أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في تحديثات رسمية صادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عن توسيع حزمة عقوباتها المالية التي تستهدف البنية التحتية لحزب الله اللبناني، مؤكدة إدراج مؤسسة" بيت المال" (Beit al-Mal) رسمياً على قائمة" المصنفين كإرهابيين عالميين" (SDGT).
وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي واشنطن لتعطيل الشبكات المالية غير الرسمية التي يعتمد عليها الحزب في إدارة أصوله وتمويل أنشطته العابرة للحدود، مما يمثل تصعيداً في الحصار المالي المفروض على التنظيم، و شملت خمس مؤسسات و16 شخصاً.
وتضم القائمة مؤسستي «القرض الحسن» و«بيت المال»، وهما من أبرز المؤسسات المالية التابعة للحزب، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين فيهما.
وتشير الوثائق الفنية المنشورة عبر الموقع الرسمي لوزارة الخزانة الأميركية (Treasury.
gov) إلى أن" بيت المال" لا تعمل كشركة مالية تجارية خاضعة للرقابة التقليدية، بل تُصنف كـ" جهاز مالي" خاص يعمل تحت الإشراف المباشر لقيادات بارزة في التنظيم.
وتلعب المؤسسة دوراً محورياً في إدارة أصول الحزب، وتوفير التسهيلات الائتمانية، وإجراء التحويلات المالية خارج القنوات المصرفية الرسمية، وهو ما تعتبره الإدارة الأميركية محاولة متعمدة للالتفاف على النظام المالي الدولي.
وفي سياق متصل، تعتمد واشنطن في هذه العملية استراتيجية" تفكيك الأخطبوط"، حيث لا تكتفي بملاحقة المؤسسات الكبرى فحسب، بل توسع نطاق عقوباتها لتشمل" الشركات الواجهة" ووكلاء الصرافة الذين يعملون كغطاء لتبييض الأموال وتمرير التدفقات النقدية المشبوهة.
وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تجفيف منابع التمويل من خلال قطع صلة الحزب بالشركات التجارية التي تُستخدم كغطاء لإخفاء الهوية الحقيقية للأموال، مما يعزز الحصار المفروض على البنية التحتية المالية للتنظيم.
وتترتب على هذا الإدراج تداعيات جوهرية بفضل آلية" الامتثال المصرفي" الدولي؛ حيث تُفعل البنوك الكبرى حول العالم أنظمة آلية ترفض تلقائياً أي معاملات مرتبطة بـ" بيت المال".
وأوضح محرك بحث العقوبات التابع للوزارة (Sanctions Search) أن وضع المؤسسة على" قائمة الرعايا المعينين خصيصاً" (SDN List) يفرض مخاطر قانونية ومالية عالية، مما يجبر المصارف الدولية على رفع إجراءات" العناية الواجبة" إلى أقصى درجاتها، وهو ما يرفع تكلفة العمليات المالية للحزب ويضعها تحت عزلة دولية خانقة.
علاوة على ذلك، تستند الإجراءات الأميركية إلى" قانون منع التمويل الدولي لحزب الله"، الذي يمنح واشنطن صلاحية فرض" عقوبات ثانوية" على أي شخص أو جهة أجنبية تقدم خدمات مالية كبيرة للتنظيم.
هذا التشريع يخلق حالة من الحذر الشديد لدى المؤسسات المصرفية العالمية، التي باتت تفضل إغلاق الحسابات المشبوهة فوراً بدلاً من المخاطرة بفقدان وصولها إلى النظام المالي الأميركي القائم على الدولار، مما يحول" بيت المال" ومن يشابهها إلى كيانات" منبوذة مالياً" في الأسواق العالمية.
تقول وزارة الخزانة الأميركية إن «القرض الحسن» يعمل تحت غطاء جمعية غير حكومية مرخصة من وزارة الداخلية اللبنانية، لكنه يقدم خدمات مالية تماثل عمل المصارف، بما يتجاوز بكثير ما هو وارد في مستندات تسجيله الرسمية.
ووفق البيان، فإنه يستخدم حسابات صورية ووسطاء لنقل الأموال بصورة غير مشروعة.
وتتهم الوزارة «حزب الله» باستخدام المؤسسة لتسهيل أنشطته العسكرية التي تعتبرها مزعزعة للاستقرار، بما يقوض قدرة اللبنانيين على إعادة بناء اقتصادهم، ويخدم مصالح الحزب الخاصة.
كما تقول إن المؤسسة تحتفظ بكميات كبيرة من العملات الصعبة التي يحتاجها الاقتصاد اللبناني بشدة، الأمر الذي يتيح للحزب تعزيز قاعدته الشعبية وتقويض استقرار الدولة اللبنانية.
وأشار البيان إلى أنه بعد تدمير معظم مكاتب «بيت المال» خلال حرب صيف عام 2006، وإدراجها على لوائح العقوبات الأميركية في سبتمبر من العام نفسه، نقل «حزب الله» معظم نشاطه المالي إلى «القرض الحسن»، الذي أصبح لاحقاً أحد أهم ركائز البنية المالية للحزب.
وأضاف أن حسابات مصرفية كانت تعود إلى «بيت المال» أعيد تسجيلها بأسماء موظفين كبار في «القرض الحسن»، كما تمكنت جهات وأفراد مرتبطون بـ«حزب الله» وخاضعون للعقوبات من الالتفاف عليها عبر إعادة تسجيل حساباتهم بأسماء مسؤولين كبار في المؤسسة.
وفرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) عقوبات على «القرض الحسن» في 24 يوليو 2007.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك