أثارت الزيادات الأخيرة في قيمة استهلاك الكهرباء استياءً واسعاً بين المواطنين في ليبيا، وسط تصاعد الشكاوى من سرعة نفاد أرصدة الشحن في العدادات مسبقة الدفع، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية الناجمة عن غلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
وأمام محطة جباية الكهرباء في منطقة إنجيلة غربي العاصمة طرابلس، وقف المواطن عبد السميع المحروق متسائلاً عن أسباب القفزة التي طرأت على قيمة استهلاكه الشهري.
وقال المحروق لـ" العربي الجديد" إن رصيد العداد" ينفد بسرعة غير معتادة"، رغم أن متوسط استهلاكه الشهري سابقاً لم يتجاوز 20 ديناراً (نحو 3.
1 دولارات)؛ إذ يبلغ سعر الصرف الرسمي نحو 6.
3 دنانير للدولار.
وأضاف: " في السابق كانت التعبئة تكفيني لفترة أطول، أما الآن فأصبح الرصيد ينتهي سريعاً وقيمة الاستهلاك تقارب الضعف، ولا نعرف الأسباب الحقيقية وراء ذلك".
وفي حي الأندلس بالعاصمة، تقول الأرملة سناء الطبيب إن قيمة استهلاك الكهرباء لشهر يونيو/ حزيران الجاري تجاوزت 85 ديناراً، رغم أن أسرتها صغيرة.
وأضافت لـ" العربي الجديد": " لا أعرف سبب هذه الزيادة، فالتعرفة تبدو كأنها تضاعفت، كما أن الشركة تخصم ثلاثة دنانير من كل عملية تعبئة تحت بند الخدمات، دون توضيح ماهية هذه الخدمات للمواطن".
من جانبه، يرى الموظف الحكومي، فتحي الزروق، أن مراجعة تعرفة الكهرباء أصبحت ضرورة اقتصادية في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف إنتاج الطاقة واستمرار الدعم الحكومي، مستدركاً في الوقت ذاته بأن التوقيت يعد صعباً جداً على الأسر الليبية.
وأوضح لـ" العربي الجديد": " الرواتب لم تتغير منذ سنوات بينما ترتفع تكاليف المعيشة باستمرار؛ المواطن بات يتحمل أعباءً إضافية في الغذاء والوقود والاتصالات، والآن في الكهرباء أيضاً".
وفي سياق متصل، أشارت ربة المنزل أم محمد إلى أن الارتفاع القياسي في درجات الحرارة خلال فصل الصيف يجبر الأسر على تشغيل أجهزة التكييف لساعات طويلة.
وأضافت لـ" العربي الجديد": " لا يمكن الاستغناء عن المكيفات في الصيف، خاصة مع وجود أطفال وكبار سن داخل المنازل، لذلك فإن أي زيادة غير مدروسة في التعرفة تشكل عبئاً مالياً إضافياً وخانقاً".
يشير صندوق النقد الدولي إلى أن استهلاك الفرد للكهرباء في ليبيا يعد من بين الأعلى في منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا، موضحاً أن البلاد استخدمت خلال عام 2023 نحو عشرة مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي وخمسة ملايين برميل من النفط لتوليد الكهرباء، بتكلفة إجمالية بلغت 4.
4 مليارات دولار.
وكان الصندوق قد اقترح في تقاريره إصلاحات مالية خفض فاتورة الدعم وترشيد الاستهلاك، تتضمن رفع تعرفة الكهرباء تدريجياً.
وحسب قرار مجلس الوزراء رقم (92) لسنة 2023 بشأن تحديد أسعار بيع الطاقة الكهربائية، حُدّد سعر بيع الكهرباء للاستهلاك المنزلي عند 40 درهماً (0.
04 دينار) للكيلوواط/ ساعة، فيما حُدد السعر عند 25 درهماً للمشتركين في نظام الأقساط المصرفية أو الخصم المباشر من المرتبات.
وفي هذا الصدد، كشفت ثلاثة مصادر مسؤولة في الشركة العامة للكهرباء، طلبت عدم الكشف عن هويتها، لـ" العربي الجديد"، أن التعرفة المطبقة على شريحة واسعة من المشتركين المنزليين ارتفعت فعلياً بنحو 60% (من 25 إلى 40 درهماً)، باستثناء المشتركين المستفيدين من نظام الأقساط المصرفية الذين لا يزالون يدفعون وفق التعرفة السابقة عبر الخصم المباشر من حساباتهم.
ولم توضح المصادر الأسباب التي تقف وراء تطبيق الزيادة على بعض المشتركين دون غيرهم، كما لم تبيّن الأساس القانوني أو الفني الذي استندت إليه الشركة في اعتماد هذا التفاوت.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك