عمان- أكد خبراء محليون في قطاع التقنية، أن توجه الحكومة لدمج تطبيق" سند" بتقنيات الذكاء الاصطناعي يعد قفزة نوعية في مسار التحول الرقمي في الأردن؛ لأنه يسهم في تحويل التطبيق من مجرد بوابة تقليدية لتنفيذ المعاملات إلى مساعد حكومي رقمي ذكي.
اضافة اعلانوبين هؤلاء الخبراء أن هذه الخطوة ستسهم في فهم احتياجات المواطنين عبر تطبيق سند وتوجيههم بدقة نحو الخدمات المناسبة، ما يضمن تقليص الوقت والجهد المستغرقين في إنجاز المعاملات الحكومية بفاعلية.
وأكدوا أن تطويع الذكاء الاصطناعي لخدمة تطبيق مثل سند، يستخدمه اليوم عبر هويات رقمية 2.
7 مليون مواطن، هو ضرورة إستراتيجية للحكومات الحديثة، لأنه يرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويحسن تجربة المواطنين، ويدعم اتخاذ القرار المبني على البيانات، مع ضرورة مواكبة ذلك بأطر تشريعية وأمنية تضمن الاستخدام المسؤول والآمن لهذه التقنيات.
وكان مصدر حكومي مطلع في قطاع الاقتصاد الرقمي أكد لـ" الغد"، أخيرا، أن الحكومة ماضية في خطوات من شأنها تطويع الذكاء الاصطناعي في تطبيق" سند" الحكومي لهدف عام هو تسهيل خدمة المواطنين، عبر توفير المعلومات والرد على التساؤلات، إذ طرحت وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، خلال الأسابيع الماضية، عطاء خاصا لتنفيذ مشروع تطوير منصة الدردشة التفاعلية (SANAD AI)، لإنتاج روبوت المحادثة الذكي سند AI.
ويهدف المشروع إلى تصميم وبناء ونشر منصة محادثة ذكية، تعتمد العربية أولا، ومتعددة القنوات، لتكون واجهة رقمية موحدة بين المواطنين الأردنيين والخدمات الحكومية، إذ من المخطط أن تعتمد المنصة على نماذج اللغة الكبيرة، والتوليد المعزز بالاسترجاع، وفهم اللغة الطبيعية، لتقديم ردود فورية ودقيقة وواعية بالسياق عبر قنوات اتصال متعددة، تشمل: الموقع الإلكتروني، تطبيق سند للهاتف المحمول، واتساب، فيسبوك، ماسنجر، والتكامل الصوتي مستقبلا.
الخبير في مجال التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي م.
هاني البطش يقول: " إن إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى تطبيق سند يعد خطوة مهمة في تطوير تجربة المواطن الرقمية، لأن المرحلة القادمة من التحول الرقمي لا تعتمد فقط على نقل الخدمات الحكومية من الورق إلى التطبيقات، بل على جعل الخدمات أكثر ذكاء وقدرة على فهم احتياجات المستخدم وتقديمها بشكل استباقي".
وأكد البطش" أن تطبيق سند أصبح منصة محورية للوصول إلى عدد كبير من الخدمات الحكومية الرقمية في الأردن، ولذلك فإن دمج الذكاء الاصطناعي فيه يمكن أن يحوله من بوابة لتنفيذ المعاملات إلى مساعد حكومي رقمي ذكي يفهم طلبات المواطنين، ويوجههم للخدمة المناسبة، ويقلل الوقت والجهد في الحصول على الخدمة".
وأضاف، " يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدم في سند عدة قدرات، منها المساعد الافتراضي الذكي (AI Assistant) الذي يجيب عن استفسارات المواطنين باللغة الطبيعية، ويساعدهم في معرفة الإجراءات والوثائق المطلوبة، إضافة إلى أنظمة التوصية التي تقترح الخدمات المناسبة بناء على احتياجات المستخدم، مثل التنبيه إلى خدمات أو تجديدات أو استحقاقات حكومية دون انتظار أن يبحث المواطن عنها".
وأكد أنه يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات استخدام التطبيق بهدف تحسين تصميم الخدمات، واكتشاف نقاط التعثر في رحلة المستخدم، ورفع مؤشرات الأداء مثل سرعة إنجاز المعاملة، ونسبة إكمال الطلبات، وتقليل الاتصالات والاستفسارات المتكررة على مراكز الخدمة.
ولفت إلى أنه على مستوى الحكومة بشكل عام، أصبح الذكاء الاصطناعي أحد الركائز الأساسية للانتقال من الحكومة الإلكترونية (e-Government) إلى الحكومة الذكية (Smart Government)، حيث لا يقتصر دور المؤسسات على تقديم خدمة رقمية، بل استخدام البيانات لاتخاذ قرارات أفضل وتصميم خدمات أكثر كفاءة.
واسترشد البطش بتقارير عالمية مثل مؤشر الذكاء الاصطناعي من جامعة ستانفورد (AI Index)، الذي يظهر أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أصبح من أسرع مجالات التكنولوجيا نموا عالميا، كما تشير تقارير مؤسسات استشارية مثل McKinsey إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يضيف قيمة اقتصادية عالمية كبيرة عبر رفع الإنتاجية وأتمتة الأعمال المعرفية.
وأوضح أن الحكومات التي تطبق الذكاء الاصطناعي يمكن أن تحقق فوائد مباشرة، منها: تقليل تكلفة تقديم الخدمات الحكومية من خلال الأتمتة، مثل: تقليل زمن إنجاز المعاملات، تحسين دقة القرارات باستخدام تحليل البيانات، رفع جودة تجربة المواطن، اكتشاف الاحتيال والأخطاء مبكرا، دعم التخطيط الحكومي المبني على البيانات.
لكن نجاح تطبيق الذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي يحتاج إلى معالجة عدد من التحديات، بحسب البطش، الذي بين أن أهمها حوكمة البيانات، وحماية الخصوصية، وأمن المعلومات، وجودة البيانات الحكومية، وضمان استخدام خوارزميات عادلة وشفافة.
كما أن التحدي الأكبر ليس فقط شراء التكنولوجيا، بحسب البطش، بل بناء القدرات البشرية وتطوير مهارات الموظفين الحكوميين للتعامل مع هذه التقنيات.
ويرى البطش أن الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة للمؤسسات الحكومية، ولكن بصفته بديلا عن الموظف الحكومي، وإنما كأداة لتمكين الموظف وتحسين الخدمات، والمؤسسات الحكومية التي لا تستثمر في الذكاء الاصطناعي ستواجه تحديا في مواكبة توقعات المواطنين الذين أصبحوا يتعاملون يوميا مع خدمات رقمية ذكية في القطاع الخاص.
وأكد أن المستقبل يتجه نحو نموذج حكومي تكون فيه الخدمات استباقية؛ أي أن الحكومة تعرف احتياج المواطن وتقدم له الخدمة في الوقت المناسب، بدلا من أن يبدأ المواطن رحلة البحث عن الخدمة وهنا يصبح الذكاء الاصطناعي عنصرا أساسيا في بناء حكومة أكثر كفاءة، سرعة، وارتباطا باحتياجات المجتمع.
الخبير في مجال حوكمة البيانات د.
حمزة العكاليك يرى أنه لم يعد تطبيق سند مجرد نافذة إلكترونية للوصول إلى المعاملات الحكومية، بل أصبح عنوانا لمرحلة جديدة في علاقة المواطن بالدولة حيث تتحول الخدمة من زيارةٍ مرهقة إلى تجربة رقمية أسرع وأكثر أمانا.
وبين أنه في الأردن يكتسب هذا التحول قيمة إضافية؛ لأن الحكومة أعلنت أن سند هو الهوية الرقمية التي تفتح الوصول إلى طيف واسع من الخدمات من إصدار وتجديد جواز السفر والتأمين الصحي إلى التوقيع الرقمي وتسوية المخالفات ودفع الفواتير.
ولفت إلى أنه عندما يتصل هذا المسار بالذكاء الاصطناعي فإن السؤال لا يعود: هل نحتاجه؟ بل: كيف نوظفه حتى تصبح الخدمة أذكى والقرار أدق والوقت أقل هدرا؟وقال العكاليك: " إن أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي إلى سند تبدأ من أبسط نقطة وأكثرها تأثيرا.
تقليل الاحتكاك بين المواطن والإجراء.
فالنسخة الجديدة من التطبيق أتاحت الدخول بالرقم الوطني وكلمة مرور موحدة، كما اعتمدت التفعيل عن بُعد باستخدام التحقق بالوجه وسؤال التحقق الإضافي، مما يقلل الحاجة إلى الزيارات الشخصية لمحطات التفعيل".
وقال العكاليك: " هنا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يضيف طبقة أعمق من الفائدة عبر المساعدة في الإرشاد الذكي وفهم نية المستخدم وتوجيهه تلقائيا إلى الخدمة الصحيحة، واكتشاف الأخطاء قبل إرسال الطلب، وتقديم دعم فوري بالعربية يختصر الدور والانتظار وهذا مهم على وجه الخصوص في الخدمات المتكررة مثل تغيير رقم الهاتف وإعادة ضبط كلمة المرور وعرض الوثائق الرقمية والوصول إليها حتى دون اتصال بالإنترنت".
واتسعت قاعدة الاستخدام لتطبيق سند في الأردن، وفقا لأرقام رسمية، ما يجعل التحسين المؤتمت أكثر جدوى، إذ أعلنت الوزارة، مؤخرا، أن أكثر من 2.
7 مليون مواطن فعّلوا الهوية الرقمية عبر سند، بينهم أكثر من 700 ألف مستخدم جديد منذ بداية عام 2026.
وعن إمكانيات الذكاء الاصطناعي، وما يمكن أن يقدمه من تطوير على" سند"، أوضح العكاليك بالأمثلة أنه إذا طلب المواطن خدمة لا تنطبق عليه، فيمكن للمساعد الذكي أن يشرح المتطلبات ويقترح البديل المناسب.
وإذا ظهرت وثيقة منقوصة يمكن للنظام التنبيه قبل الرفض النهائي، وإذا كان الضغط مرتفعا على خدمة معينة يمكن للتنبؤ التحليلي أن يساعد الجهات الحكومية على توزيع الحمل وتوسيع السعة في الوقت المناسب.
وفي القطاعات الحساسة مثل الصحة أو التعليم أو المرور يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يقرأ الأنماط المتكررة، ويكشف مواطن التعطل ويقترح تحسينات مبنية على البيانات لا على الانطباع.
بيد أن العكاليك أكد أنه من المهم أيضا ألا يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي بصفته بديلا عن الإنسان داخل الحكومة، بل أداة توسّع قدرته.
وأكد أن الموظف الذي كان يضيّع وقته في فرز الطلبات المتشابهة يمكن أن يتحول إلى مراقب جودة ومُيسّر خدمة، بينما يتولى النظام الذكي الأعمال التمهيدية والبحث الأولي والتصنيف والتنبيه.
وأضاف قائلا: " في البيئات الحكومية الناجحة تكون الشفافية جزءا من التصميم منذ البداية.
ما هي البيانات المستخدمة؟ ما حدود النموذج؟ من يراجع القرار الآلي؟ وكيف يعترض المواطن إذا أخطأ النظام؟ هذه الأسئلة ليست ثانوية بل هي جوهر الثقة العامة ومن دونها قد يتحول الذكاء الاصطناعي من فرصة إلى مصدر ارتباك أو ظلم، لذلك يحتاج سند وغيره من منصات الحكومة إلى مسار تدريجي واضح يوازن بين السرعة والدقة والعدالة، ويقيس الأداء بمؤشرات ملموسة مثل زمن الإنجاز ومعدل الأخطاء ونسبة الرضا، لا بعدد الإضافات التقنية فقط.
وقال: " عندما تُربط هذه المؤشرات بحوكمة بيانات صارمة وتدقيق دوري للنماذج، يصبح الابتكار قابلا للقياس وتصبح القرارات الحكومية أقل عشوائية وأكثر إنصافا واستباقا وهذا هو الفرق بين أداة تلمع ومنظومة تنجح فعلا".
من جانبه، قال الخبير في مجال الاتصالات والتقنية وصفي الصفدي: " إن إدخال الذكاء الاصطناعي إلى تطبيق سند لا يعني فقط إضافة تقنية جديدة، بل يعني الانتقال إلى جيل جديد من الخدمات الحكومية الذكية القادرة على فهم احتياجات المواطن وتقديم الخدمة له بشكل أسرع وأكثر دقة واستباقية، كما أن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم ضرورة إستراتيجية للحكومات الحديثة، لأنه يرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويحسن تجربة المواطنين، ويدعم اتخاذ القرار المبني على البيانات، مع ضرورة مواكبة ذلك بأطر تشريعية وأمنية تضمن الاستخدام المسؤول والآمن لهذه التقنيات".
وقال الصفدي: " العالم اليوم يشهد تحولا متسارعا نحو توظيف وتوطين الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية كونه أحد أهم الأدوات التي تعيد تعريف العلاقة بين الحكومات والمواطنين، وفي هذا السياق، تبرز أهمية إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطبيق" سند" بصفته المنصة الرقمية الوطنية التي تشكل البوابة الرئيسة للحصول على الخدمات الحكومية في الأردن".
وأكد أن أهمية دمج الذكاء الاصطناعي في تطبيق" سند" يكمن في الانتقال من مفهوم الخدمات الرقمية التقليدية إلى مفهوم الخدمات الحكومية الذكية التي تستجيب لاحتياجات المواطن بشكل أسرع وأكثر دقة وكفاءة، فالهدف لم يعد مجرد توفير الخدمة إلكترونيا، وإنما تقديم تجربة رقمية متكاملة تستطيع فهم احتياجات المستخدم، وتوجيهه تلقائيا، وتبسيط الإجراءات أمامه، وتقليل الوقت والجهد المطلوبين لإنجاز المعاملات الحكومية.
ويرى الصفدي أن الذكاء الاصطناعي يسهم في تعزيز كفاءة المؤسسات الحكومية من خلال أتمتة العديد من الإجراءات الروتينية، وتحسين إدارة البيانات، ورفع مستوى التنسيق بين الجهات الحكومية المختلفة، بما ينعكس مباشرة على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمستثمرين.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في تطوير تطبيق" سند" بشكل جذري من خلال تقديم مساعد حكومي ذكي يعمل على مدار الساعة للإجابة عن استفسارات المواطنين وإرشادهم للخدمات بيسر، إلى جانب تفعيل الخدمات الاستباقية التي تتنبأ باحتياجات المستخدمين بناء على بياناتهم السابقة وتنبّههم تلقائيا بمواعيد تجديد الوثائق والتراخيص قبل انتهائها، مما يقلل الحاجة للمراجعات التقليدية.
وأكد الصفدي أن الذكاء الاصطناعي يمكنه أيضا رفع كفاءة الإجراءات الحكومية من خلال تسريع إنجاز المعاملات عبر التحليل الآلي للمستندات والتحقق من البيانات وتقليص الأخطاء البشرية، فضلا عن تحسين وتخصيص تجربة المستخدم بتقديم خدمات وواجهات تتناسب مع احتياجاته ونمط استخدامه لتصبح أكثر سهولة وفاعلية.
وساهم توظيف الذكاء الاصطناعي في تحسين دعم اتخاذ القرار الحكومي وتطوير الخدمات العامة من خلال تحليل البيانات الضخمة لتحديد التحديات وتلبية احتياجات المواطنين المستقبلية؛ مما يجعله ركيزة أساسية للتحول الرقمي تتجاوز النماذج التقليدية عبر رفع كفاءة المعاملات، وتحسين تجربة المستخدمين، وتحقيق إدارة مثلى للموارد، مع تعزيز الشفافية والحوكمة وتطوير الحلول الاستباقية والأزمات.
وتحدث الصفدي عن تحديات إدخال الذكاء الاصطناعي في التطبيقات الحكومية، وقال: " تواجه الحكومات تحديات تقنية وتنموية معقدة عند تطبيق الذكاء الاصطناعي، تتركز أبرزها في ضرورة توفير بنية تحتية رقمية متطورة وقادرة على استيعاب هذه التقنيات الحديثة، مع ضمان جودة البيانات وتكاملها وسهولة تبادلها بين مختلف المؤسسات الرسمية، فيما يتزامن هذا التطور الفني مع حاجة ملحة لتأهيل العنصر البشري من خلال بناء القدرات وتطوير المهارات الرقمية لدى الموظفين، لتمكينهم من التعامل مع هذه الأنظمة الذكية وإدارتها بكفاءة عالية".
وأضاف" من جهة أخرى، تبرز عقبات تشريعية وأخلاقية وأمنية تستوجب حماية خصوصية البيانات والمعلومات الشخصية للمواطنين، وتعزيز الأمن السيبراني لحماية الأنظمة الحكومية من أي اختراقات محتملة".
وختم بالقول، " يتطلب هذا المشهد صياغة وتطوير تشريعات وأطر تنظيمية مرنة وشاملة، تضمن الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي وتحدد آليات محاسبة واضحة تمنع أي تحيز أو استغلال خاطئ للتقنية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك