قناة التليفزيون العربي - رد زلزالي من إسلام آباد بعد هجوم كاراتشي.. عمليات برية وجوية تحصد العشرات وتدمر مخازن الأسلحة قناة التليفزيون العربي - اعتقالات واسعة وملاحقات طالت قادة سياسيين وعددا من النواب.. الحكومة العراقية تواصل حملتها ضد الفساد قناة القاهرة الإخبارية - من قلب قطر.. ترامب يكشف عن اجتماع حاسم لنزع سلاح طهران النووي قناة التليفزيون العربي - قصف وتوغلات وإطلاق نار.. تصعيد عسكري إسرائيلي في جنوب سوريا، دمشق تندد وإدانات عربية واسعة العربية نت - السعودية تعتمد علاجاً جديداً لأمراض الكبد المزمنة قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار الرابعة صباحا من القاهرة الإخبارية قناة التليفزيون العربي - تفاصيل مبهمة للملحق الأمني بين تل أبيب وبيروت: ضمانات أميركية ومكاسب إسرائيلية سكاي نيوز عربية - موريتانيا تدشن أول منصة سحابية لتعزيز السيادة الرقمية القدس العربي - بطل باراغواي يكشف سر الإقصاء التاريخي لألمانيا العربي الجديد - ألمانيا تودع كأس العالم بعد الخسارة أمام باراغواي بركلات الترجيح
عامة

"الرأس الأحمر"... حكاية صمود فلسطيني في وجه الاستيطان

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

في خربة الرأس الأحمر، شرقي بلدة طمون بمحافظة طوباس شمال الضفة الغربية المحتلة، لا تشبه الحياة نفسها في أي مكان آخر. فمعاناة سكان الرأس الأحمر ترافقهم في كل تفاصيل يومهم؛ من الوصول إلى المراعي والحقول،...

في خربة الرأس الأحمر، شرقي بلدة طمون بمحافظة طوباس شمال الضفة الغربية المحتلة، لا تشبه الحياة نفسها في أي مكان آخر.

فمعاناة سكان الرأس الأحمر ترافقهم في كل تفاصيل يومهم؛ من الوصول إلى المراعي والحقول، إلى تأمين المياه، مروراً بالخوف الدائم من اقتحامات الاحتلال ومستوطنيه، وانتهاءً بإخطارات الهدم ومصادرة الجرّارات الزراعية وملاحقة الرعاة، لكنهم رغم ذلك صامدون.

سياسة ممنهجة لتفريغ الرأس الأحمرورغم أن التجمع البدوي لا يضم سوى نحو 22 عائلة يعيش فيها قرابة 300 مواطن، نصفهم من الأطفال والقاصرين، فإن الرأس الأحمر تحولت إلى واحدة من أكثر المناطق استهدافاً في الأغوار الشمالية، في إطار سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تفريغ المنطقة من سكانها الأصليين والسيطرة على الأراضي الزراعية الخصبة.

ويقول الناشط الميداني ثائر بشارات، الذي يتابع يومياً أوضاع التجمعات البدوية والرعوية في الأغوار، إن ما يجري في الرأس الأحمر" ليس سلسلة اعتداءات متفرقة، وإنما خطة متكاملة لإفراغ المنطقة من سكانها".

ويؤكد بشارات، في حديث لـ" العربي الجديد"، أن قوات الاحتلال والمستوطنين يواصلون التضييق على الأهالي عبر طرد الرعاة من المراعي، وتخريب خطوط المياه، والاستيلاء على الجرّارات الزراعية، وإغلاق الطرق الزراعية، ومنع العمال من الوصول إلى الأراضي، إلى جانب تنفيذ تدريبات عسكرية متكررة بالقرب من مساكن المواطنين.

التجمع البدوي يضم نحو 22 عائلة يعيش فيها قرابة 300 مواطنويؤكد بشارات أن الاحتلال يسعى إلى جعل الحياة اليومية مستحيلة، بحيث يصبح الرحيل الخيار الوحيد أمام السكان، إلا أن أبناء الرأس الأحمر ما زالوا يتمسكون بأرضهم رغم الظروف القاسية.

ويمنح موقع الرأس الأحمر أهمية استراتيجية كبيرة لها، فهي تقع في قلب سهل البقيعة، أحد أكثر السهول الفلسطينية خصوبة، والذي يمتد على نحو 60 ألف دونم، ويعد جزءاً مما يسمى" العازل الشرقي" الذي تعمل سلطات الاحتلال على إحكام السيطرة عليه عبر المستوطنات والمعسكرات العسكرية.

ويؤكد المزارعون والرعاة من سكان الخربة أنهم صامدون، حيث البقاء أصبح معركة وجود بالنسبة إليهم.

ويقول المزارع جهاد بني عودة في هذا السياق، إن" المزارعين يواصلون استصلاح الأراضي وزراعتها على الرغم من الملاحقات اليومية"، موضحاً أن الاحتلال يستهدف أي محاولة لتنمية المنطقة، سواء من خلال منع إدخال المعدات الزراعية، أو ملاحقة العمال، أو تعطيل مشاريع الري.

ويشير بني عودة، في حديثه لـ" العربي الجديد"، إلى أن السنوات الأخيرة شهدت توسعاً في الزراعة المروية بعد استثمار بعض مصادر المياه، الأمر الذي أثار غضب سلطات الاحتلال التي بدأت باستهداف المزارعين بصورة أكبر، لأنها تدرك أن استثمار الأرض يعني تثبيت أصحابها فيها.

ويؤكد أن الأهالي لا يطالبون سوى بحقهم الطبيعي في الوصول إلى أراضيهم وزراعتها، مشدداً على أن البقاء في الرأس الأحمر أصبح شكلاً من أشكال المقاومة اليومية.

أما المزارع حسن الخراز، فيشرح أن" الاحتلال لم يترك وسيلة إلا واستخدمها لدفع السكان نحو الرحيل"، موضحاً أن الرعاة يتعرضون بشكل شبه يومي للطرد من المراعي، فيما تُفرض غرامات على أصحاب المواشي، وتتم مصادرة الأغنام والجرّارات الزراعية وصهاريج المياه.

ويوضح الخراز لـ" العربي الجديد"، أن العائلات أصبحت تضطر إلى شراء الأعلاف بأسعار مرتفعة بعد إغلاق مساحات واسعة من المراعي، الأمر الذي ضاعف تكاليف تربية الأغنام، وهي المصدر الأساسي لدخل معظم السكان.

ويشدد على أن الاحتلال يحاول كسر إرادة الأهالي، إلا أنهم يواصلون الصمود، لأن مغادرة الأرض تعني خسارتها إلى الأبد.

معتز بشارات: تنتشر في العازل الشرقي 32 مستوطنة و133 موقعاً ومعسكراً عسكرياًبدوره، يؤكد مسؤول ملف الاستيطان في محافظة طوباس والأغوار الشمالية معتز بشارات، أن ما يجري في الرأس الأحمر يأتي ضمن سياسة إسرائيلية شاملة تستهدف كامل الأغوار الفلسطينية.

ويشير بشارات في حديث مع" العربي الجديد"، إلى أن الاحتلال يستخدم ذرائع مختلفة، أبرزها إعلان المناطق" عسكرية مغلقة"، لتنفيذ عمليات الهدم والإخلاء القسري، في الوقت الذي تتوسع فيه المستوطنات الزراعية المقامة على أراضي المواطنين.

ويضيف بشارات أن" سلطات الاحتلال لا تكتفي بهدم المنازل والمنشآت، وإنما تمنع إقامة أي بنية تحتية، وتصادر مصادر المياه، وتلاحق المزارعين والرعاة بصورة يومية، بهدف خلق بيئة طاردة للسكان".

مسؤول ملف الاستيطان في محافظة طوباس والأغوار الشمالية أن منطقة" العازل الشرقي" تضم نحو 44 تجمعاً بدوياً ورعوياً، يقطنها قرابة 58 ألف فلسطيني، فيما تنتشر فيها 32 مستوطنة و133 موقعاً ومعسكراً عسكرياً، الأمر الذي يعكس حجم المخطط الإسرائيلي الرامي إلى فرض السيطرة الكاملة على الأغوار.

يعد سهل البقيعة حيث الرأس الأحمر، جزءاً من" العازل الشرقي" الذي يعمل الاحتلال على إحكام السيطرة عليه عبر المستوطناتمن جهته، يؤكد مدير جمعية الإغاثة الزراعية منجد أبو جيش، أن دعم من تبقى في الأغوار يجب أن يتحول إلى أولوية وطنية، لأن صمودهم يمثل خط الدفاع الأول عن الأراضي الفلسطينية.

ويشير أبو جيش في حديث لـ" العربي الجديد"، إلى أن المشاريع الزراعية ومشاريع الري واستصلاح الأراضي وتربية المواشي ليست مجرد مشاريع تنموية، وإنما أدوات حقيقية لتعزيز بقاء المواطنين في مناطقهم، مؤكداً أن توفير شبكات المياه، ودعم المزارعين بالبذور والأشتال، وتأهيل الأراضي الزراعية، وإنشاء حظائر حديثة للمواشي، كلّها مشاريع تسهم في تثبيت السكان والحد من الهجرة القسرية التي يسعى الاحتلال إلى فرضها.

ويشدد أبو جيش، في حديثه، على ضرورة توجيه مزيد من الاستثمارات والبرامج الحكومية والأهلية نحو التجمعات الرعوية، وخصوصاً الرأس الأحمر، لأن الاحتلال يستهدفها بصورة مباشرة باعتبارها إحدى البوابات الشرقية لفلسطين.

ولا تبدو معركة سكان الرأس الأحمر معركة خدمات أو بنية تحتية فحسب، بل معركة على الوجود ذاته.

فبين أوامر الهدم، ومصادرة الأراضي، وتوسع المستوطنات، وإغلاق المراعي، وندرة المياه، يحاول الاحتلال تحويل الحياة إلى عبء لا يُحتمل.

لكن، كما يؤكد الأهالي، فإن كل تلك الإجراءات لم تنجح حتى الآن في كسر إرادتهم، فكل بيت يُهدم يُعاد بناؤه، وكل أرض تُمنع زراعتها يعود أصحابها إليها من جديد، وكل اعتداء يزيدهم قناعة بأن البقاء في الرأس الأحمر هو دفاع عن الأغوار كلها، وعن واحدة من أكثر المناطق الفلسطينية استهدافاً في مشاريع الضم والاستيطان.

وبينما تتسع رقعة المستوطنات وتزداد القيود العسكرية، يبقى سكان الرأس الأحمر متمسكين بحقهم في الأرض، مؤمنين بأن حماية الأغوار تبدأ من بقاء أصحابها فوق ترابها، مهما اشتدت محاولات اقتلاعهم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك