كتب كثيرة أثارت ضجة عقب صدورها، لكن القليل منها كان مثار جدل حتى قبل أن يصبح في متناول الناس.
من هذا كتاب الكاتبة ماجي هيبرمان، الذي كتبته بالاشتراك مع جوناثان سوان، وكلاهما صحافيان في صحيفة «نيويورك تايمز»، الذي صدر رسميا في الأسبوع الماضي.
كانت الصحيفة الأمريكية قد صنعت دعاية للكتاب عبر نشر مقتطفات منه قبل صدوره، ما ضاعف حجم التشويق والرغبة في الحصول على نسخة منه.
الكتاب، الذي حمل عنوان: «تغيير النظام: داخل الرئاسة الإمبريالية لدونالد ترامب»، والمبني على قرابة الألف مقابلة مع مقربين من دوائر صنع القرار الأمريكي، ربما تكون قد بيعت منه حتى الآن عشرات الآلاف من النسخ بسبب ما أثارته المعلومات والنصوص الواردة فيه من ضجة.
الكتاب، الذي لا يخلو من جرأة، كان يفتح الباب لإعادة التفكير في فكرة تغيير النظام، التي كان الرئيس ترامب مهووسا بها، والتي سعى لتطبيقها في إيران.
إلا أن الضجة لم تتمحور حول مجرد انتقاد أطروحات ترامب، فقد اعتاد الرئيس الأمريكي على انتقادات الصحافيين، حتى بات لا يبالي بها، وإنما حول شيء أخطر، حيث احتوى الكتاب على تفاصيل وتسريبات من داخل البيت الأبيض.
مسؤولون أمريكيون أبدوا قلقهم من أن تكون محادثات سرية قد تم اختراقها أو التنصت عليها.
احتمال آخر دار في الأذهان هو ألا يكون هناك تنصت، وإنما أن يوجد هناك ضمن الدائرة الضيقة المقربة من الرئيس الأمريكي من يقوم بالتسريب.
هذا الاحتمال دفع للتساؤل عمن يتسبب في ذلك، وعما إذا كان يفعل ذلك رغبة في إفشال رئاسة ترامب، وإمعانا في تشويه صورته، أو لمجرد كونه غير مقدر لخطورة ما يفعله.
المدافعون عن الكتاب من منطق حرية الصحافة، اعتبروا أن ما يتناوله لا يسيئ للولايات المتحدة، ولا يفشي أسرارا أمنية، بل يركز على السلوك الشخصي للرئيس، وعلى أشياء من قبيل حبه لمظاهر الترف والبذخ وتشبيه نفسه بزعماء أقوياء أو مستبدين مثل، هتلر وماوتسي تونغ وستالين، ورغبته في التغطية على ملفات خطيرة مثل ملف إبستين، الذي حاول استخدام نفوذه من أجل إخفائه.
في الحقيقة فإن ترامب لا يخفي إعجابه بدول الاستبداد، حتى يظهر وكأنه كان يتمنى أن تملك بلاده نظاما شبيها بها، لا تقوم فيه الصحافة بدور الناقد القاسي، كما هو الحال معه اليوم، وهو ما قاله ذات مرة لمسؤول عن التحرير في صحيفة «نيويورك تايمز» نفسها، حيث أخبره أنه يعتقد أن على الصحافة الوطنية ألا تركز على السلبيات وأوجه القصور.
يقول الصحافيون، الذين يتابعون تغطيات البيت الأبيض، إن قصر الرئاسة الأمريكي لا يحوي الكثير من الأسرار، وإنه ليس من الصعب على أي صحافي استقصائي أن يخرج بمعلومات خاصة وحصرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك