تترقب الأوساط السياسية جولة جديدة من التحركات الدبلوماسية المكثفة في العاصمة القطرية الدوحة، لبحث ملفات إقليمية ساخنة ومتابعة تنفيذ بنود الاتفاق الإطاري المبرم بين الولايات المتحدة وإيران، لا سيما ما يتعلق بالأصول الإيرانية المجمدة.
أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن وفدًا من الخبراء الإيرانيين سيتوجه إلى العاصمة القطرية الدوحة لمتابعة تنفيذ بعض بنود مذكرة التفاهم الموقعة سابقًا مع الولايات المتحدة، مع التركيز بشكل خاص على ملف الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وقلل بقائي من ارتباط توقيت الزيارة بالتحركات الأميركية، مؤكدًا أن فريق التفاوض الإيراني لا يخطط للقاء الوفد الأميركي في الأيام المقبلة، مضيفًا: «إن حقيقة سفر الممثلين الأميركيين إلى قطر لا علاقة لها بزيارة الوفد الإيراني التي تتم حصرًا لمتابعة بنود الاتفاق».
ويرى مراقبون سياسيون أن محاولات الوفد الإيراني النأي بنفسه عن أي محادثات مباشرة مع الجانب الأميركي تعد تكتيكًا دبلوماسيًا لتخفيف الضغوط السياسية الداخلية من قِبل الفصائل المتشددة في طهران، والتي توجّه انتقادات مستمرة لخيارات التفاوض وتتهم المعنيين بالظهور بمظهر المتساهل مع واشنطن، لذا فإن حصر أهداف الزيارة في تأمين الإفراج عن الأموال يمثل مخرجًا لتفادي تلك الضغوط المباشرة.
من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الدكتور ماجد الأنصاري، وصول المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب، إلى الدوحة لعقد اجتماعات مع المسؤولين والوسطاء القطريين.
وشدد الأنصاري على عدم وجود أي ترتيبات لعقد اجتماع مباشر بين المسؤولين الأميركيين ونظرائهم الإيرانيين، موضحًا أن المباحثات مع الجانب الأميركي ستتركز حول القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك مسار المفاوضات غير المباشرة المتعلقة بالملف الإيراني.
وفيما يخص الملف المالي المرتبط بالاتفاق السابق، كشف المتحدث باسم الخارجية القطرية أن مبلغ الستة مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة لم يتم تحويله إلى طهران حتى الآن، موضحًا أن المضي قدمًا في إجراءات التحويل مرتبط بشكل وثيق بمدى التقدم المحرز في المفاوضات الجارية.
على الرغم من التأكيدات الرسمية من الطرفين بعدم الجلوس إلى طاولة مفاوضات واحدة، كشفت مصادر دبلوماسية لشبكة «سي إن إن» أن التواجد المتزامن لوفود الخبراء من واشنطن وطهران في الدوحة يحمل دلالات سياسية بالغة الأهمية، ويعكس رغبة ضمنية في تبريد الجبهات الساخنة واحتواء التصعيد الميداني الأخير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك