قضت المحكمة العليا اليوم الإثنين بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمكنه إقالة أحد أعضاء لجنة التجارة الفيدرالية، في خطوة تعزز سلطة الإدارة في اختيار حلفاء سياسيين لشغل المناصب العليا في الهيئات المستقلة.
وفي حكم صدر بغالية ستة أعضاء في مقابل ثلاثة، رفضت المحكمة الطعن الذي تقدمت به المفوضة الديمقراطية ريبيكا سلوتر في قرار إقالتها، معتبرة أن" المرؤوسين الذين ينفذون سلطة الرئيس، يخضعون للعزل من جانبه".
ورحب الرئيس الجمهوري بهذا القرار، وقال عبر منصته" تروث سوشال"، " لقد سعى رؤساء الولايات المتحدة طويلاً وراء هذا القرار، منذ ثلاثينات القرن الماضي".
وأضاف" إنه لشرف عظيم أن أكون الرئيس الحالي الذي فاز بهذا الحكم التاريخي وغير المسبوق"، معتبراً أنه" أحد أهم الأحكام على الإطلاق في ما يتعلق بصلاحيات الرئاسة".
ويتوقع أن يمنحه القرار صلاحيات أوسع في التعيين والإقالة في هيئات أخرى، وأقيلت سلوتر من دون سبب.
وأيدت محاكم أدنى ادعاءها بأن هذه الخطوة انتهكت القواعد التي وضعها الكونغرس لحماية أعضاء الهيئات المستقلة، إلا أن الهيئة القضائية الأعلى استندت في قرارها الإثنين إلى كتابات جيمس ماديسون، أحد واضعي الدستور الأميركي الذي أصبح رئيساً للبلاد لاحقاً، وإلى أحكام أخرى للمحكمة العليا، تمنح الرئيس صلاحيات أوسع في القرارات المتعلقة بالموظفين الحكوميين.
وكتب رئيس المحكمة العليا القاضي جون روبرتس في القرار" إن الهيئات المستقلة ليست مستقلة بالمعنى الذي يجعلها في منأى عن الرئيس، وبالتالي خاضعة للمساءلة أمام شعب الولايات المتحدة فقط".
وأضاف أن تخلي الرئيس عن السلطة لصالح الهيئات المستقلة لا يؤدي للانتقال إلى حكم تكنوقراطي، " بل غالباً ما يؤدي فقط إلى زيادة التبعية لتوجيهات الكونغرس".
وانتقد مشرعون ديمقراطيون القرار، وقالت السناتور إليزابيث وارين" لقد أقال ترمب المعينين الديمقراطيين وسيطر على هيئات كانت مستقلة سابقاً، لكي تخدمه هو وأصدقاءه الأثرياء بدلاً من خدمة الشعب الأميركي".
لكن في الوقت نفسه رفضت المحكمة العليا الأميركية السماح لترمب بإقالة ليسا كوك من مجلس الاحتياط الاتحادي، وتمسكت بالحفاظ على استقلالية البنك المركزي الذي يعتز بها في مواجهة تحد غير مسبوق من الرئيس الجمهوري.
وأصدرت المحكمة حكماً بغالبية خمسة أصوات في مقابل أربعة، مما حجب محاولة ترمب ليصبح أول رئيس يعزل مسؤولاً في مجلس الاحتياط الاتحادي، منذ أن أنشأ الكونغرس البنك المركزي خلال عام 1913.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وكتب رئيس المحكمة العليا المحافظ جون روبرتس في حيثيات الحكم إن ترمب" لم يوفر لكوك الحماية الإجرائية التي يحق لها الحصول عليها بموجب القانون، ومن دون هذه الحماية لم يتسن لها الطعن بصورة صحيحة على التهم التي وجهها الرئيس إليها"، وأكد روبرتس على استقلالية أنظمة مجلس الاحتياط الاتحادي عن الرئيس عبر التاريخ.
واستند ترمب في أغسطس (آب) عام 2025 إلى اتهامات غير مثبتة باحتيال عقاري في محاولته إقالة كوك، وهي أول امرأة سوداء البشرة تشغل منصباً في مجلس محافظي الاحتياط الاتحادي، ووصفت كوك تلك المساعي بأنها ذريعة لإقالتها بسبب اختلافات في السياسة النقدية.
وفي بيان صدر اليوم الإثنين، رحبت كوك بقرار المحكمة، قائلة إنه يؤكد التزام مجلس الاحتياط الاتحادي باتخاذ قرارات السياسة بصورة مستقلة، بعيداً من التدخل السياسي.
وأضافت" كانت محاولة لعزلي بذريعة ملفقة، لأنني رفضت الخضوع للضغوط السياسية وواصلت تحديد أسعار الفائدة بناء على ما يخدم الشعب الأميركي على أفضل وجه فقط".
ورفض القضاة بذلك طلباً من وزارة العدل في إدارة ترمب برفع أمر قضائي يمنعه من فصل كوك فوراً لحين البت في طعنها القانوني على قرار الفصل أمام محكمة أدنى، ونفت كوك الاتهامات التي وجهها لها ترمب.
وقالت المحكمة إن حكمها لم يبت في صحة النزاع الفعلي في القضية، التي يمكن الآن إعادتها للمحاكم الأدنى، حيث تم تعليق الإجراءات في انتظار تدخل المحكمة العليا.
ومن المقرر أن تستمر فترة كوك في المنصب حتى عام 2028، وعينها الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن في 2022.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك