عاد ملف رواتب الموظفين والمتقاعدين إلى واجهة الاهتمام في مع تصاعد المخاوف من تداعيات التوترات الإقليمية، ولا سيما التطورات المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات العالمية لتصدير النفط، وسط تساؤلات يطرحها ملايين العراقيين: هل بدأت هذه الأحداث تؤثر بشكل مباشر على قدرة الدولة في دفع الرواتب؟ وهل يمكن أن يصل العراق إلى مرحلة يعجز فيها عن توزيعها؟وتزداد هذه التساؤلات في ظل اعتماد بصورة كبيرة على العائدات النفطية، إذ تمثل إيرادات النفط نحو 90% من موارد الموازنة العامة، فيما لا تتجاوز الإيرادات غير النفطية 10%، وهي نسبة لا تكفي -بحسب مختصين- لتغطية الرواتب والنفقات التشغيلية للدولة في حال تعرضت الصادرات النفطية أو أسعار الخام لهزة كبيرة.
وفي محاولة لطمأنة الشارع، أكد رئيس، في تصريح صحفي، أن الرواتب مؤمنة ومستمرة ومنتظمة، مشدداً على أن الحكومة تضع حقوق الموظفين والمتقاعدين في مقدمة أولوياتها، وأنها تعمل على ضمان استمرار صرفها في مواعيدها.
وتأتي هذه التصريحات بعد تزايد القلق الشعبي إثر تداول تحذيرات سياسية واقتصادية بشأن الوضع المالي، فضلاً عن انتشار معلومات تتحدث عن تحديات قد تواجه الإيرادات النفطية.
هل دخلت أزمة على خط الرواتب؟يرى مختصون أن أي توتر أمني في مضيق هرمز ينعكس بصورة مباشرة على سوق، نظراً لأن المضيق يمثل ممراً حيوياً تعبر من خلاله كميات كبيرة من صادرات النفط.
وبالنسبة للعراق، فإن أي تعطيل فعلي لحركة تصدير النفط أو انخفاض حاد في الإيرادات قد ينعكس على المالية العامة، باعتبار أن الاقتصاد يعتمد بصورة رئيسية على النفط.
إلا أن خبراء يؤكدون أن مجرد التوترات أو المخاوف في مضيق هرمز لا تعني تلقائياً توقف صرف الرواتب أو عجز الدولة عن دفعها، إذ يعتمد ذلك على مدة الأزمة، ومدى تأثيرها الفعلي على الصادرات النفطية، وحجم الإيرادات المتحققة، إضافة إلى قدرة الحكومة على إدارة السيولة والاحتياطيات المالية.
ويشير اقتصاديون إلى أن" وصول العراق إلى مرحلة لا يستطيع فيها توزيع الرواتب يتطلب تعرض الإيرادات النفطية لضربة كبيرة ومستمرة، بالتزامن مع غياب البدائل المالية، وهو سيناريو يرونه غير مرتبط بمجرد التوترات وحدها، بل بمجموعة عوامل اقتصادية ومالية متداخلة".
تحذيرات من استنزاف المواردفي المقابل، يحذر مراقبون من استمرار ارتفاع الإنفاق الحكومي مقابل محدودية الإيرادات غير النفطية، معتبرين أن أي تراجع طويل الأمد في عائدات النفط سيضع الموازنة أمام ضغوط كبيرة.
ويشيرون إلى أن" الجزء الأكبر من الإنفاق الحكومي يذهب إلى الرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية، وهو ما يجعل أي انخفاض في الموارد المالية ينعكس سريعاً على قدرة الدولة في تغطية التزاماتها إذا لم تتوفر حلول بديلة".
سياسيون: العراق على حافة الإفلاسوخلال الأشهر الماضية، حذر عدد من السياسيين في أكثر من مناسبة من أن العراق يقترب من مرحلة مالية حرجة، مؤكدين أن استمرار الإنفاق بالمعدلات الحالية قد يقود إلى أزمة قد تعجز معها الدولة عن الإيفاء بالتزاماتها المالية، وفي مقدمتها رواتب الموظفين والمتقاعدين.
ويرى أصحاب هذه التحذيرات أن الإصلاحات الاقتصادية لم تعد خياراً، بل ضرورة، مع تضخم أعداد الموظفين وارتفاع الإنفاق التشغيلي عاماً بعد آخر.
أنباء عن تراجع الإقبال على النفط العراقيوتزامن ذلك مع تداول أنباء تشير إلى أن بعض لا ترغب بشراء النفط العراقي لأسباب لم تتضح رسمياً، وهو ما أثار تساؤلات بشأن إمكانية تأثر عمليات التصدير والإيرادات.
وفي حال انعكس ذلك على حجم الصادرات أو الإيرادات النفطية، فإن التأثير سيطال الموازنة العامة بصورة مباشرة، نظراً لاعتمادها شبه الكامل على النفط.
ويرى مختصون أن" العراق يواجه تحديات مالية حقيقية، لكنه لا يزال يمتلك أدوات يمكن أن تخفف من آثار أي أزمة، سواء عبر إدارة الاحتياطيات المالية أو إعادة ترتيب أولويات الإنفاق أو زيادة الإيرادات غير النفطية".
ويؤكدون أن" الخطر الحقيقي يكمن في استمرار اعتماد الاقتصاد على النفط كمصدر وحيد تقريباً للدخل، من دون تحقيق تقدم ملموس في تنويع الاقتصاد وتنشيط القطاعات الإنتاجية".
ويعتقد خبراء أن" الحكومة تستطيع الحد من أي عجز محتمل عبر حزمة من الإجراءات، منها ترشيد الإنفاق الحكومي ومكافحة الفساد والهدر المالي وتعظيم الإيرادات غير النفطية.
وتنشيط الاستثمار والقطاع الخاص وتطوير النظام الضريبي والجمركي وتعزيز القطاعات الصناعية والزراعية والسياحية لتقليل الاعتماد على النفط".
وبين تطمينات الحكومة بأن الرواتب مؤمنة وستستمر بصورة منتظمة، والتحذيرات من هشاشة الاقتصاد أمام أي صدمة نفطية، يبقى السؤال الأبرز لدى العراقيين: هل تكفي الإجراءات الحكومية الحالية لحماية رواتب ملايين الموظفين والمتقاعدين إذا استمرت الأزمات الإقليمية أو تفاقمت؟وحتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية على توقف صرف الرواتب أو عجز الدولة عن توزيعها، إلا أن المختصين يجمعون على أن استمرار الاعتماد على النفط بنسبة تقارب 90% من إيرادات الموازنة يجعل العراق أكثر عرضة للتأثر بأي اضطرابات في أسواق الطاقة أو طرق تصدير النفط، ما يفرض تسريع الإصلاحات الاقتصادية لضمان استدامة المالية العامة وحماية الرواتب في المستقبل.
حمّل تطبيق السومرية للحصول على آخر الأخبار والتغطيات الخاصة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك