حسمت محكمة النقض الجدل بشأن العلاقة بين سداد باقي ثمن الشقة وتسليمها، مؤكدة أن المشتري لا يُلزم بسداد الدفعة الأخيرة إذا لم يقم البائع بإخطاره رسميًا بجاهزية الوحدة للتسليم، وأن الامتناع عن السداد في هذه الحالة يعد استعمالًا مشروعًا لحقه القانوني في حبس الثمن.
وقالت المحكمة، في الطعن رقم 34324 لسنة 94 قضائية، إن العقود الملزمة للجانبين تقوم على التزام متبادل، فلا يجوز لأحد الطرفين مطالبة الآخر بتنفيذ التزامه إذا كان هو نفسه لم ينفذ الالتزام المقابل المستحق عليه.
وأوضحت المحكمة أن الشركة البائعة تمسكت بالشرط الفاسخ الصريح لفسخ عقد بيع وحدة سكنية بدعوى عدم سداد المشتري لباقي الثمن، إلا أن أوراق الدعوى أثبتت أنها لم تسلم الوحدة في الموعد المتفق عليه، كما لم تُخطر المشتري بجاهزية العين للتسليم إلا بعد سنوات من الموعد المحدد.
وأكدت محكمة النقض أن إخطار المشتري بجاهزية الوحدة للتسليم يعد إجراءً جوهريًا، لأنه يترتب عليه التزام المشتري بسداد باقي الثمن، أما إذا تخلف هذا الإخطار أو تأخر البائع في تنفيذ التزامه، فإن للمشتري الحق في الامتناع عن السداد دون أن يعد ذلك إخلالًا بالعقد.
وشددت المحكمة على أن الشرط الفاسخ الصريح لا يُعمل به إذا كان البائع هو أول من أخل بالتزاماته التعاقدية، لأن حق المشتري في حبس باقي الثمن يظل قائمًا إلى أن يصبح البائع مستعدًا للتسليم ويخطره بذلك رسميًا.
وانتهت المحكمة إلى عدم قبول طعن الشركة العقارية، وتأييد الأحكام السابقة التي ألزمتها بتسليم الوحدة السكنية للمشتري مقابل سداده باقي المستحقات، مؤكدة أن التلازم بين التسليم وسداد باقي الثمن يعد من المبادئ المستقرة في القانون المدني المصري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك