ليبيا – قال المحلل السياسي والباحث محمد امطيريد إن العامل الأساسي وراء قرار الحكومة الليبية حظر دخول مواطني السودان وإريتريا والصومال وإثيوبيا يتمثل في الزيادة الكبيرة بأعداد المهاجرين غير النظاميين، وما ترتب عليها من تحديات أمنية وتنظيمية.
امطيريد، وفي تصريحات خاصة لوكالة “سبوتنيك”، أوضح أن السلطات تسعى إلى الحد من تدفق المهاجرين وتنظيم وجود الأجانب داخل البلاد، في ظل تحول ليبيا خلال السنوات الأخيرة إلى وجهة للاستقرار بالنسبة إلى بعضهم، ونقطة عبور رئيسية نحو أوروبا بالنسبة إلى آخرين.
ورأى أن تنفيذ القرار من شأنه توجيه رسالة إلى دول المصدر مفادها أن الهجرة غير النظامية إلى ليبيا لن تكون خيارًا متاحًا، وأن من يحاول دخول البلاد بصورة غير قانونية سيكون عرضة للإعادة إلى بلده الأصلي، مؤكدًا أن ذلك قد يسهم في تحسين الوضع الأمني وتنظيم ملف الهجرة.
وأشار امطيريد إلى أن استمرار الانقسام السياسي والأمني، إلى جانب وجود جماعات مسلحة خارجة عن سلطة الدولة، يزيد من مخاطر استغلال بعض المهاجرين في أنشطة غير قانونية أو ضمهم إلى تشكيلات مسلحة، بما قد يفاقم التحديات الأمنية والحقوقية ويعرض ليبيا لانتقادات ومساءلات دولية.
واعتبر أن إعادة المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم الأصلية تمثل خطوة ضرورية لضبط هذا الملف والحد من تداعياته.
وأكد امطيريد أن القرار لن يؤثر بصورة كبيرة في سوق العمل الليبي، موضحًا أن القطاعات المحتاجة إلى عمالة يمكنها استقدام العمالة الأجنبية بصورة قانونية ومنظمة عبر وزارة العمل والشركات المختصة، وبما يتوافق مع احتياجات السوق.
وأضاف أن العمالة الوافدة عبر طرق غير نظامية يصعب التحقق من مؤهلاتها أو خلفياتها أو الأسباب الحقيقية لدخولها البلاد، ما يفرض تحديات إضافية على الجهات المختصة، مشيرًا إلى أن تنظيم الاستقدام يسهم كذلك في الحد من المخاطر الصحية والأمنية من خلال إخضاع الوافدين للفحوصات والإجراءات القانونية والتدقيق الأمني.
وفيما يتعلق باللاجئين السودانيين، أكد امطيريد أن الشعب الليبي يتفهم الظروف الإنسانية الصعبة التي فرضتها الحرب في السودان ويقدّر معاناة الفارين منها.
وشدد على ضرورة استقبالهم وفق آليات قانونية واضحة وإجراءات أمنية ورقابية تضمن تنظيم إقامتهم وحصولهم على الحماية اللازمة، بما يحفظ في الوقت ذاته أمن ليبيا واستقرارها.
وأكد امطيريد أن ليبيا أصبحت خلال السنوات الماضية مقصدًا لجنسيات متعددة، معتبرًا أن القرار يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح لتنظيم ملف الهجرة، لكنه يحتاج إلى تطبيق فعلي وآليات تنفيذ واضحة حتى يحقق أهدافه المرجوة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك