تتقدم مملكة البحرين اليوم بخطوة مسؤولة وحازمة حين دعت إلى عقد جلسة عاجلة في مجلس الأمن الدولي لوضع حد لاستمرار العدوان الإيراني على أراضيها ومحاسبة مرتكبيه.
وهي دعوة لا تأتي من فراغ، بل في توقيت بالغ الدقة، بعد تكرار الاستهداف بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، في تحدٍ سافر لكل القوانين والمواثيق الدولية.
فلماذا هذه الجلسة العاجلة الآن؟ السبب الأول: إن استمرار العدوان الإيراني رغم قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026) - يُعدّ تحديًا واضحًا للإرادة الدولية، ولا يمكن الاكتفاء فيه ببيانات الإدانة.
فالقرارات الدولية إذا لم تُترجم إلى موقف جماعي وإجراءات رادعة، تتحول إلى حبر على ورق، وتشجع المعتدي على التمادي.
ومملكة البحرين، وهي تدافع عن سيادتها، تدافع في الوقت ذاته عن هيبة النظام الدولي نفسه.
السبب الثاني: إن تكرار الاعتداء لم يعد حادثا منفردا.
إنه استهداف لأمن الدول العربية أجمع، لأن الصاروخ الذي يعبر أجواء مملكة البحرين اليوم قد يعبر أجواء أي دولة خليجية أو عربية غداً.
فالأمن الخليجي والعربي منظومة واحدة لا تتجزأ.
السبب الثالث: يكشف الوجه الحقيقي للنظام الإيراني.
ففي الوقت الذي تدّعي فيه طهران رغبتها في «علاقات إيجابية وحوار مع دول الخليج العربي»، نرى مسيراتها وصواريخها تتساقط على مملكة البحرين ودولة الكويت ودول الخليج والمنطقة.
وهذا التناقض يكشف كذب وصفاقة النظام الإيراني، ويفضح أن خطاب الحوار مجرد قناع، وأن الفعل الحقيقي هو التصعيد والعدوان والفتنة والتحريض وتمويل ودعم الوكلاء.
لقد حذرت مملكة البحرين مرارا أن الصمت على هذه الاعتداءات سيجعلها نمطا ممنهجا.
وها نحن اليوم أمام اختبار لمجلس الأمن: إما أن يكون مجلساً للأمن فعلاً، أو أن يترك المنطقة فريسة لمنطق القوة والبلطجة.
إن أهمية الجلسة العاجلة تكمن في أنها يجب أن تنتج أكثر من الإدانة.
فالمنطقة بحاجة إلى موقف جماعي لا يقتصر على الإدانة، بل يشمل إجراءات رادعة تحافظ على استقرار المنطقة، تبدأ بمحاسبة من أمر ونفذ، وتمر بآليات ملزمة لوقف إطلاق الصواريخ والمسيرات، وانتهاءً بضمانات دولية لعدم تكرارها.
وإن مملكة البحرين بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، لم تعتدِ على أحد، ولم تكن طرفاً في أي حرب.
لكنها لن تقبل أن تكون ساحة لتفريغ أزمات الآخرين.
ختاماً، الكرة اليوم في ملعب مجلس الأمن.
فإما أن ينتصر للقانون والسيادة، وإما أن يفتح الباب أمام فوضى لا يعلم مداها إلا الله.
والبحرين وشعبها الوفي واثقون أن الحق سينتصر، وأن من يراهن على كسر عزيمتنا سينكسر أمام صمودنا.
إقرأ أيضا لـ" محميد المحميد".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك