نفّذ المصرف المركزي اختباراً لقياس قدرة القطاع المصرفي على مواجهة الصدمات والأزمات يعد الأقوى على الإطلاق، إذ شملت السيناريوهات التي استند إليها، وقوع اضطرابات اقتصادية عالمية وتجارية تؤدي إلى ركود اقتصادي عالمي متزامن، وتعطل سلاسل التوريد، وارتفاع مستويات التضخم، إلى جانب تقلبات مناخية حادة.
جاء ذلك في تقرير صدر، أخيراً، عن المصرف المركزي، وحصلت «الإمارات اليوم» على نسخة منه، خلص إلى أن نتائج الاختبار أكدت قدرة جميع البنوك المشاركة على تلبية الحد الأدنى من متطلبات رأس المال، حتى في ظل سيناريو ركود عالمي حاد.
وفي التفاصيل، قال المصرف المركزي إنه نفذ اختباراً شاملاً لتحمل الضغوط، بهدف تقييم مرونة القطاع المصرفي بدولة الإمارات في التعامل مع الصدمات الاقتصادية والمالية الكلية، والمخاطر الناشئة.
وأوضح «المركزي» أن الهدف الرئيس من الاختبار يتمثل في تقييم مدى امتلاك البنوك احتياطات كافية من رأس المال والسيولة، تُمكّنها من امتصاص آثار سيناريوهات ضغط حادة ولكنها قابلة للتحمل، مع ضمان قدرتها على مواصلة توفير الائتمان للاقتصاد المحلي.
وبين «المركزي» أن السيناريو السلبي للاختبار استند إلى فرضية وقوع اضطرابات اقتصادية وتجارية عالمية، يترتب عليها ركود اقتصادي عالمي متزامن، وتعطل سلاسل التوريد، وارتفاع مستويات التضخم.
وإلى جانب ذلك، جرى تقييم نقاط الضعف المرتبطة بالتقلبات المناخية الحادة من خلال سيناريو منفصل للمخاطر المناخية.
وأضاف أن النتائج أكدت قدرة جميع البنوك المشاركة على تلبية الحد الأدنى من متطلبات رأس المال، في ظل سيناريو الركود العالمي الحاد.
كما واصل المصرف المركزي تنفيذ اختبارات دورية لتحمل الضغوط، بهدف إجراء تقييم شامل للأثر النظامي للمخاطر المرتبطة بموضوعات محددة، من بينها الضغوط المحتملة في القطاع العقاري.
وفي الوقت نفسه، استكملت البنوك تقييماتها للمخاطر المناخية الفعلية وفق منهجية من الأسفل إلى الأعلى (Bottom-up)، التي تناولت مدى تأثر الضمانات العقارية بالفيضانات الناجمة عن الأمطار والعواصف، إلى جانب التداعيات المحتملة لمخاطر الإجهاد الحراري على محافظ الإقراض.
ويأتي تنفيذ هذه الاختبارات في ظل الأداء القوي الذي يحققه القطاع المصرفي الإماراتي، مدعوماً بارتفاع مستويات رأس المال والسيولة، واستمرار نمو الودائع والائتمان.
وتكمن أهمية اختبارات تحمل الصدمات، التي يُجريها المصرف المركزي على البنوك المحلية، في أنها تمثل خط الدفاع الأول، للحفاظ على استقرار القطاع المالي والمصرفي بالإمارات، إذ تتيح تقييماً استباقياً لقدرة البنوك على مواجهة الأزمات الاقتصادية والمالية قبل وقوعها، بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع تداعياتها بعد حدوثها.
وتسهم هذه الاختبارات في التأكد من امتلاك البنوك رؤوس أموال وسيولة كافية لتحمل السيناريوهات الصعبة، مثل ارتفاع أسعار الفائدة، أو تباطؤ النمو الاقتصادي، أو تراجع أسعار الأصول، أو زيادة معدلات التعثر في سداد القروض.
ومن الناحية الاقتصادية، تعزز اختبارات التحمل ثقة المستثمرين والمودعين والمؤسسات الدولية بالقطاع المصرفي الإماراتي، ما ينعكس إيجاباً على كلفة التمويل، وجاذبية الدولة للاستثمارات الأجنبية، وقدرة البنوك على مواصلة تمويل الشركات والأفراد، حتى خلال فترات التقلبات الاقتصادية.
وتكتسب هذه الاختبارات أهمية خاصة في ظل مكانة دولة الإمارات مركزاً مالياً إقليمياً وعالمياً، حيث ترتبط بنوكها بأسواق المال العالمية، ما يجعلها أكثر عرضة للتأثر بالتطورات الاقتصادية الخارجية.
ومن هنا، فإن قياس القدرة على تحمل الصدمات يسهم في الحد من المخاطر النظامية، ويعزز مرونة القطاع المالي، ويحافظ على استمرارية النشاط الائتماني، بما يدعم النمو الاقتصادي المستدام.
كما تؤكد هذه الممارسات التزام المصرف المركزي بتطبيق أفضل المعايير الرقابية الدولية، وترسيخ ثقافة إدارة المخاطر داخل البنوك، بما يضمن بقاء القطاع المصرفي الإماراتي بين أكثر القطاعات المصرفية قوة واستقراراً، على المستويين الإقليمي والعالمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك