صنعت مباراة المنتخب الوطني ضد نظيره النمساوي الحدث في مونديال 2026، بسبب جملة من المعطيات التي طغت على مباراة جمعت بين خلفيات الثأر من الماضي، وإجماع الأغلبية على أهمية نتيجة التعادل التي تخدم كلا الطرفين، ناهيك عن الندية التي سادت مجريات التسعين دقيقة، بجليل المنافسة الشرسة وكثرة الأهداف المسجلة، ناهيك عن تعدد الأطراف والتأويلات التي خلفتها النتيجة النهائية للمباراة.
تحولت مباراة المنتخب الوطني ضد منتخب النمسا إلى واحدة من أكثر لقاءات دور المجموعات إثارة في نسخة هذا العام من نهائيات كأس العالم، وربما في تاريخ المونديال، بحكم أنها أثارت الكثير من الندية وطبعتها الكثير من الندية وتباينت حولها الآراء ووجهات النظر قبل موعد إجرائها وبعد صافرة النهاية.
ويعود ذلك إلى جملة من المعطيات والجوانب التي جمعت بين خلفيات الماضي ومتطلبات الحاضر، حيث ومنذ إفرازات عملية القرعة التي وقعت المنتخب الوطني في مجموعة تضم منتخبات الأرجنتين والأردن والنمسا، سارع الجماهير الجزائرية إلى المطالبة بضرورة الأثر من فضيحة خيخون عام 1982، حين تم ترتيب المباراة التي جمعت بين ألمانيا والنمسا بالطريقة التي تضمن لهما التأهل معا على حساب تشكيلة المدرب الراحل خالف محي الدين.
وانتهى اللقاء كما هو معلوم بنتيجة هدف لصفر في لقاء وصفها المتتبعون بمباراة العار، وسط تضامن واسع مع المنتخب الوطني الذي حقق فوزين حينها دون أن يكسب ورقة التأهل إلى الدور الثاني.
في المقابل، ومع خوض غمار نهائيات كأس العالم في نسخة هذا العام تغيرت الكثير من المعطيات، بحكم أن المنتخب الوطني استهل المشوار بهزيمة أمام بطل العالم منتخب الأرجنتين بثلاثية نظيفة، ثم حقق فوزا ثمينا أما منتخب الأردن، ما جعله في حاجة ماسة إلى تحقيق الفوز أمام منتخب النمسا أو على الأقل الاكتفاء بنقطة التعادل التي تضمن ورقة المرور إلى الدور الثاني.
ومع مخلفات نتائج بقية المجموعات، فقد اتضح بأن نقطة التعادل هي أفضل خيار لاختيار انسب منافس في الدور ال126، حيث أجمع الكثير على أهمية تفادي منتخب اسبانيا وأفضلية مواجهة سويسرا، وهو الأمر الذي يفرض آليا ضرورة الاكتفاء بالتعادل وتفادي تحقيق الفوز، من باب أن تحقيق الحد الأدنى هو الذي يضمن الخيار الأفضل.
ومثلما تابعت الجماهير الجزائرية مجريات المباراة، فقد دخل المنتخبان أرضية الميدان على وقع أهمية افتكاك التعادل الذي يخدم كلا الفريقين، وهو الأمر الذي يعني آليا تفادي خيار الثأثر الذي طالبت به الجماهير الجزائرية في وقت سابق، والميل نسبيا إلى خيار الترتيب ولو بشكل غير مصرح به، لكن المباراة عرفت طابعا آخر لم يكن متوقعا، وفي مقدمة ذلك الندية التي ميزت كلا الطرفين وسط منافسة شرسة فوق الميدان عكستاها كثرة الأهداف المسجلة، والتي وصلت إلى 6 في المجموع، مع مواصلة اللقاء على وقع الفعل ورد الفعل، بدليل أن منتخب النمسا كان السباق إلى افتتاح مجال التهديف بعد مرور 28 دقيقة، لكن بغالي يرد على النمساويين بهدف التعادل في الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول، لتشهيد الجماهير وجها آخر من التنافس المثير خلال النصف الثاني من المباراة، بعدما رجح النمساويون النتيجة مجددا، ليرد عليهم محرز بهدف التعادل إثر تمريرة على طبق من زميله عوار، فيما كانت الفترة الأكثر إثارة وغرابة تلك التي عرفته الدقائق الأخيرة من المباراة، وفي مقدمة ذلك فترة الوقت بدل الضائع (الحكم أضاف 4 دقائق قبل أن يمدده ميدانيا إلى 6 دقائق)، حيث فاجأ القائد رياض محرز الجميع بهدف باغت به الحراس النمساوي في (د90+3) اث تبادل كروي بين العناصر الوطني، تبادل دام أكثر من 110 تمريرة خلال فترة خمس دقائق، ما جعل منتخب النمسا خارج المنافسة للحظات، قبل أن يعادل كالادزيتش هدف التعادل في (د90+6)، لعلين الحكم نهاية اللقاء في مباراة اختلطت فيها الآراء حول طابع الإثارة الذي ساد اللقاء من جهة، وخلفيات الثأر الماضي واتهام البعض بالترتيب، ولو أن مثل هذه التخمينات سرعان ما سقطت في الماء، وسط إجماع بأن المباراة كانت مفتوحة على كل الاحتمالات، وسط إشادة واسعة عالمية واسعة، وفي مقدمة ذلك رئيس الفيفا انفانتينو الذي نوه بهذا اللقاء المثير، واصفا إياه بـ “الساحر الخالص”، مؤكدا أن هذه المباراة ستظل خالدة في الأذهان.
وفي الوقت الذي كانت هذه النتيجة صادمة لجماهير منتخب إيران التي تفاعلت مع هدف محرز، فإنها في المقابل خلفت الكثير من عبارات الطرافة التي نشرها مواقع التواصل الاجتماعي، حين أجمعت الجماهير الجزائرية بأنها فرحت بالهدف الثالث للمنتخب النمساوي أكثر من هدف محرز الذي صدم الجميع، بحكم أن التعادل هو أفضل نتيجة تخدم محاربي الصحراء حتى يواجهوا منتخب سويسرا ويتفادوا منافسا قويا بحجم منتخب إسبانيا، لتفتح بذلك مباراة النمسا صفحة جديدة أكد فيها المنتخب الوطني قدرته على الصمود أمام المنافس وتذكيره بفضيحته القديمة، والأكثر من هذا تهديده بالإقصاء ولو مؤقتا حتى يأخذ العبرة من خيانات الماضي، بدليل رد فعل مقعد احتياط المنتخب النمساوي عقب هدف محرز الذي أخلط الحسابات وكاد يعبد لمغادرة النمساويين عرس المونديال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك