أعلنت وزارة العدل السورية، الاثنين، أنها تواصل دراسة قانون الجرائم الإلكترونية تمهيداً لإدخال تعديلات عليه، بما يحقق التوازن بين حماية المجتمع وصون الحقوق والحريات، بالتزامن مع إصدار تعميم قضائي يتضمن ضوابط جديدة لإجراءات التعامل مع الجرائم المعلوماتية، أبرزها ترشيد الإحالة إلى الضابطة العدلية، وتقييد التوقيف الاحتياطي وإذاعات البحث، والتأكيد على حماية الحرية الشخصية وعدم المساس بها إلا وفق الضوابط القانونية.
يأتي ذلك في سياق جدل واسع أثاره في 18 يونيو/حزيران الماضي توقيف الناشط السوري وصانع المحتوى حسان عقاد، بعدما أوقفت قوات أمنية تابعة لفرع مكافحة الجرائم الإلكترونية الناشط المعروف في أحد مقاهي العاصمة دمشق، على خلفية شكاوى تتعلق بقضايا القدح والذم والتشهير الإلكتروني، وفق ما أعلنته وزارة العدل السورية لاحقاً بعد أيام من التوقيف.
وقال وزير العدل مظهر الويس، عبر منصة" إكس"، إن" الوزارة تواصل دراسة قانون الجرائم الإلكترونية تمهيداً لإجراء التعديلات اللازمة عليه، بما يحقق التوازن بين حماية المجتمع وصون الحقوق والحريات".
وأوضح الويس أن" التعميم الصادر عن الوزارة يهدف إلى ضبط إجراءات الجرائم المعلوماتية من خلال ترشيد إحالة الشكاوى إلى الضابطة العدلية، بحيث تقتصر الإحالة على الجرائم التي تستلزم تحقيقات رقمية أو يكون مرتكبها مجهول الهوية، فيما تعتمد آلية الادعاء المباشر أمام المحكمة المختصة في القضايا الأخرى، ولا سيما جرائم القدح والذم الإلكتروني المرتكبة من أشخاص معلومِي الهوية، بهدف تجنب إطالة أمد الإجراءات".
وبيّن التعميم أن" إحالة الشكاوى إلى الضابطة العدلية تقتصر على الجرائم الإلكترونية البحتة التي تتطلب تحقيقات أولية، مثل جرائم الاحتيال أو الدخول غير المشروع، أو الجرائم التي تستوجب إجراءات تقنية لتحديد هوية مرتكبها".
كما نص التعميم على تقييد إجراءات احتجاز المشكو منهم أو تقديمهم موجودين إلى الضابطة العدلية أو إذاعة البحث عنهم، بحيث لا يتم ذلك إلا بعد عرض الضبط على النيابة العامة المختصة والحصول على قرار خطي صريح يجيز هذه الإجراءات، ضماناً لعدم المساس بالحرية الشخصية إلا في الحدود التي رسمها القانون.
وأكدت وزارة العدل في تعميمها أن التوقيف الاحتياطي إجراء استثنائي لا يُلجأ إليه إلا عند الضرورة القصوى لاستجلاء الحقيقة، وبشرط توافر مبرراته القانونية، ومنها الحيلولة دون طمس الأدلة أو التأثير في الشهود، أو خشية فرار المدعى عليه، أو درء خطر محدق بالمجتمع أو المجني عليه، مع التشديد على ألا تتجاوز مدة التوقيف الفترة الضرورية لضمان سلامة التحقيق.
وفي ما يتعلق بأوامر إذاعة البحث، حصر التعميم استخدامها في الجرائم الخطيرة التي تستوجب هذا الإجراء بصورة استثنائية، أو في الحالات التي تفرضها ضرورة فنية لإجراء التحقيقات عبر الضابطة العدلية، وكذلك عندما يتخلف المشتبه به عن مراجعة الضابطة العدلية رغم تبليغه أصولاً، وذلك لتفادي إدراج المواطنين في قوائم الملاحقة من دون سند قانوني كافٍ.
وتضمن التعميم أيضاً تشكيل لجنة في كل عدلية من قضاة النيابة العامة، بقرار من المحامي العام وتحت إشرافه، لمراجعة جميع إذاعات البحث النافذة حالياً في جرائم المعلوماتية، والبت في استمرارها أو إلغائها وفق الضوابط الجديدة، مع تكليف إدارة التفتيش القضائي والمحامين العامين بمتابعة حسن تطبيق التعميم وإبلاغ الوزارة بأي مخالفة لأحكامه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك