارية - المحادثات مع إيران على طاولة الكونجرس.. ولبنان يتمسك بسيادة الدولة| ملف اليوم الجزيرة نت - سواعد هشة وأحمال ثقيلة.. أطفال غزة يودعون المدارس ليعيلوا عائلاتهم قناة التليفزيون العربي - إصابة جندي إسرائيلي بجراح خطرة في انفجار عبوة ناسفة في بلدة بجنوب لبنان الجزيرة نت - مواجهات كبرى منتظرة في دور الـ32 بكأس العالم 2026 العربي الجديد - رونالدو من قبضة دفاع كولومبيا إلى استفزاز جمهورها قناة التليفزيون العربي - اتفاق أميركي إيراني يقضي بوقف الهجمات، وآمال بابتعاد عن موجة التصعيد واقتراب من التسوية الدبلوماسية قناة القاهرة الإخبارية - روبيو وويتكوف يقدمان إحاطة للكونجرس اليوم بشأن المحادثات مع إيران الجزيرة نت - منصات التوقعات.. عندما يصبح الموت تجارة والأرواح مجرد سلع قناة التليفزيون العربي - مسيّرة إسرائيلية تستهدف مقهى بشاطئ خانيونس مخلفة شهديدين اثنين وعددًا من الجرحى العربي الجديد - حراس المرمى في مواجهة عاصفة الانتقادات رغم خبرتهم
عامة

خديعة المصطلحات.. كيف تُعيد إسرائيل تدوير خطة تهجير الفلسطينيين؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

لم يتغيّر الهدف، بل تغيّر الاسم فقط، فبعد أشهر من الإخفاق في إيجاد دولة واحدة توافق على استقبال الفلسطينيين من قطاع غزة، وبعد موجة رفض دولية واسعة لمصطلح" الهجرة الطوعية"، عادت إسرائيل لإحياء المشروع ...

لم يتغيّر الهدف، بل تغيّر الاسم فقط، فبعد أشهر من الإخفاق في إيجاد دولة واحدة توافق على استقبال الفلسطينيين من قطاع غزة، وبعد موجة رفض دولية واسعة لمصطلح" الهجرة الطوعية"، عادت إسرائيل لإحياء المشروع ذاته، لكن هذه المرة تحت عنوان جديد هو" خطة حرية التنقل"، في محاولة تبدو أقرب إلى إعادة تغليف مشروع التهجير بمفردات أقل إثارة للرفض وأكثر قابلية للتسويق أمام المجتمع الدولي.

التحول الذي كشفت عنه" القناة الـ13" الإسرائيلية لا يقتصر على تعديل لغوي، بل يعكس اعترافا إسرائيليا ضمنيا بأن المصطلح السابق أصبح عبئا سياسيا ودبلوماسيا، بعدما اعتبرته أطراف دولية غطاء لعملية تهجير قسري تتعارض مع القانون الدولي، وهو ما دفع عددا من الدول إلى رفض التعاون مع تل أبيب في هذا الملف.

وبحسب القناة الإسرائيلية، أصدر الاحتلال تعليمات إلى مسؤولي الأجهزة الأمنية في الموساد بالتوقف عن استخدام تعبير" الهجرة الطوعية"، واعتماد مصطلح" خطة حرية التنقل" في جميع الاجتماعات والمراسلات الرسمية.

إحياء خطة لم تغادر الأدراجوترى مصادر إسرائيلية أن تغيير المفردات قد يسهم في تغيير موقف بعض الدول بشكل جذري، ويمنح الخطة فرصة جديدة بعد تعثرها.

غير أن الاعتراف الإسرائيلي نفسه يكشف جوهر المسألة، إذ نقلت" القناة الـ13" عن مسؤول إسرائيلي قوله إن تل أبيب تسعى إلى قيادة عملية تؤدي إلى مغادرة أكبر عدد ممكن من سكان قطاع غزة، انطلاقا من قناعة بأن ذلك سيخدم أي ترتيبات مستقبلية للقطاع.

وأقرت القناة بأن تغيير الاسم يمثل محاولة واضحة لمعالجة الصعوبات التي واجهت المشروع على الساحة الدولية، وتشجيع التعاون مع دول أخرى.

كما أن إعادة طرح المشروع جاءت بعد أيام من اجتماع عاجل دعا إليه الرئيس الجديد لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي شموئيل بن عزرا، بمشاركة ممثلين عن الجيش والموساد والشاباك ووزارة الدفاع، لمناقشة ما وُصف بـ" تشجيع الهجرة الطوعية" لسكان غزة.

وكشفت صحيفة هآرتس من جهتها أن ممثلي الموساد أقروا خلال الاجتماع بأنهم لم ينجحوا حتى الآن في العثور على أي دولة مستعدة لاستقبال سكان القطاع، في اعتراف يعكس حجم المأزق الذي تواجهه الخطة رغم مرور أشهر على إطلاقها.

وأثار الاجتماع استغراب المؤسسة الأمنية نفسها، إذ لم يُفتح هذا الملف منذ أشهر، بعدما طُرح مرارا سابقا من دون أن ينتقل إلى مرحلة التنفيذ، نتيجة غياب الشركاء الدوليين والرفض السياسي الواسع.

وتعزز هذا الفشل سلسلة محاولات إسرائيلية سابقة لم تحقق نتائج، ففي مارس/آذار 2025 صادق المجلس الوزاري السياسي الأمني على إنشاء" مديرية الانتقال الطوعي لسكان غزة"، قبل أن يعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس إنشاء الهيئة المكلفة بترتيب عمليات النقل برا وبحرا وجوا إلى دول ثالثة، إلا أن المشروع بقي حبرا على ورق.

كما كشفت" هآرتس" في أبريل/نيسان الماضي أن مستشارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للشؤون الدولية كارولين غليك أجرت اتصالات مع إقليم" أرض الصومال" الانفصالي وجمهورية الكونغو الديمقراطية، في محاولة لإيجاد وجهات لاستقبال الفلسطينيين، لكنها لم تحقق أي اختراق.

من فشل التنفيذ إلى تغيير المفرداتإلى ذلك، أقرت" القناة الـ13" بأن النظامين السياسي والأمني في إسرائيل يعلقان آمالا كبيرة على المشروع، وأن تبديل المصطلحات يمثل محاولة صريحة لتجاوز العقبات الدولية وليس مراجعة لفكرة التهجير نفسها.

ولا يواجه المشروع رفضا فلسطينيا فحسب، بل يصطدم أيضا بموقف عربي ودولي يرفض أي ترتيبات تقوم على تهجير سكان غزة أو تغيير الواقع الديمغرافي للقطاع.

حتى داخل إسرائيل، نقلت" هآرتس" عن عضو في لجنة الخارجية والأمن في الكنيست قوله إن الخطة" تفتقر إلى الجدوى السياسية والدولية"، في ظل رفض الدول العربية والمجتمع الدولي الاعتراف بها أو التعاون معها، معتبرا أن نتنياهو يواصل طرحها رغم افتقارها إلى فرص النجاح.

وفي المقابل، يربط بعض المسؤولين الإسرائيليين إعادة إحياء المشروع بتفاهمات سياسية أوسع، من بينها ما تردد عن تفاهمات غير معلنة بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إلا أن هذه الفرضية لم تجد ما يؤكدها رسميا.

من جانبها، قالت وزيرة الابتكار والعلوم والتكنولوجيا الإسرائيلية غيلا غمليئيل، الاثنين، إنها قدمت إلى الحكومة الإسرائيلية خطة لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مشيرة إلى أن جهاز الموساد انضم إلى تنفيذها.

وفي مقابلة مع" القناة الـ7" الإسرائيلية، أوضحت غمليئيل، وهي عضو في المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت)، أن ما وصفته بـ" المبادرة السياسية" التي أعدتها بشأن" الهجرة الطوعية" لسكان قطاع غزة باتت في مراحل متقدمة من التنفيذ.

وقالت: " أعددت هذه الخطة وقدمتها إلى الكابينت، وهي على وشك التنفيذ، وقد انضم الموساد الآن إلى العملية لإدارة هذا الجهد على النحو الأمثل".

وتطرقت الوزيرة إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع، مؤكدة أن الجيش الإسرائيلي يسيطر حاليا على أكثر من 60% من مساحة غزة، مضيفة: " سنواصل التقدم حتى نحقق هدف الحرب، وهو ألا تعود حماس للسيطرة على القطاع، لا عسكريا ولا سياسيا".

وأضافت أن قطاع غزة" يمكن أن يصبح في المستقبل فرصة جيدة للاستيطان، بمجرد أن تتم الهجرة الطوعية"، وفق تعبيرها.

ولم تكشف غمليئيل عن أسماء الدول التي يُفترض نقل فلسطينيي القطاع إليها ضمن الخطة، كما لم توضح طبيعة الدور الذي سيتولاه جهاز الموساد أو آليات تنفيذ هذا المقترح.

وعلى الأرض، تبدو حسابات إسرائيل أكثر تعقيدا مما تعكسه النقاشات السياسية، فعلى الرغم من الدمار الواسع الذي طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة، وسقوط أكثر من 73 ألف شهيد ونحو 173 ألف مصاب منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، يتمسك الفلسطينيون بالبقاء في أرضهم، ويواصلون رفض مشاريع التهجير بمختلف مسمياتها.

وخلال الحرب، طرحت إسرائيل سلسلة من الأفكار لإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي في القطاع، من بينها" خطة الجنرالات"، و" الجزر الإنسانية"، وإعادة الاستيطان في شمال غزة، وصولا إلى مشروع" ريفييرا غزة" الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والقائم على نقل السكان إلى دول ثالثة وتحويل القطاع إلى منطقة استثمارية وسياحية.

لكن جميع تلك الطروحات اصطدمت بعاملين أساسيين: الرفض الدولي من جهة، وإصرار الفلسطينيين على البقاء والعودة إلى مناطقهم رغم حجم الدمار من جهة أخرى.

وحول ذلك، يؤكد الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي أحمد الحيلة أن استبدال مصطلح" الهجرة الطوعية" بـ" حرية التنقل" لا يعدو كونه محاولة إسرائيلية لـ" تجميل القبيح وتبرير الجريمة"، مؤكدا أن تغيير المسميات لا يغيّر جوهر الخطة أو أهدافها.

ويقول الحيلة، في حديثه للجزيرة نت، إن إسرائيل لو كانت حريصة فعلا على حرية التنقل، لما واصلت إغلاق المعابر أمام المدنيين والطلاب والمرضى، ومنعت دخول المساعدات الإنسانية، مشيرا إلى أن التقارير والشهادات الدولية تؤكد أن ما يجري في قطاع غزة يمثل استمرارا لسياسة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين.

ويربط الحيلة توقيت إعادة إحياء هذه الطروحات بالاعتبارات السياسية الداخلية في إسرائيل، معتبرا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى إلى تعويض إخفاقه في تحقيق ما وصفه بـ" الحسم" في غزة والضفة الغربية ولبنان وإيران، عبر إعادة طرح مشاريع التهجير التي تلقى صدى لدى جمهور اليمين المتطرف، بما يخدم حساباته الانتخابية ويعزز قاعدته السياسية إلى جانب الأحزاب الدينية المتشددة.

ويستبعد الحيلة نجاح هذه المشاريع، مشيرا إلى أن الفلسطينيين أفشلوا محاولات التهجير السابقة، كما فعلوا بعد نكبتي عامي 1948 و1967، وأنهم، رغم الكارثة الإنسانية وانعدام مقومات الحياة في قطاع غزة، ما زالوا متمسكين بأرضهم، الأمر الذي يجعل مصير هذه الخطة، برأيه، لا يختلف عن مصير سابقاتها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك