يرتبط مرض الكلى في أذهان الكثيرين بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، إلا أن الوراثة تمثل عاملًا مهمًا لا ينبغي تجاهله.
فهناك بعض أمراض الكلى التي تنتقل من الآباء إلى الأبناء عبر الجينات، بينما توجد حالات أخرى لا تورث بشكل مباشر، لكنها تنتشر بين أفراد العائلة نتيجة الاستعداد الوراثي المصحوب بعوامل نمط الحياة.
ويؤكد الأطباء أن إصابة أحد الوالدين أو الأجداد بمرض في الكلى لا تعني بالضرورة أن الأبناء سيصابون بالمرض، لكنها قد تزيد من احتمالات الإصابة، خاصة إذا توافرت عوامل خطر أخرى مثل السمنة، ومرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، والتدخين، ونمط الحياة غير الصحي بحسب Only my health.
هل أمراض الكلى وراثية بالفعل؟يوضح الأطباء أن الإجابة هي نعم، ولكن في بعض الحالات فقط، إذ توجد أمراض كلوية يكون سببها خللا جينيا ينتقل داخل العائلات، بينما توجد أمراض أخرى لا تنتقل مباشرة، وإنما تزيد الوراثة من الاستعداد للإصابة بها.
ومن أبرز أمراض الكلى الوراثية:بعض أنواع التهاب كبيبات الكلى.
وتتميز هذه الأمراض بأنها قد تظهر لدى أكثر من فرد داخل الأسرة، وقد تنتقل عبر الأجيال وفق نمط وراثي محدد.
السكري وارتفاع ضغط الدم، السبب الأكثر شيوعًارغم وجود أمراض كلوية وراثية، فإن الأطباء يؤكدون أن معظم حالات مرض الكلى المزمن ترتبط بأسباب مكتسبة، وعلى رأسها:أمراض القلب والأوعية الدموية.
وفي هذه الحالات، تلعب الوراثة دورًا غير مباشر، إذ يمكن أن يرث الشخص قابلية الإصابة بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم، وهما بدورهما يزيدان خطر الإصابة بأمراض الكلى مع مرور الوقت إذا لم تتم السيطرة عليهما.
أمراض تنتقل مباشرة وأخرى تحتاج إلى عوامل إضافيةيشير الأطباء إلى وجود فرق واضح بين الأمراض الوراثية المباشرة والأمراض التي تتداخل فيها عدة عوامل.
فعلى سبيل المثال، مرض الكلى متعدد الكيسات السائد (ADPKD) من أشهر الأمراض الوراثية المباشرة، فإذا كان أحد الوالدين مصابًا به فإن احتمال انتقاله إلى كل طفل يصل إلى 50%.
أما غالبية أمراض الكلى الأخرى فلا تتبع هذا النمط الوراثي البسيط، بل تنتج عن تفاعل الاستعداد الجيني مع عوامل أخرى مثل:ولهذا فإن وجود تاريخ عائلي للإصابة لا يعني أن المرض حتمي، لكنه يستدعي الاهتمام بالفحوصات الدورية والوقاية المبكرة.
متى تبدأ مشاكل الكلى في الظهور؟يوضح الأطباء أن أمراض الكلى يمكن أن تصيب الإنسان في أي مرحلة عمرية، إلا أن توقيت ظهورها يختلف حسب السبب.
ففي الحالات المرتبطة بالسكري وارتفاع ضغط الدم، غالبًا ما يتم تشخيص المرض في الأربعينيات أو الخمسينيات من العمر، بعد سنوات طويلة من عدم السيطرة على الأمراض المزمنة.
أما الأمراض الوراثية، فقد تكون موجودة منذ الولادة، لكن أعراضها قد لا تظهر إلا في مرحلة الشباب، أي خلال العقدين الثاني أو الثالث من العمر، عندما تبدأ وظائف الكلى في التأثر تدريجيًا.
كما أن التقدم في العمر يؤدي بطبيعته إلى انخفاض كفاءة الكلى، ما يجعلها أكثر عرضة للتأثر بالأمراض المزمنة.
هل الأطفال أم كبار السن أكثر عرضة للإصابة؟يرى الأطباء أن كبار السن هم الأكثر عرضة للإصابة بأمراض الكلى، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب، منها:التراجع الطبيعي في وظائف الكلى مع التقدم في العمر.
ارتفاع معدلات الإصابة بالسكري.
زيادة الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
تناول أدوية متعددة تؤثر في الكلى.
أما الأطفال، فرغم إمكانية إصابتهم بأمراض الكلى، فإن السبب يكون غالبًا مختلفًا، إذ يرتبط عادة بـ:العيوب الخلقية في الجهاز البولي.
التشوهات الخلقية التي تؤثر في الكلى أو المسالك البولية.
يشدد الأطباء على أن أمراض الكلى تعرف باسم" المرض الصامت"، لأنها قد تتطور لسنوات دون أعراض واضحة، لكن مع تقدم الحالة قد تظهر علامات مثل:انتفاخ الوجه، خاصة صباحًا.
تغير لون البول أو وجود دم به.
ضيق التنفس في المراحل المتقدمة.
ولهذا السبب، فإن الاعتماد على ظهور الأعراض فقط قد يؤدي إلى اكتشاف المرض في مراحل متأخرة.
كيف يمكن تقليل خطر الإصابة؟يؤكد الأطباء أن الوقاية من أمراض الكلى ممكنة إلى حد كبير، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، وذلك من خلال اتباع مجموعة من الإجراءات الصحية، أبرزها:الحفاظ على مستويات طبيعية للسكر في الدم.
السيطرة على ضغط الدم وفق تعليمات الطبيب.
شرب كميات كافية من المياه بما يتناسب مع الحالة الصحية.
تقليل تناول الملح في الطعام.
ممارسة النشاط البدني بانتظام.
تجنب الإفراط في تناول المسكنات، خاصة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، إلا عند الضرورة وتحت إشراف طبي.
علاج التهابات المسالك البولية وعدم إهمالها.
اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه وقليل الدهون والسكريات.
ينصح الأطباء بإجراء فحوصات دورية لوظائف الكلى مرة واحدة سنويًا على الأقل للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، وتشمل:من لديهم تاريخ عائلي للإصابة بأمراض الكلى.
قياس نسبة الكرياتينين في الدم.
حساب معدل الترشيح الكبيبيتقييم نسبة الزلال في البول عند الحاجة.
ويؤكد الأطباء أن التشخيص المبكر يساعد بشكل كبير في إبطاء تطور المرض، ويمنع الوصول إلى الفشل الكلوي في كثير من الحالات.
يعتمد العلاج على سبب المرض ومرحلته، لذلك لا يوجد علاج واحد يناسب جميع المرضى.
ففي المراحل المبكرة، يركز العلاج على:استخدام الأدوية المناسبة لحماية الكلى.
تقليل تناول الأملاح والبروتينات وفق توصيات الطبيب.
المتابعة الدورية لوظائف الكلى.
أما في المراحل المتقدمة، فقد يحتاج المريض إلى وسائل علاجية أكثر تقدمًا، تشمل:زراعة الكلى، والتي تعد أفضل خيار علاجي طويل الأمد لمرضى الفشل الكلوي النهائي عند توافر الشروط المناسبة.
رغم أن بعض أمراض الكلى تنتقل بالوراثة، فإن وجود تاريخ عائلي للإصابة لا يعني حتمية المرض.
فالاستعداد الوراثي قد يزيد من احتمالات الإصابة، لكنه ليس العامل الوحيد، إذ تلعب السيطرة على السكري وارتفاع ضغط الدم، والحفاظ على نمط حياة صحي، وإجراء الفحوصات الدورية دورًا محوريًا في الوقاية والحفاظ على صحة الكلى.
كما أن الاكتشاف المبكر يظل أفضل وسيلة للحد من تطور المرض وتقليل خطر الوصول إلى الفشل الكلوي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك