أُغلقت، اليوم الثلاثاء، في إسبانيا النوافذ الرقمية ومكاتب الهجرة أمام استقبال طلبات أضخم عملية تسوية استثنائية لأوضاع المهاجرين غير النظاميين التي شهدتها البلاد في تاريخها الحديث، منذ التسوية التي أطلقها رئيس الوزراء الأسبق خوسيه لويس ثاباتيرو.
وأشارت التقديرات الرسمية الصادرة في منتصف يونيو/ حزيران أن عدد الطلبات قد سجل نحو 900 ألف طلب، قُبل منها 360 ألفاً للدراسة بشكل أولي، ما منح أصحابها تصاريح عمل وإقامة مؤقتة بانتظار البتّ النهائي فيها.
إلّا أن البيانات الداخلية المستخرجة من منصة" ميركوريو" الرقمية التابعة لوزارة السياسة الإقليمية، والتي تتبعها مكاتب الأجانب في عموم إسبانيا، تؤكد أن عدد الطلبات الإجمالي تجاوز كل التوقعات، إذ استقر عند نحو 1.
3 مليون طلب مع الساعات الأخيرة لإغلاق النظام الإداري.
ومن المرتقب أن تعلن وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة في الأيام المقبلة عن الحصيلة الرسيمة لعدد الطلبات المقدمة.
يتوجب على الإدارة الإسبانية أن تجيب عن الطلبات المقدمة لتسوية أوضاع المهاجرين خلال مهلة ثلاثة أشهروكانت الحكومة الإسبانية قد صرّحت، منذ إطلاق العملية في 15 إبريل/ نيسان الماضي، أنها تستهدف في عملية التسوية ما يقرب نصف مليون عامل يعيشون في الظل، وتهدف من هذا الإجراء إدخالهم في منظومة العمل، والضمان الاجتماعي، والضرائب، وتمكينهم من حقوقهم الأساسية في الطبابة، والرعاية، والتعليم، والتأهيل وغيرها، إلّا أن العدد الذي وصلت إليها الطلبات فاق التوقعات، إذ سرعان ما تجاوز تقديرات الحكومة، وهو الأمر الذي يؤكد على حجم الهجرة غير النظامية في إسبانيا.
ولم تخل الأسابيع الأولى في عملية التسوية من تعقيدات ومشكلات بيروقراطية، وضعت الكثير من المهاجرين تحت ضغوط نفسية ومالية كبيرة.
وشهدت المكاتب الحكومية المعتمدة لاستلام الطلبات، والجمعيات غير الحكومية المرخصة لاستلامها أيضاً تكدّساً خانقاً، ولا سيّما من أجل إصدار وثيقة" الهشاشة الاجتماعية" التي تعتبرها الحكومة في إسبانيا شرطاً إلزامياً من أجل التسوية.
إضافة إلى ذلك، تمثلت العقبة الأولى بالنسبة للمهاجرين أيضاً في استخراج شهادات حسن السيرة (الخلو من السوابق العدلية) من بلدانهم الأصلية، لما يستغرقه الأمر من وقت، وهو ما دفع المهاجرين إلى الانتظار حتى الأيام الأخيرة.
وبحسب الإجراءات المعتمدة، يتوجب على السلطات الإسبانية أن تجيب عن الطلبات المقدمة خلال مهلة ثلاثة أشهر، تدرس خلالها كل طلب مقدم، وتصدر قراراً نهائياً بشأنه.
وخلال هذه الثلاثة أشهر، يحق لمقدم الطلب العمل نظامياً، كما يلغى العمل خلال هذه الفترة بأي قرار بترحيله خارج البلاد في حال وجد.
وتمثل عملية التسوية بالنسبة إلى مئات آلاف المهاجرين غير النظامين، فرصة لتغيير حياتهم جذرياً، فالحصول على تصريح إقامة وإذن عمل، يتيح لهم فرصة الانتقال إلى سوق العمل القانونية، وبالتالي الاستفادة من نظام الضمان الاجتماعي، كما أنه يفتح مستقبلاً باب الحصول على إقامة دائمة، أو التقدّم بطلبات الجنسية الإسبانية وفق الشروط المعمول بها.
يذكر أنّ عملية التسوية الحالية تستند إلى مبادرة تشريعية شعبية أطلقت في إسبانيا عام 2024، ونجحت في لم أكثر من 700 ألف توقيع، كما حظيت بدعم قطاع واسع من النقابات العمالية وأرباب العمل، إضافة إلى دعم الكنيسة الكاثوليكية، وغطاء المنظمات الإنسانية التي كان لها دور بارز في مرافقة المهاجرين خلال هذه العملية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك