وكالة شينخوا الصينية - طهران تحذر باريس: إزالة ألغام مضيق هرمز مسؤولية إيرانية ولن نسمح بمشاركة أي دولة قناة التليفزيون العربي - خروقات إسرائيلية مستمرة لاتفاق وقف النار في غزة وهدم ونسف متواصل للمباني وتحريك للمكعبات الصفراء الجزيرة نت - كيف أصبحت الإسلاموفوبيا جزءا من المشهد السياسي في تكساس؟ وكالة شينخوا الصينية - مسؤول فلسطيني يحذر من مخطط إسرائيلي يستهدف السيطرة على 100 نقطة بالمناطق (أ) في الضفة الغربية الجزيرة نت - "قوات أمريكية على الأرض".. تسريبات عن دور واشنطن في اتفاق لبنان وكوبر يلتقي عون وكالة شينخوا الصينية - لبنان وأمريكا يبحثان التحضيرات لبدء تنفيذ "اتفاق الإطار" مع إسرائيل الجزيرة نت - رغم الإدانات العربية الواسعة.. إسرائيل تواصل انتهاكاتها في الأراضي السورية وكالة شينخوا الصينية - الصورة: السياحة في مقاطعة شاندونغ الساحلية بشرقي الصين وكالة شينخوا الصينية - ارتفاع حصيلة وفيات زلزالي فنزويلا إلى 1719 القدس العربي - واشنطن تقدم لإسرائيل وثيقة شروط لإعادة إعمار غزة دون نزع سلاح حماس
عامة

لوحة «التلميذ الماجن»

القدس العربي
القدس العربي منذ ساعتين

لطالما كان للفن دور أخلاقي إلى جانب دوره الأساسي الأول الذي هو الدور الجمالي، ومن عصر إلى آخر كانت تتقدم الوظيفة الأخلاقية أو تتوارى، حسبما يقتضي الحال والظروف، فنراه عبر تاريخه يلامس حدود الوعظ المبا...

لطالما كان للفن دور أخلاقي إلى جانب دوره الأساسي الأول الذي هو الدور الجمالي، ومن عصر إلى آخر كانت تتقدم الوظيفة الأخلاقية أو تتوارى، حسبما يقتضي الحال والظروف، فنراه عبر تاريخه يلامس حدود الوعظ المباشر أحياناً، وفي أحيان أخرى تكاد الرسالة الأخلاقية تختبئ داخل التفاصيل الفنية المتراكمة.

ولطالما كان ذلك الأمر أيضاً مقياساً يكشف مدى مهارة المبدع وتمكنه من فنه، فما أصعب أن يقدم العمل الفني أيا كان نوعه رسالة أخلاقية، ويظل عملاً فنياً ممتعاً يقبل عليه الناس من دون ضجر، ومن دون الشعور بأن ذلك المبدع يمارس عليهم نوعاً من أنواع السلطة.

وهنا يمكننا أن نذكر لوحة «التلميذ الماجن» للرسام الهولندي جيرارد فان هونثورست، وهي من الأعمال التي تقدم رسالة أخلاقية بشكل فني رائع، وتستطيع من بين العديد من اللوحات أن تجذب المتلقي ليقف أمامها طويلاً، لا أن يعبر بعد أن يلقي نظرة شاملة.

ورغم أن اللوحة قد تبدو بسيطة، أو عادية للوهلة الأولى، تضم مجموعة من الأشخاص يجلسون في تكوين فني بين العتمة والنور، لكن هناك ما يثير فضول المتلقي ليعرف ماذا يفعل هؤلاء وعلى ماذا يجتمعون، كما لو أنه يريد أن يدخل إلى تلك الغرفة المضيئة والمعتمة في الوقت نفسه.

رُسمت اللوحة عام 1625 وتوجد في متحف Alte Pinakothek في مدينة ميونيخ الألمانية، أراد صاحبها أن يوجه رسالة أخلاقية إلى الشباب في القرن السابع عشر، خصوصاً الطلاب كما يدل عنوان اللوحة، وأن يحذرهم من اتباع حياة اللهو عواقب الفساد والمجون، وترك قاعات العلم والسقوط في فخ الملذات الحسية العابرة.

يعد الرسام الهولندي جيرارد فان هونثورست من أعلام الفن الأوروبي، والأستاذ الأكبر لمدرسة كارافاجيو أوترخت، التي تتبع مذهب «الكارافاجية»، والكارافاجيون هم الذين احتذوا حذو الرسام الإيطالي كارافاجيو وأسلوبه الفني.

اشتهر هونثورست ببراعته الشديدة في تطويع الضوء والعتمة والظلال، وأطلق عليه لقب «جيرارد الليل»، لتميزه الفائق في تصوير المشاهد الليلية، التي ينبعث فيها النور ويتصارع مع الظلمة في دراما بصرية مذهلة، حيث يسلط الضوء الحاد كما لو كان كشافاً، ينير بعض أجزاء اللوحة تاركاً بقية الأجزاء لدرجات من العتمة، فيخلق الانفعال ويركز انتباه المتلقي على ما يريده من تفاصيل.

بماذا تخبرنا القصيدة اللاتينية؟عندما نتأمل لوحة «التلميذ الماجن»، ومن بين أول ما نراه من تفاصيل بارزة، نرى كتاباً مفتوحاً وتخبرنا معلومات اللوحة، أن ذلك الكتاب يضم قصيدة لاتينية لشاعر قديم، فنعلم أن تلك القصيدة ليست مجرد عنصر بصري في اللوحة، وإنما هي الفكرة الأساسية للعمل والإلهام الذي يقف وراءه، هي قصيدة لشاعر قديم ذات هدف أخلاقي أيضاً، تروي قصة سقوط شاب وانحرافه عن الطريق القويم، حيث آثر حياة الصخب والمجون والخمر ومرافقة بائعات الهوى، على عناء الدراسة وتحصيل العلم.

تضم اللوحة أربعة أشخاص وطفلا رضيعا، يجلس الطالب الأنيق وإلى جواره على الطاولة تجلس فتاة تضع يدها على كتفه وهو يصب الشراب، وقبالته تقف فتاة أخرى تمسك بعود باروكي وتعزف عليه، بينما تقبل عليه امرأة عجوز تحمل طفلاً رضيعاً.

على الطاولة نرى كرة أرضية وساعة رميلة، وشمعة تختبئ خلف زجاجة الخمر، يتركز الضوء على القصيدة بشكل كبير، أو يمكن القول إن الكتاب مصدر من مصادر الضوء في اللوحة، لكن الكتاب هنا في غير موضعه محاط باللهو والمجون، وقد انشغل عنه الطالب بالخمر والنساء.

الضوء المنبعث من الشمعة المخفية ينعكس بقوة على النص اللاتيني في الكتاب، فنجد الكلمات تشع نوراً وسط العتمة، فالتحذير الأخلاقي واضح أمام الطالب لكنه يتجاهله ويتبع الملذات الزائلة.

لكن هونثورست لا يترك بطل لوحته هانئاً في ملذاته، ويجعلنا نرى ما سيحدث بعد ذلك ونتخيله بعد أن رسم لنا مقدماته، فالسيدة العجوز ذات الملامح الشريرة إلى حد ما التي تحمل طفلاً رضيعاً، ما هي إلا قوادة تحمل إلى هذا الطالب عاقبة من عواقب فساده ومجونه، وهنا يتحول الطفل من رمز للبراءة إلى دليل على وقوع الرذيلة.

مع قدوم تلك القوادة العجوز يكون الطالب على موعد مع الحقيقة القاسية، حيث ستنتهي تلك السهرة الماجنة وسيواجه العواقب الوخيمة لأفعاله، التي ستؤدي إلى طرده من الجامعة وغرقه في الفقر كما تقول القصيدة.

يتصدر الطالب اللوحة بملابسه الأنيقة وألوانها التي يغلب عليها اللون الأحمر الدافئ، ويبرز لون العود الباروكي الأصفر الذي يطغى على ألوان ملابس الفتاة الممسكة به، وينعكس عليه الضوء أيضاً.

وفي خلفية اللوحة حيث العتمة توجد السيدة العجوز التي تحمل الطفل الرضيع تسيطر العتمة والظلال الحالكة.

في هذا الدرس الأخلاقي يجد المتلقي متعة فنية كبيرة، فهناك الدراما المشوقة والمشهد الذي يأخذنا نحو منتصف الأحداث مباشرة ويثير فضولنا.

كما يستطيع ذلك الصراع بين العتمة والنور أن يجذبنا من بعيد نحو هذه اللوحة، فنتبع النور ومصادر الوهج والبريق الساحر وسط الظلام الدامس.

كما نجد الجمال الجسدي أيضاً، حيث صور هونثورست الغواية المتمثلة في الفتاة الجميلة التي تعزف على العود الباروكي، بنضارتها وأنوثتها وابتسامتها ونظرتها الساحرة التي توجهها للطالب، بالإضافة إلى الأزياء الأنيقة للفتاتين وألوانها الجميلة.

لم يرسم هونثورست بائعات الهوى بشكل قبيح أو شرير، بل صورهن على درجة كبيرة من الجمال والأناقة والأنوثة، كرمز للغواية التي لا تقاوم، لكنه صوّر ما يختبئ خلف هذا الجمال من شر وحصاد مرير.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك