مع بداية فصل الصيف، تتجه الأنظار إلى حركة السفر والوجهات السياحية، وينشغل كثيرون بأسعار التذاكر والفنادق والبرامج الترفيهية.
لكن من زاوية عقارية يبرز سؤال مختلف: هل أصبحت السياحة اليوم أحد المحركات الرئيسة للاستثمار العقاري في المنطقة؟فالصورة التقليدية التي كانت تربط السياحة الصيفية بالوجهات الأوروبية الباردة بدأت تتغير مع موجات الحر التي اجتاحت كثيرًا من تلك الدول، في مقابل جاهزية دول الخليج التي تمتلك بنية تحتية متطورة صُممت منذ عقود للتعامل مع الأجواء الحارة، من مرافق حديثة وشبكات نقل ومجمعات تجارية ومشروعات ترفيهية، مما جعلها أكثر قدرة على استقبال الزوار على مدار العام.
لفت انتباهي حملة “ولهنا عليكم” التي أطلقتها هيئة البحرين للسياحة والمعارض.
فلم تكن الحملة مجرد دعوة لزيارة البحرين، بل رسالة طمأنة تؤكد أن المملكة ما زالت تنبض بالحياة، وتنعم بالأمن والاستقرار، وترحب بزوارها بكل ثقة بعد التوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة.
وهذه الرسائل لا تنعكس على القطاع السياحي فحسب، بل يمتد أثرها إلى القطاع العقاري والاستثماري أيضًا.
فالسياحة والعقار، في تقديري، وجهان لعملة واحدة؛ فكل زائر يدخل البحرين لا ينعش الفنادق والمطاعم والمحال التجارية والشقق الفندقية فقط، بل يبعث برسالة إيجابية للمستثمر بأن السوق يتحرك، وأن البيئة الاقتصادية ما زالت قادرة على استقطاب الفرص ورؤوس الأموال.
ولهذا، فإن نجاح القطاع السياحي ينعكس بصورة مباشرة على جاذبية المشاريع العقارية ويعزز الثقة بالسوق.
ومن هنا، أرى أن القطاع العقاري بحاجة إلى استلهام النهج الذي قدمته حملة “ولهنا عليكم”.
فالعقار لم يعد يُسوَّق بالمواصفات والأسعار وحدها، بل بالصورة الذهنية التي تعكس جودة الحياة، ومستوى الأمان، والاستقرار، وكفاءة البنية التحتية والخدمات.
فالمستثمر، ولا سيما القادم من خارج البحرين، يشتري الثقة قبل أن يشتري العقار.
ولذلك، فإن المرحلة المقبلة تستدعي مزيدًا من التكامل بين القطاعين السياحي والعقاري لإطلاق مبادرات مشتركة تُبرز البحرين كوجهة متكاملة للعيش والاستثمار والسياحة، وتسلط الضوء على ما تمتلكه المملكة من بنية تحتية متقدمة، وتشريعات مرنة، ومشاريع نوعية، وموقع استراتيجي يجعلها وجهة جاذبة على مدار العام.
في النهاية، لم يعد من الممكن الفصل بين السياحة والعقار، فكل نجاح تحققه السياحة ينعكس على العقار، وكل مشروع عقاري ناجح يضيف قيمة للمنتج السياحي.
وعندما ننجح في تسويق البحرين كوجهة متكاملة، فإننا لا نستقطب سائحًا لقضاء إجازة فحسب، بل نبني ثقة قد تتحول إلى استثمار يمتد لسنوات، وهو الاستثمار الذي تحتاج إليه البحرين اليوم أكثر من أي وقت مضى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك