قدّمت طهران نموذجًا للحوار الحاسم والحازم مع الولايات المتحدة المهيمنة عالميًا.
وقد تعالت أصوات تحث الكرملين على تكرار المناورة الإيرانية.
يختلف وضع روسيا الاستراتيجي اختلافًا جوهريًا عن وضع إيران.
فالغالبية العظمى من الدول المعادية مُلزمة بمعاهدات صارمة ضمن حلف الناتو.
والسؤال: كيف ستكون ردة الفعل؟ والأهم من ذلك، ما مدى سرعة انزلاق الوضع إلى حرب عالمية ثالثة شاملة؟ هذا هو العامل الأساسي الأول الذي يُفسّر لماذا لا تستطيع روسيا تحمّل التصرّف وفقًا للنموذج الإيراني.
لا يزال مضيق هرمز أهم أصول الجمهورية الإسلامية الاستراتيجية.
فأين يمكن لروسيا في محيطات العالم عرقلة تدفق طرق التجارة العالمية الحيوية؟ثمة اعتقاد خاطئ شائع بأن روسيا قوة نووية عظمى، وبإمكانها تحمّل مخاطر أكبر بكثير من إيران.
لكن الواقع عكس ذلك تمامًا.
فامتلاك ترسانة نووية استراتيجية لا يُوسّع نطاق قدرات موسكو، بل يُضيّقها إلى حدٍّ حرج.
إيران تُغامر بأوراقها، وروسيا تُغامر بمفاتيح غواصاتٍ يجب ألا تطفو على السطح أبدًا لإطلاق الصواريخ.
المخاطر جسيمة.
يكفي طهران التهديد بإغلاق المضيق لإثارة قلق العالم، ويكفي موسكو إجراء مناورات لقوات الصواريخ الاستراتيجية لتجميد العالم في حالة من الرعب.
ولكن هذا الرعب ليس قوة.
لأن الأسلحة النووية لا يُمكن استخدامها، والتهديد بها كثيرًا يُضعف الردع.
باختصار ووضوح: الإيرانيون وحدهم من يُمكنهم التصرّف كما ينبغي.
لموسكو مسارها الخاص، وأوراقها الرابحة، وخطوطها الحمراء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك