عندما أطلق الحكم البرازيلي سامبايو، صافرة نهاية المباراة، معلّناً تأهل المغرب إلى الدور ثمن النهائي لمونديال 2026، لم تكن الفرحة في الشوارع المغربية مجرد احتفال بمفاجأة سارة، بل كانت اعترافاً بواقع جديد: هذا المنتخب لم يعد" حصاناً أسود" للبطولة، بل أصبح واحداً من كبار اللعبة، يقف على قدم المساواة مع قوى بحجم البرازيل، والأرجنتين، وفرنسا وإسبانيا.
الوصول إلى هذه المرحلة ومواجهة كندا القادمة في طريق ربع النهائي، ليس ضربة حظ، بل هو حصاد لثمار مشروع دولة حقيقي بدأ قبل قرابة 15 عاماً.
في المغرب، لم تترك كرة القدم للصدف أو للحماس الجماهيري المؤقت، بل تحولت إلى استراتيجية وطنية ضُخت فيها أموال طائلة، لتشييد بنية تحتية وملاعب تضاهي الأفضل في العالم.
وفي عمق هذا النجاح، تبرز أكاديمية محمد السادس لكرة القدم نموذجاً حياً للعمل القاعدي؛ استثمار مالي ولوجستي هائل صُب في مكان واحد لصناعة الجيل الجديد.
هذا البناء الداخلي توازى مع ذكاء حقيقي في استقطاب الطيور المهاجرة من اللاعبين مزدوجي الجنسية، الذين نشأوا وتكوّنوا في أرقى المدارس الأوروبية، لكنهم وجدوا في مشروع بلدهم بيئة احترافية جاذبة دفعتهم لتقديم كل شيء للمجموعة.
السر الحقيقي لا يكمن في منتخب الرجال فحسب، بل في التكامل المثير للإعجاب داخل الإدارة الفنية التي أشرفت على الأصناف كافّة وللجنسين.
فالتألق ليس معزولاً؛ نحن نتحدث عن حلقة متصلة بدأت ملامحها منذ وصول الرجاء إلى نهائي كأس العالم للأندية، مروراً بإنجاز منتخب السيدات وتأهله للدور الثاني، وتتويج منتخب الشباب بكأس العالم، وصولاً إلى الميدالية الأولمبية، ونصف نهائي مونديال قطر التاريخي.
المغرب اليوم يقدم للمحيط الإقليمي والدولي درساً واضحاً: النجاح في كرة القدم يُشترى بالتخطيط والصبر والاستثمار، لا بالأمنيات.
وأمام كندا، لن يدخل المنتخب المغربي وهو يشعر بالخوف أو النقص، بل بثقة فريق كبير يملك مستوى عالمياً، ويعرف كيف ينتزع مكانه بين الثمانية الكبار ويواصل الهتاف: " سير يا المغرب سير".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك