مع حلول ذكرى ثورة 30 يونيو المجيدة، يتجدد شعور عارم بالفخر والاعتزاز لدى كل من شارك فى تلك الملحمة الوطنية وصنع تفاصيلها، وتأتى هذه الذكرى لتؤكد أن الثورة لم تكن مجرد تظاهرات عابرة، بل كانت واحدة من أبرز المحطات فى التاريخ المصرى الحديث.
قبل اندلاع الثورة بشهر كامل، كان نادر المالح يشارك بجسده وروحه فى التمهيد لها؛ حيث تولى مسئولية جمع توقيعات استمارات «تمرد» فى منطقتى الدقى والعجوزة من الجيران والأصدقاء، وسط طموحات وآمال كانت تتلخص آنذاك فى أن يتدخل الجيش المصرى العظيم لإنقاذ البلاد.
يتذكر صاحب الـ34 عاماً كيف جاءت أحداث ذلك اليوم لتترجم تلك المخاوف إلى حراك تاريخى؛ حيث انطلقت المسيرة بقوة من ميدان مصطفى محمود فى المهندسين متجهة صوب ميدان التحرير، قبل أن يُكمل المتظاهرون الزحف نحو قصر الاتحادية.
وبالنظر إلى واقعنا اليوم، يرى صاحب التجربة التى مرّ عليها نحو 13 عاماً، طفرة تنمية اقتصادية كبرى تجسدت فى القضاء على أزمة الطاقة الخانقة التى كانت تنحدر نحوها البلاد، إلى جانب تحقيق قطاع السياحة تعافياً مذهلاً ليرتفع إلى مستويات أفضل بمراحل مما كان عليه عام 2011.
ولم يعد الأمر مقتصراً على المقاصد التقليدية كشرم الشيخ والغردقة، بل امتدت يد التعمير لبناء مدن جديدة كبرى على رأسها مدينة العلمين الجديدة، التى فتحت الباب لسياحة عالمية ضخمة بجنسيات متعددة ومختلفة، ما أسهم فى توفير العملة الأجنبية ودعم الاقتصاد.
ولم تكن الثورة فى نظر الشاب الثلاثينى مجرد حراك اقتصادى، بل معركة استرداد كاملة نجحت فيها الدولة فى فرض سيطرتها على مفاصلها التى كانت تُسرق علناً، بالتوازى مع خوض حرب شرسة قضت على الإرهاب الذى كان قد انتشر فى أرجاء البلاد.
يرى الشاب الثلاثينى أن التطوير والتحديث الشامل الذى شهده الجيش المصرى بعد الثورة أثمر عن حالة من الأمن والأمان، وبات للمصريين قوة عسكرية ضاربة وقدرات رادعة لا يُستهان بها تجعلهم يواجهون أى تحدٍّ دون خوف، يقول «نادر»: «لو ماكانش فيه 30 يونيو ماكانش هيبقى فى أى حاجة من دى والشرارة طبعاً بدأت من 25 يناير بعد ما اتسرق مننا الحلم فى 2012».
الفخر بما تحقق لا يمنع من التطلع إلى المزيد؛ إذ يطمح «نادر» فى المرحلة المقبلة إلى رؤية مزيد من التقدم الاقتصادى، والتركيز على تحقيق الاكتفاء الذاتى كركيزة أساسية لتعزيز الصمود، وفى بيته، يحرص الأب دائماً على فتح نقاشات ممتدة مع أبنائه عن هذه الثورة وكواليسها، ويوضح لهم كيف وقف رجل وطنى مخلص وحمى البلد من الضياع والدمار.
يقول «نادر»: «أنا بعمل ده عشان بعد 4 أو 5 سنين من دلوقتى يطلع جيل فاهم وواعى، ومايضحكش عليه زى ما أغلب الشباب زمان اتضحك عليهم بأجندات سياسية مختلفة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك