الحديث عن الراحل الحاج محمد حسن المحروس المولود عام 1908 والمتوفى عام 2001 حديث عن أحد رواد التجارة الوطنية في مملكة البحرين خلال القرن العشرين، وينتمي إلى أسرة عُرفت بنشاطها التجاري الواسع، حيث كان والده من كبار تجار اللؤلؤ الذين ارتبطت أعمالهم التجارية بالهند ودول الخليج وأوروبا.
ونتيجة لتوسع نشاطه التجاري، استقر والده في مدينة بومباي الهندية لمتابعة مصالحه مع تجار اللؤلؤ الهنود والأوروبيين والخليجيين، مستفيدًا من ثقافته الواسعة وإلمامه بالحضارتين العربية والإسلامية، إلى جانب معرفته العميقة بالمجتمع الهندي، وفي إطار حرصه على تعليم أبنائه وتأهيلهم، اصطحب أبناءه محمد وإبراهيم وطاهر إلى الهند لمواصلة دراستهم هناك، كما ورد في كتاب النخبة التجارية في الهند للمؤلفين يوسف صلاح الدين والدكتور وسام عباس السبع.
أكمل الراحل تعليمه الجامعي في عام 1929وهو في الثانية والعشرين من عمره، وشكّلت سنوات إقامته في الهند محطة مفصلية في تكوين شخصيته العلمية والثقافية، فقد أتيح له الاطلاع على الثقافتين الشرقية والغربية، كما أتقن عددًا من اللغات، من بينها الهندية والأردية والكوجراتية والمراتية والإنجليزية، الأمر الذي وسّع آفاقه الفكرية والتجارية، وخلال إقامته في الهند، ارتبط بعلاقات وثيقة مع نخبة من المثقفين البحرينيين والخليجيين المقيمين هناك، وكان من أبرز أصدقائه الشاعر والأديب البحريني الكبير إبراهيم بن عبدالحسين العريض.
وفي عام 1929 عاد إلى البحرين بقصد الاستقرار والعمل، وذلك في فترة كانت تشهد تحديات اقتصادية كبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية وكساد تجارة اللؤلؤ الطبيعي في الخليج بسبب المنافسة المتزايدة من اللؤلؤ الياباني المستزرع، وأمام هذه التحديات، اتجه محمد حسن المحروس إلى بناء مشروعه التجاري الخاص، فأسس عام 1930 مؤسسة “محمد حسن المحروس”، التي واصلت نشاطها التجاري لعقود طويلة وما زالت قائمة حتى اليوم، لتُعد واحدة من المؤسسات الوطنية العريقة في البحرين.
بدأ نشاط المؤسسة في تجارة التمور، حيث كانت تستورد التمور من البصرة والقطيف والأحساء، ثم تقوم بتوزيعها وبيعها بالجملة للتجار في البحرين، لتشكل هذه التجارة اللبنة الأولى في مسيرة اقتصادية ناجحة امتدت لعقود وأسهمت في دعم الحركة التجارية الوطنية.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك