تجددت مخاوف أكثر من مليوني سوري في تركيا من إلغاء بطاقات الحماية المؤقتة" الكيملك"، وإلزامهم باستصدار إقامات عائلية أو سياحية، في ظل تكرار مسؤولين أتراك انتفاء مبرر الحماية المؤقتة، بعد زوال المخاطر في سورية، وإمكانية عودتهم إلى بلادهم بأمان.
والتقى وزير الداخلية التركي مصطفى تشفتشي ونائبه محمد جانغير ووالي إسطنبول داوود غل، أخيراً، مع رئيس اتحاد منظمات المجتمع المدني والتنمية مهدي داوود، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات معنية بالسوريين والجاليات العربية في تركيا، وأكد تشفتشي أن بلاده تتعاطى مع ملف الهجرة من زاوية إنسانية وإدارية، شريطة ألا يتعارض ذلك مع استمرار جهودها في مكافحة الهجرة السرية.
وكشف مهدي داوود أن الاجتماع مع المسؤولين الأتراك ركز بالأساس على تحريك ملف التجنيس المعطل، من دون إغفال باقي ملفات السوريين، وفي مقدمتها إلغاء الطبابة المجانية وسحب" الكيملك".
وأوضح لـ" العربي الجديد" أن" استجابة الوزير حول ملف التجنيس كانت مختلفة وجدية، إذ وعد بإيجاد صيغة قانونية لتجنيس السوريين، ليس لكونهم لاجئين أو يحملون جنسية استثنائية، بل لكونهم مقيمين منذ سنوات ويساهمون في الاقتصاد والمجتمع التركيين، مع العمل على زيادة التحاق السوريين بالمدارس المهنية، كونها تزيد الاندماج".
وأضاف داوود أن" سبب التركيز على ملف الجنسية هو أنها حل دائم يبعد السوريين عن عدم الاستقرار، ويمنحهم الأمان عبر الضمان الاجتماعي والطبابة وحرية التنقل.
كرر مسؤولون أتراك أن بطاقة الحماية المؤقتة فقدت مبررها، وقدمنا تصوراتنا لوزارتي الهجرة والداخلية حول صيغة قانونية لبقاء السوريين في تركيا بشكل قانوني، وليس تحت بند اللجوء".
من جانبه، يقول الأكاديمي التركي رجب شان تورك لـ" العربي الجديد" إن" أسباب بقاء قانون الحماية المؤقتة قد زالت، لكن لن تقدم تركيا على تضييقات أو إجراءات عودة قسرية، لذا بدأت الخطة التركية لإبطال الحماية على مراحل، ومعاملة السوريين الذين سيبقون في تركيا كما المقيمين من بقية الدول وفق إقامة سنوية تحدد ضرورتها إدارة الهجرة".
ويضيف شان تورك أن" مبررات تركيا لإنهاء وضع الحماية المؤقتة كثيرة، أولها تحرير سورية، وثانيها أن ملف اللاجئين يكلف الدولة، وتعتبره المعارضة ورقة ضغط دائمة، والثالث أن سورية بأمسّ الحاجة للكفاءات والشباب كي يساهموا بإعمار وطنهم، خاصة أن المغتربين كونوا رساميل وتأهلوا علمياً وراكموا خبرات وتجارب في بلدان اغترابهم.
الأهم هو التدرج، وعدم إجبار أحد على العودة، لأن معظم السوريين في تركيا لديهم ارتباطات منطقية، وهم أحرار بالبقاء وفق قانون الإقامة أو العودة بعد سحب الكيملك".
من جانبها، تعتبر اللاجئة السورية ربى الطحان (40 سنة) أن سحب" الكيملك" وإلزام اللاجئين بإقامة سياحية هو نوع من التضييق هدفه عودتهم إلى سورية، لأن الإقامة تتطلب أوراقاً وتأميناً صحياً وأجوراً، والأهم أن صدورها ليس مؤكداً، فقد لا ترى إدارة الهجرة ضرورة لمنحها، فيضطر اللاجئ إلى العودة قبل انتهاء مدتها المحددة، في حين أن بطاقة الحماية المؤقتة دائمة، ولا تتطلب أي نفقات أو موافقات.
وتوضح السيدة المقيمة بولاية غازي عنتاب لـ" العربي الجديد" أنه" رغم تراجع ميزات حملة الكيملك، وأهمها العلاج المجاني، إلا أنه لا يقارن بالإقامة، فالتعليم ما يزال مجانياً، كما توجد مساعدات، سواء للتأهيل أو الاندماج، وإن كانت تقلصت كثيراً".
بدوره، يقول السوري محمد الأسعد لـ" العربي الجديد": " يبدو أننا سنقول قريباً وداعاً للكيملك، فالتصريحات والمطالبات تتزايد، والهدف هو دفع السوريين إلى العودة من دون ضغط مباشر أو خطة علنية.
الإقامة السياحية السنوية غير مضمونة، رغم أن لها ميزة هي حرية الذهاب إلى سورية والعودة، على عكس الكيملك.
ننتظر وضوح الصورة، سواء حول مصير الكيملك، أو الطبابة التي سمعنا أنها ستعود للبعض بعد برامج الدعم الأوروبية، وكذا ملف الجنسية المتوقف منذ سنوات عدة، فأسرتي مدرجة بملف التجنيس، لكن لا يوجد أي تفاصيل حول الموضوع".
ولا يستبعد الأسعد أن يكون سحب الذريعة من المعارضة التركية التي تركز خلال كل استحقاق انتخابي على اللاجئين السوريين من بين الأسباب التي تدفع باتجاه إلغاء" الكيملك"، ويوضح: " السبب الأبرز هو تحرير سورية، وإمكانية العودة والعيش هناك، رغم أن ذلك غير دقيق تماماً، فمعظم السوريين في تركيا مرتبطون بأعمال أو تعليم، ولا يوجد في سورية مدارس تركية أو دولية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك