كشفت الدكتورة فاتن صلاح، عضو هيئة خبراء التراث العربي، تفاصيل الفتنة الكبرى بعد مقتل سيدنا عثمان بن عفان، قائلة إنه بعد مقتل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه، وحدثت اضطرابات شديدة في المدينة، وسادت حالة من الفوضى، وظهر الثوار.
اختلاف الرؤى حول القصاص والبيعةأضافت خلال لقاء في برنامج «كلمة أخيرة»، المذاع على قناة on ويقدمه الإعلامي أحمد سالم، أنه كان لسيدنا علي قراءة مختلفة للأحداث، فمسألة الثأر لعثمان كانت في ظروف معقدة جدًا، ما حدث هو أن معاوية وأهل عثمان كانوا يطالبون بالقصاص فورًا، قبل البيعة لسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أي: لا تتم البيعة إلا بعد أخذ الثأر من قتلة عثمان أولًا.
وتابعت: «بينما كان رأي سيدنا علي رضي الله عنه مختلفًا؛ إذ رأى ضرورة التريث وتهدئة الأوضاع حتى تستقر المدينة، لأن الثوار كانوا موجودين وبأعداد كبيرة، وكان من الصعب السيطرة على الوضع في تلك اللحظة، فضلًا عن أن تحديد القتلة لم يكن واضحًا، إذ كان بينهم عدد كبير من الناس، ومنهم بعض أبناء الصحابة، مثل محمد بن أبي بكر الصديق، مع أن هناك روايات تقول إنه ابتعد عن الأمر قبل وقوع الحادث».
وواصلت: «لذلك رفض سيدنا علي رضي الله عنه التعجيل بالقصاص، بينما أصرّ معاوية ومن معه على ضرورة القصاص قبل البيعة، وهنا بدأ الخلاف، وظهر الشقاق، ورفض معاوية مبايعة سيدنا علي في البداية».
أوضحت أنه من هنا بدأت الفتنة، وبرزت الإشكالية التي شارك فيها طلحة والزبير بن العوام، والسيدة عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين، وبدأت الأمور تتطور، لاحقًا بايع عدد من الصحابة سيدنا علي رضي الله عنه في المدينة، لكن طلحة والزبير لم يكونا على استعداد للبيعة إلا بعد القصاص من قتلة عثمان.
تحرك السيدة عائشة وطلحة والزبيروأشارت إلى أن السيدة عائشة رضي الله عنها شاركت مع طلحة والزبير في هذا الاتجاه، بينما امتنع بعض الصحابة الآخرين عن المشاركة، مثل عبد الله بن عمر، الذي نصح بالابتعاد عن الفتنة وعدم التدخل فيها، كما آثر عدد كبير من الصحابة لزوم بيوتهم، التزامًا بما ورد من توجيهات عامة عند وقوع الفتن، مثل الاعتزال والابتعاد عن القتال.
واختتمت: «ثم خرجت السيدة عائشة رضي الله عنها في هودج على جمل، متجهة مع من معها نحو البصرة والكوفة، وعندما علم سيدنا علي رضي الله عنه بتحركهم، توجه إليهم، ولم يكن الهدف في البداية القتال، بل كان الحوار والنقاش، إذ تشير أغلب الروايات إلى أن الطرفين لم يخرجا بنية القتال، وإنما حدث التصعيد لاحقًا في إطار ما عُرف بالفتنة الكبرى».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك