تُعد الطوافة من أعرق المهن التي ارتبطت بخدمة ضيوف الرحمن، فهي رسالة إنسانية سامية قبل أن تكون مهنة، تقوم على الإخلاص، وحسن الوفادة، وإرشاد الحجاج والمعتمرين والزوار إلى أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.
ويعود أول ذكر تاريخي موثق للطوافة إلى عام 884هـ، عندما كُلّف القاضي إبراهيم بن ظهيرة بتطويف السلطان الأشرف قايتباي وإرشاده في مناسك الحج، لتبدأ بذلك مسيرة مهنة عريقة توارثها أبناء مكة المكرمة جيلاً بعد جيل.
وفي الماضي، كانت أعداد الحجاج والمعتمرين والزوار أقل بكثير مما هي عليه اليوم، وكانت الطوافة تعتمد على خبرة المطوف وإخلاصه، فيرافق ضيوف الرحمن إلى المسجد الحرام، ويطوف بهم حول الكعبة المشرفة، ويصحبهم في السعي بين الصفا والمروة، ويرشدهم إلى أداء المناسك الصحيحة، ويكثر لهم من الدعاء، ويحرص على راحتهم وطمأنينتهم، حتى أصبحت الطوافة مثالًا للعطاء والرحمة وحسن الخدمة.
وفي الحاضر، أولت المملكة العربية السعودية خدمة ضيوف الرحمن عنايةً فائقة، وحرصت على تطوير منظومة الحج والعمرة بما يحقق أعلى مستويات التنظيم وجودة الخدمة، مع المحافظة على أصالة رسالة الطوافة وقيمها العريقة.
كما يواصل المطوفون أداء رسالتهم من خلال شركات الطوافة، فيستقبلون الحجاج والمعتمرين والزوار، ويرافقونهم في أداء مناسكهم، ويقدمون لهم الإرشاد والعناية، ويجسدون الصورة المشرقة للضيافة السعودية وخدمة ضيوف الرحمن.
أما المستقبل، فستظل الطوافة رسالة إنسانية خالدة، لأنها تقوم على خدمة الإنسان، وإرشاده، ومرافقته في رحلته الإيمانية، والدعاء له، وتقديم العون له حتى يؤدي نسكه بيسر وطمأنينة.
وستبقى هذه الرسالة محل اعتزاز، بما تحظى به من دعم ورعاية من القيادة الرشيدة، وامتدادًا للإرث العريق الذي تميزت به مكة المكرمة في خدمة قاصدي بيت الله الحرام.
مطوف ضيوف الدولة بالمسجد الحرام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك