قناة الجزيرة مباشر - شاهد | جنون الاحتفالات في لبنان بعد فوز البرازيل على اليابان الجزيرة نت - أبعد من المهارة والتكتيك.. كيف فرضت الملاعب المكيفة إيقاعها على مونديال 2026؟ سكاي نيوز عربية - طهران وواشنطن.. طلاق دبلوماسي أم مناورة قبل النهاية؟ الجزيرة نت - حزين في لحظة الفرح.. مشهد مؤلم لنجم هولندا بعد هدفه في المغرب العربية نت - وزير أميركي شامتاً: رقصت فرحاً بخروج إيران من كأس العالم التلفزيون العربي - "صندوق النقد" يعلن التوصل إلى اتفاق مبدئي مع مصر لمنحها 1,6 مليار دولار العربية نت - بالصور.. اللبنانيون يحتفلون بتأهل البرازيل في كأس العالم الجزيرة نت - عشرات المسيّرات تستهدف موسكو وزيلينسكي يسخر من "عقدة دونباس" الجزيرة نت - انفجار "غير مسبوق" يهز موناكو وأنباء عن استهداف شخصية أوكرانية بارزة سكاي نيوز عربية - المحكمة العليا تعرقل مسعى ترامب لإقالة كوك من الفيدرالي
عامة

إيران الجديدة.

العربي الجديد
العربي الجديد منذ ساعتين

رافقت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران رهانات سياسية تجاوزت تدمير البرنامج النووي أو إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، إلى تصوّر أوسع يتعلّق بمستقبل الدولة الإيرانية نفسها. فقد ساد في واشنطن وتل ...

رافقت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران رهانات سياسية تجاوزت تدمير البرنامج النووي أو إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، إلى تصوّر أوسع يتعلّق بمستقبل الدولة الإيرانية نفسها.

فقد ساد في واشنطن وتل أبيب اعتقادٌ بأنّ الحرب ستفتح الباب أمام لحظة تأسيسية جديدة؛ عبر ولادة نظام سياسي مختلف في طهران، أكثر قرباً من الغرب وأقلّ ارتباطاً بالأيديولوجيا المناهضة له، أو بانفجار داخلي ينهي النظام.

وبعد أشهر قليلة من انتهاء الحرب، يظهر في مجلة فورين أفيرز (Foreign Affairs) مقال مهمّ لفالي نصر ونرجس باجوغلي يقدّم قراءةً مختلفةً تماماً؛ فإيران التي خرجت من الحرب ليست إيران التي راهنت عليها الولايات المتحدة وإسرائيل، بل دولة شرعت في إعادة ترتيب نفسها من الداخل، والجمهورية الإسلامية التي تتشكّل اليوم تختلف عن جمهورية علي خامنئي، لكن باتجاه أكثر تعقيداً ممّا توقّعه خصومها.

الجمهورية الإسلامية التي تتشكّل اليوم تختلف عن جمهورية علي خامنئي، لكن باتجاه أكثر تعقيداً ممّا توقّعه خصومهاليست أهمية المقال في خلاصاته فقط، بل في توقيته وصاحبَيه أيضاً.

ففالي نصر من أبرز الباحثين الأميركيين المتخصّصين في إيران، وصاحب مشروع فكري طويل حاول فيه تفسير السلوك الإيراني من زاوية الدولة والاستراتيجية، لا من زاوية الخطاب الأيديولوجي وحده.

ومن يقرأ مقاله أخيراً يكتشف أنّه يمثّل امتداداً طبيعياً لكتابه المهمّ عن الاستراتيجية الكُبرى لإيران، مع متغيّر جديد فرضته الحرب أخيراً، أنّ الجمهورية الإسلامية لم تخرج منها كما دخلتها.

ولافت أيضاً أن يأتي هذا المقال بعد العدد الذي خصّصته" فورين أفيرز" لمستقبل إيران، ويتضمّن عدة مقالات عميقة مهمّة عن إيران والحرب، وذلك يعكس تحوّلاً في النقاش داخل مراكز التفكير الأميركية.

فقبل الحرب كان السؤال الأكثر تداولاً: كيف يمكن إسقاط النظام الإيراني؟ أمّا اليوم، فيبدو أنّ السؤال أصبح مختلفاً: أيّ نظام سياسي يتشكّل داخل إيران بعد الحرب؟ وهذا التحوّل في السؤال لا يقلّ أهميةً عن التحوّلات في إيران نفسها.

لا يتحدّث نصر وباجوغلي عن تغيير في الوجوه أو تبديل في السياسات، وإنّما عن مراجعات واسعة طاولت بنية الدولة نفسها: إعادة تنظيم المؤسّسة العسكرية، وتغيير آليات اتخاذ القرار، ومراجعة العقيدة الأمنية، وتطوير أساليب إدارة الحرب، وإعادة توزيع الصلاحيات داخل مؤسّسات الدولة، وصولاً إلى إعادة النظر في العلاقة بين السلطة والمجتمع.

تحوّلت الحرب، وفق هذه القراءة، إلى مختبر ضخم دفعت فيه إيران أثماناً باهظةً، لكنّها خرجت أيضاً بدروس كبيرة.

وربّما تكون الفكرة الأكثر إثارةً في المقال الحديث عن انتقال مركز الثقل من الثورة إلى الدولة.

لا يعني هذا أنّ الجمهورية الإسلامية تخلّت عن أيديولوجيتها أو عن ولاية الفقيه، فهذه استنتاجات متسرّعة، لكن الكاتبَين يلاحظان أنّ لغة الأمن القومي والمصلحة الوطنية والكفاءة المؤسّسية أصبحت أكثر حضوراً في خطاب النُّخبة الجديدة، وأنّ جيلاً صعد داخل الحرس الثوري والمؤسّسات الأمنية لم يعش الثورة كما عاشها الجيل المُؤسِّس، بل نشأ داخل مؤسّسات الدولة، وتشكّل وعيه في ظلّ العقوبات والحروب والتحدّيات الأمنية، أكثر من تشكّله في أدبيات الثورة الإسلامية الأولى.

تستحقّ هذه الملاحظة التوقّف، وإن لا تخلو من مبالغة.

فالأيديولوجيا ما تزال عنصراً رئيساً في بنية النظام وشرعيته، لكنّ الحرب بالفعل سرّعت انتقال السلطة داخل المؤسّسات، وأعادت الاعتبار إلى الدولة بوصفها الإطار الذي تتحرّك من خلاله الأيديولوجيا، لا العكس، وهي ملاحظة تتقاطع مع ما شهدناه خلال الأشهر الماضية من بروز واضح لدور المؤسّسة العسكرية والأمنية في إدارة الملفّات السياسية والاقتصادية والإعلامية، بالتوازي مع تراجع الخطاب الثوري التقليدي.

يتوقّف المقال أيضاً عند التحوّل الذي طرأ على العلاقة بين الدولة والمجتمع.

فالحرب، بحسب الكاتبَين، أوجدت حالةً من الالتفاف الوطني حول الدولة، حتّى بين قطاعات كانت في مقدّمة الاحتجاجات قبل أشهر.

ولا يبدو أنّ هذا الالتفاف جاء نتيجة اقتناع بالنظام، بقدر ما ارتبط بشعور واسع بأنّ البلاد نفسها أصبحت هدفاً للحرب.

هنا برزت القومية الإيرانية بوصفها رافعةً سياسيةً جديدةً، وتحوّل الدفاع عن إيران إلى مساحة مشتركة بين مؤيّدي النظام وبعض معارضيه.

لكن هذه الفرضية تحتاج قدراً من التحفّظ، فالتجارب التاريخية تعلّمنا أنّ الحروب كثيراً ما تؤجّل الصراعات الداخلية، ولا تلغيها، والاحتجاجات التي شهدتها إيران والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، والتوتّر القائم بين الدولة وقطاعات واسعة من الشباب والنساء، كلّها ملفّات لم تُحلّ، وإنّما تراجعت مؤقّتاً تحت ضغط الحرب.

ولذلك، لن يكون السؤال الحقيقي كيف تصرّفت إيران في أثناء الحرب، وإنّما كيف ستدير مرحلة ما بعدها، ولعلّ المؤشّر المهم الذي يؤكّد ما نزعمه هنا الإشارات المهمة والمتعدّدة التي صدرت عن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، وتُلمّح إلى انزعاجه من التيارات المتشدّدة، ومحاولة أحد الأطراف السيطرة على القرار السياسي، في ما قد يكون إشارة إلى الحرس الثوري وعسكرة النظام، فإذا كان التيار البراغماتي قد صمت خلال الحرب، فإنّ هذه السياسة لن تكون هي نفسها في مرحلة ما بعد الحرب.

لا تزال الأيديولوجيا عنصراً رئيساً في بنية النظام وشرعيته، لكنّ الحرب بالفعل سرّعت انتقال السلطة داخل المؤسّسات، وأعادت الاعتبار إلى الدولة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك