كثيرًا ما أسمع من بعض الزملاء والأصدقاء أن التدوين في وسائل التواصل الاجتماعي ليس سوى مضيعة للوقت، أو استعراض، أو دعاية للنفس، وأنه لا يسمن ولا يغني من جوع، ولا يحقق مردودًا ماديًا يستحق كل هذا الجهد.
هذه النظرة دفعتني إلى التساؤل: هل المشكلة في الكتابة نفسها، أم في الطريقة التي ينظر بها البعض إلى هذه المنصات؟توقفت عند هذا الوصف، لأنني لا أنظر إلى الكتابة في وسائل التواصل الاجتماعي كما يراها البعض، بل أراها امتدادًا طبيعيًا لعملي الإعلامي الذي أمضيت فيه سنوات طويلة.
فالصحافة والإعلام لم يعودا يقتصران على الصحيفة المطبوعة أو الإذاعة والتلفزيون، بل أصبحت المنصات الرقمية جزءًا أصيلًا من المهنة، ونافذة لا يمكن تجاهلها.
أتذكر عندما تقدمت إلى إحدى الوظائف في إحدى الدول العربية، كان من بين أول الأسئلة التي وجهها إليّ المسؤول عن المقابلة: كيف علاقتك بوسائل التواصل الاجتماعي؟ وهل لديك حسابات عليها؟ وهل تجيد التعامل معها؟ وما الذي يميز كل منصة عن الأخرى؟عندها أدركت أن المؤسسات الإعلامية أصبحت تنظر إلى الحضور الرقمي بوصفه جزءًا من الكفاءة المهنية، لا أمرًا هامشيًا، فلكل مؤسسة اليوم منصاتها الرسمية التي تحتاج إلى من يُحسن إدارتها وصناعة محتواها، حتى إن مسمى الصحفي أو الكاتب أصبح في كثير من الأحيان يقترن بمسمى صانع المحتوى أو كاتب المحتوى.
ولذلك فإن ما يُكتب في وسائل التواصل الاجتماعي، وما يُنشر عبر المنصات الرقمية، ليس خروجًا عن المهنة، بل هو ممارسة لها بأدوات العصر المتجدد يوما بعد يوم.
قد نصيب فيما نكتب وقد نخطئ، وقد يعجب الناس وقد لا يعجبهم، لكن في النهاية جزء من ممارسة مهنية تهدف إلى نقل المعرفة وحفظ الذاكرة والتوثيق وتعبير عن الرؤى ووجهات نظر.
فما زلت أؤمن بأن الإعلامي إذا توقف عن الكتابة، سواء للإذاعة أو التلفزيون أو الصحافة أو المنصات الرقمية، فإنه يكون قد تخلى عن أهم أدواته.
فالكتابة بالنسبة لي ليست وسيلة للدعاية أو الاستعراض، وإنما وسيلة للتاثير والتنمية وحفظ الذاكرة، وتبادل المعرفة، وأداء رسالة آمنت بها منذ بداياتي في مهنة الإعلام.
صحيح (قد) لا تمنح وسائل التواصل الاجتماعي الكاتب أجرا راتبا، لكنها تمنحه شيئًا لا يقل قيمة: الاستمرار، والتأثير، وبقاء صوته حاضرًا في زمن تتغير فيه وسائل الاتصال كل يوم.
dr.
khalidbalula@gmail.
com.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك