يتصدر ملف إزالة الألغام من مضيق هرمز المشهد الأمني، باعتباره أحد أكثر الملفات تعقيدًا أمام إعادة فتح الممر البحري الإستراتيجي، في ظل استمرار الخلاف بين إيران والدول الغربية بشأن الجهة التي ستتولى عمليات التطهير.
وبدأت التحركات الدولية مع أولى المؤشرات على التوصل إلى مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن، حيث أبدت عدة دول أوروبية استعدادها للمشاركة في إزالة الألغام وتأمين الملاحة.
وقدمت فرنسا وبريطانيا مقترحًا لإرسال بعثة بحرية متعددة الجنسيات تتولى حماية الملاحة وتنفيذ عمليات التطهير، فيما أعلنت ألمانيا استعدادها لإرسال سفينتين للمشاركة في أي مهمة محتملة تشمل إزالة الألغام من المضيق.
كما اتفقت فرنسا وسلطنة عُمان على التنسيق في هذا الملف.
غير أن هذه المبادرات اصطدمت برفض إيراني قاطع، إذ شددت طهران على أنها لن تسمح بأي مشاركة أجنبية في عمليات إزالة الألغام، معتبرة أن أي انتشار عسكري دولي في المضيق يشكل انتهاكًا لمذكرة التفاهم الإيرانية الأمييكية، واتهمت باريس بتأجيج التوتر عبر تنسيقها مع مسقط.
ويرى محلل الشؤون العسكرية في التلفزيون العربي، اللواء محمد الصمادي، أن إزالة الألغام لم تعد مجرد عملية هندسية، بل أصبحت جزءًا من صراع أوسع على النفوذ والسيادة في مضيق هرمز، موضحًا أن المجتمع الدولي يسعى إلى تحويل عمليات التطهير إلى مدخل لترتيبات أمنية دولية، بينما تصر إيران على احتكار إدارة أمن المضيق باعتباره أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
تحديات كبيرة لإزالة الألغاموأوضح الصمادي أن عمليات إزالة الألغام تواجه تحديات تقنية كبيرة، في مقدمتها الطبيعة الهيدروغرافية المعقدة للمضيق، حيث تؤدي التيارات البحرية المتغيرة إلى تحريك الألغام أو دفنها تحت الرمال، إضافة إلى تنوع أنواع الألغام والشراك الخداعية، ما يجعل عمليات الكشف والتطهير أكثر صعوبة.
وأشار إلى أن البحرية الإيرانية تفتقر إلى القدرات المتخصصة في إزالة الألغام مقارنة بما تمتلكه دول حلف شمال الأطلسي والدول الغربية، لافتًا أيضًا إلى أن القوات البحرية الإيرانية تعرضت لخسائر خلال الحرب الأخيرة، الأمر الذي يزيد من تعقيد المهمة.
وأضاف أن إعادة زرع الألغام تمثل تحديًا آخر، إذ تستطيع إيران نشرها خلال ساعات باستخدام الزوارق السريعة أو الغواصات أو حتى بعض السفن المدنية المعدلة، بينما تستغرق عمليات إزالتها أيامًا أو أسابيع وربما أشهر، ما يمنح طهران قدرة على إعادة تهديد الملاحة متى أرادت.
وفي ما يتعلق بالتقديرات الأميركية التي تتحدث عن حجم الترسانة الإيرانية، شكك الصمادي في دقتها، معتبرًا أن الاستخبارات الأميركية عانت من ارتباك واضح قبل الحرب الأخيرة وخلالها وبعدها، وهو ما انعكس في تضارب التصريحات والتقديرات الرسمية بشأن القدرات العسكرية الإيرانية، سواء في ما يتعلق بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة أو الألغام البحرية.
ورأى أن رفض إيران إشراك القوى الغربية في عمليات إزالة الألغام لا يرتبط بالسيادة فقط، بل أيضًا باعتبارات أمنية واستخباراتية، إذ إن مثل هذه العمليات تتيح للقوات الأجنبية جمع معلومات دقيقة عن قاع المضيق والممرات البحرية ومنظومات الاستشعار الإيرانية ومواقع انتشار القوات والدفاعات الساحلية، وهو ما تعتبره طهران تهديدًا مباشرًا لأسرارها العسكرية وقدراتها الدفاعية في أي مواجهة مستقبلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك