أكّد المجلس الوطني الكردي في سورية أن الخلافات مع حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) وسياسة العمل الأحادي التي أنتهجها الأخير حالت دون تفعيل الوفد الكردي المشترك، وأعاقت أداء مهمته الأساسية في التفاوض مع السلطات السورية بشأن الحقوق القومية للشعب الكردي، وذلك في بيان أصدرته الأمانة العامة للمجلس، ليل الاثنين، رداً على تصريحات للرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي، بروين يوسف، أعقبت اجتماعاً عُقد في مقر الحزب بمدينة القامشلي أول أمس الأحد 28 يونيو/ حزيران.
وقال المجلس إنّ تصريحات بروين يوسف، التي اتهمت المجلس بعرقلة عمل الوفد الكردي المشترك ودعته إلى" العودة إلى الخط الكردي"، مع طرح فكرة عقد مؤتمر كردي جديد، تضمنت" تناقضات"، مؤكداً أنّ أي اجتماعات تخص الوفد المشترك يجب أن تُعقد بالتوافق الكامل بين جميع أعضائه، وفق الآليات المتفق عليها، وليس بصورة أحادية.
وأضاف البيان أن حزب الاتحاد الديمقراطي وجناحه العسكري، " قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، عملاً منذ تشكيل الوفد المشترك بصورة منفردة تحت مسمى" الوفد التقني"، رغم مطالبات المجلس المتكررة لقائد" قسد" مظلوم عبديبتفعيل عمل الوفد المشترك، معتبراً أن ذلك جاء خلافاً للتفاهمات المبرمة بين الطرفين وقرارات مؤتمر وحدة الموقف والصف الكردي، الأمر الذي حال دون قيام الوفد بمهمته في التفاوض مع دمشق، وألحق، بحسب البيان، أضراراً بالقضية الكردية في سورية.
واتهم المجلس حزب الاتحاد الديمقراطي بانتهاج سياسة المماطلة خلال السنوات الماضية وإفشال الاتفاقات المبرمة معه، إضافة إلى تعطيل الجهود الأميركية الرامية إلى إنجاز اتفاقية القامشلي لعام 2020، وآخرها تعطيل تنفيذ مخرجات مؤتمر وحدة الموقف والصف الكردي الذي عُقد في القامشلي في 26 إبريل/نيسان 2025، داعياً قيادة الحزب إلى مراجعة سياساتها والاعتذار للشعب الكردي وعائلات الضحايا عن نتائج تلك السياسات.
ورداً على دعوة بروين يوسف المجلس الوطني الكردي إلى" العودة إلى الصف الكردي"، شدد البيان على أن المجلس كان ولا يزال جزءاً أصيلاً من الحركة الوطنية الكردية، وأنه دعا مراراً حزب الاتحاد الديمقراطي إلى العودة إلى الحاضنة الوطنية الكردية، معتبراً أن تبنّي الحزب شعارات أيديولوجية مثل" أخوة الشعوب" و" الأمة الديمقراطية" و" الإسلام الديمقراطي" لم يحقق تطلعات الشعب الكردي أو يحفظ حقوقه القومية.
كما رفض المجلس الدعوة إلى عقد مؤتمر كردي جديد، واعتبرها محاولة للالتفاف على مخرجات مؤتمر وحدة الموقف والصف الكردي المنعقد في إبريل 2025، مؤكداً التزامه بتنفيذ مخرجات ذلك المؤتمر بوصفها الإطار الذي حظي بإجماع سياسي ومجتمعي كردي.
وفي ما يتعلق بعمل الوفد الكردي المشترك، أوضح البيان أن الوفد عقد عشرات الاجتماعات المشتركة مع وفود دولية، ووجّه رسالة رسمية إلى الرئيس السوري أحمد الشرع طالب فيها بعقد لقاء رسمي مع الوفد، إلّا أنه لم يتلقَّ أي رد، كما سعى إلى التواصل مع عدد من الدول الأوروبية للحصول على تأشيرات تتيح القيام بجولات سياسية ودبلوماسية دعماً لمهمته، وأضاف أن رئاسة المجلس طالبت أيضاً، خلال لقاءاتها مع رئيس الجمهورية ووزير الخارجية، بترتيب اجتماع رسمي بين الوفد والقيادة السورية.
من جانبه، قال سكرتير حزب الوسط السوري والقيادي في المجلس الوطني الكردي، شلال كدو، في حديث لـ" العربي الجديد"، إن بيان الأمانة العامة للمجلس جاء رداً على تصريحات حزب الاتحاد الديمقراطي والاجتماع الذي عقدته الأحزاب المنضوية في هذه المنظومة، معتبراً أنه وضع" العديد من النقاط على الحروف"، وأضاف كدو أن المجلس الوطني الكردي، منذ تأسيسه عام 2011 مع انطلاق الثورة السورية، سعى إلى توحيد الحركة السياسية الكردية والخطاب السياسي الكردي، إلّا أن حزب الاتحاد الديمقراطي، وفق قوله، كان الطرف الذي حال دون تحقيق ذلك، رغم التوصل إلى تفاهمات واتفاقات برعاية وضغوط دولية وإقليمية، وبدعم من حكومة إقليم كردستان ورئيسها مسعود بارزاني، مؤكداً أن الحزب لم يلتزم بتلك الاتفاقات.
وفي تعليقه على الاجتماع الأخير الذي تناول تفعيل الوفد الكردي المشترك، رأى كدو أنّ الوفد لا يمكن تفعيله بهذه الطريقة، مشيراً إلى أنه يُعد أبرز مخرجات مؤتمر القامشلي المنعقد في 26 إبريل من العام الماضي، لكنه اعتبر أن الموقفَين الإقليمي والسوري لم يكونا راضيين عن مخرجات المؤتمر أو تشكيلة الوفد، مضيفاً أن الوفد نفسه لم يبذل جهوداً كافية لقيادة الملف الكردي والتفاوض مع السلطات السورية الجديدة.
واعتبر كدو أنّ دور الوفد المشترك تراجع في المرحلة الحالية، مرجحاً انتقال مسار النضال السياسي الكردي إلى البرلمان السوري المرتقب، إذ توقع تشكيل كتلة كردية وازنة تعمل بالتعاون مع القوى الوطنية السورية على تثبيت المرسوم رقم 13 لعام 2026، الصادر عن الشرع والمتعلق بحقوق الكرد، ضمن الدستور السوري الدائم.
ويأتي هذا السجال في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الكردية نقاشاً متواصلاً حول آليات تمثيل الكرد في الحوار مع دمشق، ومستقبل الوفد الكردي المشترك، وسط استمرار التباين بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي بشأن إدارة المرحلة السياسية المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك