العنوان الأبرز في صحافة لندن اليوم هو آندي بورنهام وخطته لـ«إعادة توازن السلطة» إذا أصبح رئيساً للحكومة.
الصحف انقسمت بين من رأى في خطابه مشروعاً لإحياء المناطق، ومن اعتبره صعوداً بلا تفويض شعبي مباشر.
ملف الهجرة واللجوء حضر بقوة، مع تشديد جديد من وزيرة الداخلية شابانا محمود.
الاقتصاد زاد الصورة تعقيداً: نمو بريطاني سريع بين دول G7، لكن مع تراجع مستويات المعيشة.
إيلاف من لندن: تصدّر آندي بورنهام، المرشح الأوفر حظاً لخلافة كير ستارمر في رئاسة الحكومة البريطانية، الصفحات الأولى للصحف الصادرة في لندن اليوم الثلاثاء 30 حزيران (يونيو) 2026، بعدما قدّم من مانشستر رؤية تقوم على نقل أوسع للصلاحيات من لندن إلى المدن والمناطق، في ما وصفه بـ«أكبر إعادة توازن للسلطة» في تاريخ البلاد.
الصحف لم تقرأ خطاب بورنهام بوصفه إعلان نوايا إدارياً فحسب، بل بوصفه بداية اختبار سياسي لرئيس وزراء محتمل يريد أن يحكم بريطانيا من خارج منطق ويستمنستر التقليدي.
«الغارديان» ركزت على وعد بورنهام بإعادة توزيع السلطة، معتبرة أن خطابه يطرح مشروعاً واسعاً لتغيير طريقة إدارة الدولة البريطانية، في حين قالت «التايمز» إن الرجل يعتزم الإشراف على أكبر برنامج لبناء المساكن البلدية منذ الحرب العالمية الثانية إذا وصل إلى داونينغ ستريت.
أما «ديلي ميرور» فقد اختارت زاوية الشخصية السياسية، ووصفت بورنهام بـ«الطموح» بعد كشفه «مخطط السلطة»، بينما رأت «آي» أن رئيس بلدية مانشستر الكبرى السابق وضع رؤيته للبلاد باعتباره رئيس الحكومة المقبل.
في المقابل، ذهبت الصحف المحافظة إلى قراءة أكثر تشككاً.
«ديلي ميل» أبرزت خطة بورنهام لإنشاء مكتب لرئيس الوزراء في مانشستر، أو ما يشبه «داونينغ ستريت للشمال»، لكنها قدّمتها في إطار إعادة «توصيل» بريطانيا سياسياً وإدارياً.
أما «ديلي إكسبرس» فنقلت عن زعيمة المحافظين كيمي بادينوخ تحذيرها من أن البلاد مقبلة على «صيف من الفوضى» إذا مضى بورنهام في خططه.
وذهبت «ديلي ستار» إلى عنوان أكثر حدة، معتبرة أن مسار بورنهام إلى رئاسة الحكومة يفتقر إلى اختيار شعبي مباشر.
وفي ملف الهجرة، فتحت «الغارديان» زاوية أخرى للقلق داخل حزب العمال، مع تقرير عن إصلاحات وزيرة الداخلية شابانا محمود، التي تتضمن مقترحاً لإلزام بعض طالبي اللجوء بالمساهمة في تكاليف معيشتهم المدعومة من الدولة أو خسارة فرصة الحصول على وضع مستقر.
الصحيفة عرضت الجدل بوصفه محاولة من الحكومة لإظهار الحزم أمام ضغوط اليمين، لكنها نقلت أيضاً انتقادات من جمعيات لاجئين وشخصيات عمالية رأت في السياسة الجديدة قسوة استعراضية.
واختارت «الصن» زاوية أكثر شعبوية، مدعية أن عشرات من طالبي اللجوء سينقلون إلى منازل جديدة تصل قيمتها إلى £250 ألفاً، في استمرار واضح لتحويل ملف الهجرة إلى مادة تعبئة يومية بين الصحف المحافظة.
اقتصادياً، حمل اليوم مفارقة ثقيلة.
فقد أظهرت بيانات رسمية أن بريطانيا سجلت نمواً بنسبة 0.
6% في الربع الأول من 2026، وهو الأسرع بين دول مجموعة السبع، لكن مستويات المعيشة تراجعت في الفترة نفسها، مع انخفاض الدخل الحقيقي المتاح للأسر بنسبة 0.
8%.
وهي مفارقة تمنح بورنهام خصماً صعباً منذ اليوم الأول: كيف يبيع «النمو» لجمهور لا يشعر به في جيبه؟أما «ديلي تلغراف» فابتعدت قليلاً عن بورنهام، وركزت على ملف الصحة، إذ أبرزت قبول الأطباء المقيمين في إنكلترا اتفاقاً ينهي فصلاً طويلاً من الإضرابات، في خبر يمنح الحكومة متنفساً في واحد من أكثر القطاعات ضغطاً.
خلاصة الصحف البريطانية اليوم أن بورنهام لم يعد مجرد خليفة محتمل لستارمر، بل صار عنواناً لاختبار وطني أكبر: هل تستطيع بريطانيا إصلاح مركزيتها القديمة من مانشستر، أم أن «داونينغ ستريت للشمال» سيصطدم سريعاً بالخزانة، والهجرة، والسوق، وصحف اليمين؟اللافت أن صحافة لندن، على اختلاف اتجاهاتها، تعاملت مع بورنهام كأمر واقع سياسي تقريباً.
لكن كل صحيفة اختارت عدستها: اليسار رأى مشروعاً لإعادة توزيع السلطة، الوسط بحث عن القدرة على التنفيذ، واليمين وجد فرصة مبكرة للطعن في التفويض والكلفة والفوضى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك