في لحظة فارقة من تاريخ الوطن، لم تكن «30 يونيو» مجرد يوم عابر، بل بدت كاشفةً عن لحظة وعي، التقت فيها إرادة الملايين على هدف واحد هو «استعادة الدولة من مسارٍ كان يهدد هويتها واستقرارها» حيث خرجت الحشود في مشهد استثنائي امتد من أقصى الشمال إلى الجنوب، من بينهم «محمد منصور البربري»، الذي كان حينها طالباً يدرس في كلية التجارة قسم اللغة الإنجليزية بجامعة طنطا.
يقول «محمد» عن مشاركته في ثورة 30 يونيو: «وقت الثورة كنت في سنة تانية جامعة، ونزلت شاركت مع أهلي في شارع البحر في طنطا بالغربية»، مشيراً إلى أنه في كل عام يحكي لأصدقائه والجيل الجديد عن أحداث الثورة، فهي «لحظة فخر» بالنسبة له، أن يذكر اسمه بجانب القائمين على إنجاح ثورة 30 يونيو للتخلص من «جماعة فشلت في الحكم».
لم يتردد «محمد» دقيقة واحدة للمشاركة في الثورة رغم قلق والدته الشديد عليه وعلى إخوته، ولكن والده كان المشجع الكبير له: «ماما كانت قلقانة عليّا أوي، خصوصاً بعد التهديدات اللي قالها قيادات الإخوان ضد المواطنين اللي هينزلوا الميادين، بس والدي هو اللي شجعني، وكان بينزل معايا»، مشيراً إلى أن ما شجعه على النزول إلى الشوارع، الظروف السيئة التي كانت تمر بها البلاد: «عشنا سنة سيئة تحت حكم الإخوان، بنعاني من تهديداتهم، وقراراتهم اللي كانت كل يوم بتتغير عشان كل هدفهم الحفاظ على السلطة، بدون ما يبصوا لمصلحة المواطن».
«يسقط يسقط حكم المرشد.
ثورة ثورة حتى النصر»، بعض الشعارات التي كان «محمد» وأصدقاؤه يرددونها خلال مشاركتهم في الثورة، مشيراً إلى أنه كان يشارك مع زملائه داخل الحرم الجامعي: «معظم الطلبة في الكلية كانوا بينزلوا بعد المحاضرات يشاركوا في مظاهرات، عشان كنا عاوزين نخلص من حكم الإخوان، كنا شايفين بلدنا بتضيع، وكان لازم نتكاتف مع بعض ونعمل حالة وطنية رائعة».
ظل «محمد» يحلم بنهار جديد وهو يهتف برحيل «مرسي»، حتى ألقى الفريق أول عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع آنذاك، خطابه التاريخي، واعتبر أن ثورة 30 يونيو كانت بداية لاستعادة هوية الدولة المصرية، وبعد 13 عاماً، يرى أن الثورة آتت ثمارها، وحققت مطالب الشباب، ومنها مشاركتهم في الحياة السياسية: «دلوقتي بقى لينا فرصة كبيرة أننا نشارك في كل حاجة، والجمهورية الجديدة مكنت الشباب»، إضافة إلى إعادة هيبة الدولة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك