عاد اسم محافظ واسط السابق، النائب محمد جميل المياحي، إلى واجهة المشهد العراقي، بعد تنفيذ قوة أمنية مذكرة قبض بحقه، في خطوة أعادت إلى الواجهة ملفات فساد مزعومة وقضية حريق الهايبر ماركت في مدينة الكوت، الذي خلّف عشرات الضحايا وأثار غضباً واسعاً داخل العراق.
ووفق معلومات متداولة، نفذت قوة أمنية عملية مداهمة لمنزل المياحي وإحدى القاعات العائدة له، قبل اعتقاله تنفيذاً لمذكرة قضائية، ضمن حملة أوسع تستهدف ملاحقة المتهمين بقضايا الفساد وهدر المال العام.
ويأتي الاعتقال بعد نحو عام من حريق الهايبر ماركت في الكوت، الذي أسفر عن مقتل ما بين 69 و77 شخصاً وإصابة العشرات، وسط اتهامات آنذاك بوجود مخالفات تتعلق بإجراءات السلامة وشروط الاستثمار، وهو الملف الذي خضع لتحقيقات رسمية انتهت بإحالة عدد من المسؤولين إلى القضاء.
ولا يقتصر ملف المياحي على قضية الحريق، إذ تتداول أوساط سياسية وإعلامية منذ سنوات اتهامات تتعلق بإدارة مشاريع استثمارية وعقود حكومية في محافظة واسط، فضلاً عن شبهات في ملفات تخص قروض المبادرة، وتوزيع الأراضي، والمطور العقاري، ومشاريع منفذ زرباطية، إضافة إلى عقود في ديوان المحافظة، وهي ملفات تنتظر ما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات القضائية.
كما أُثيرت خلال فترة إدارته للمحافظة تساؤلات بشأن مشروع إنشاء نحو 200 مرفق صحي لخدمة الزائرين، بعد الإعلان عن تخصيص 17 مليار دينار للمشروع، وهو ما أثار جدلاً واسعاً على خلفية كلفته المالية، إلى جانب انتقادات طالت عدداً من المشاريع الاستثمارية والخدمية، بينها مدينة الألعاب، ومدينة الأحلام، ومستشفى الكوت الاستثماري، ومجمع حي الجامعة السكني.
وتزامناً مع تنفيذ أمر القبض، تداول ناشطون مقاطع مصورة قديمة للمياحي كان يتحدث فيها عن مكافحة الفساد، في حين اعتبر آخرون أن توقيفه يمثل بداية لمحاسبة شخصيات شغلت مناصب تنفيذية وسياسية خلال السنوات الماضية.
وفي سياق متصل، كانت الحكومة السابقة برئاسة محمد شياع السوداني قد صادقت على نتائج اللجنة التحقيقية الخاصة بحريق الكوت، واتخذت سلسلة إجراءات قانونية وإدارية بحق عدد من المسؤولين، في خطوة عدّها مراقبون بداية لمسار قضائي قد يمتد إلى ملفات أخرى مرتبطة بإدارة المحافظة خلال تلك الفترة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك