قناة القاهرة الإخبارية - بعد ثورة 30 يونيو.. كيف فككت مصر "حقل الألغام" الإقليمي والدولي؟ وكالة الأناضول - ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال فنزويلا إلى 1943 قتيلا وكالة الأناضول - وزير الداخلية التركي يشكر نظيره السوري بعد زيارة جبل قاسيون في دمشق قناة القاهرة الإخبارية - مجلس السلام يتحرك.. تعهدات إعمار غزة تدخل مرحلة التنفيذ وكالة الأناضول - المغرب يرفع إنذار حرائق الغابات إلى "الأحمر" في 20 إقليما وكالة الأناضول - الأردن يعلن تضامنه مع البحرين ويدين "اعتداءات إيرانية" على المنامة CNN بالعربية - كأس العالم.. منتخب أوروبي يتأهل إلى دور الـ16 ويضرب موعداً مع البرازيل الجزيرة نت - اعتقال شاب أمريكي في إسرائيل بتهمة التجسس لصالح إيران القدس العربي - «ألف نافذة لغرفة واحدة»: ما نراه شيء وما نسمع عنه شيء آخر! سكاي نيوز عربية - هالاند ورفاقه يزيحون الأفيال إلى خارج المونديال
عامة

خريطة الألم... كيف تحاصر الأخطار المناخية أطفال العالم العربي؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ ساعتين

على بعد نحو 20 كيلومتراً من مدينة الناصرية؛ مركز محافظة ذي قار جنوبي العراق، تقطن الطفلة فاطمة أحمد (11 عاماً) يرافقها قناع وأسطوانة أكسجين، تقاوم بهما مرض الربو، وتختبئ بطفولتها لأيام وليالٍ خلف أسوا...

على بعد نحو 20 كيلومتراً من مدينة الناصرية؛ مركز محافظة ذي قار جنوبي العراق، تقطن الطفلة فاطمة أحمد (11 عاماً) يرافقها قناع وأسطوانة أكسجين، تقاوم بهما مرض الربو، وتختبئ بطفولتها لأيام وليالٍ خلف أسوار منزل العائلة خشية العواصف الترابية الموسمية التي تمتد لأيام عدة ما بين شهري مارس ويوليو كل عام.

" كل أطفال العالم تقريباً معرضون لخطر واحد على الأقل متعلق بالمناخ"؛ تحذير أطلقته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، في 16 يونيو/ حزيران الجاري، ضمن تقريرها حول الأخطار المتعلقة بالمناخ التي يتعرض لها الأطفال حول العالم، التقرير لم يذكر فاطمة أو شقيقتها الصغرى التي فقدتها العام الماضي، بفعل لدغة أفعى، إذ تلجأ العقارب والأفاعي في مواسم الجفاف إلى المنازل بحثاً عن الرطوبة، متسببةً في وفيات وإصابات بين الأهالي.

غير أن الشقيقتين كانتا رقماً ضمن 2.

3 مليار طفل حول العالم تأثروا بأخطار المناخ.

يمكن بقراءة مغايرة للتحذير الأممي من خلال اقتناص الأخطار التي يتعرض لها أطفال منطقتنا العربية أن نرسم جغرافية الألم الناتج عن المناخ، إذ يكشف تفكيك الأرقام الصامتة في بيانات الأمم المتحدة عن تأثر قرابة 185 مليون طفل في منطقتنا العربية (*) لـ" حصار مناخي" يقسو على طفولة لا ذنب لها في تلويث البيئة أو رفع درجة حرارة الكوكب، غير أنها حصدت مبكراً آثار الاحترار والتغيرات المناخية.

لا تتحوّل الأخطار المناخية إلى تهديد إلا عندما تؤثر في حياة الناس أو سبل معيشتهم، أو ممتلكاتهم، وفقاً لما ذكرت" يونيسف"، وهو ما تعيشه فاطمة، وشهدت عليه وفاة شقيقتها، في قرية" سيد دخيل" حيث تعيش أسرتها المؤلفة من أب وأم وثلاثة أشقاء، ويقول والدها أحمد علي لمراسل" العربي الجديد" في بغداد محمد علي إنّ فاطمة محرومة من الدراسة خلال مواسم العواصف الترابية، إذ كادت تموت مختنقة حينما هبّت عاصفة مفاجئة عندما كانت في مدرستها (مصطفى جواد)، فضلاً عن عدم قدرتها على حمل أسطوانة الأكسيجين بسبب ثقلها وارتفاع تكلفة نقلها بالسيارة ذهاباً وإياباً يومياً، ما يجعل بقاءها في البيت أمراً محتماً على الأسرة خلال العواصف.

العواصف الرملية التي تُهدد حياة فاطمة، يتأثر بها أطفال عالمنا العربي بواقع 44% من إجمالي المتأثرين بالعواصف الرملية حول العالم.

هذا النصيب العربي من العواصف الرملية ليس مجرد مؤشر مناخي، بل ترجمة رقمية لأيام قاسية عاصرتها عائلات بغداد والبصرة والدوحة والرياض، في مارس الماضي، حين تحولت السماء إلى اللون البرتقالي الخانق، محملةً بعواصف ترابية، أثرت في حركة التعليم والانتقالات.

ينفرد جزء من أطفال العراق، واليمن، والمغرب، والسعودية، وليبيا بمواجهة 7 أخطار مناخية متقاطعة ومتزامنةووفقاً لـ" يونيسف" لا تولد تلك الأخطار منفردة، بل يتعرّض ملايين الأطفال إلى سلسلة معقّدة من الأخطار المتداخلة، فحين يتعرّض مجتمع لموجات من الجفاف الشديد على سبيل المثال، قد تهلك المحاصيل ويتضرر الأمن الغذائي، وقد يصبح الغطاء النباتي الجاف وقوداً لحرائق الغابات، وتتسبب في تلوث الهواء وتجعل الأرض عرضةً لفيضانات مفاجئة، وقد تجرف البنية التحتية من منازل ومدارس ومستشفيات، وتؤدي إلى تهجير المجتمعات، وتسهم في تفشي الأمراض المنقولة بالمياه، ما يترك ندوباً على الطفولة التي بدأت معاناتها قبل أن تبدأ الحياة.

جيل العطش: الصحراء الجافة تتمدّديعد الجفاف كوجه للأزمة المناخية رأس الحربة في استهداف أطفال المنطقة مع تقلّص مساحات الأمان المائي، وهو ما ينعكس على سبل العيش، إذ لا يتوقف الأثر على عطش الأرض، بل يمتد إلى التأثير في الأمن الغذائي للأجيال الناشئة.

ويرصد التقرير الأممي لـ" يونيسف" الجفاف كأحد الأخطار التي تؤثر في الأطفال، وهو ما تمكن ملاحظته من خلال الجدول الإحصائي التالي، إذ تطلق الكثافة اللونية في الجدول تحذيراً بوجود كتل بشرية لأطفال لا يملكون ترف الاختيار، ويتعرّضون لقسوة الجفاف الذي يضرب جبهتين متناقضتين في الألم، إحداهما تضمّ دولاً تعاني من حجم بشري ضخم بالملايين؛ مصر (نحو 39 مليون طفل متأثر) والجزائر (أكثر من 14 مليوناً)، ودول أخرى تؤثر الأزمة فيها في النسبة الكبرى والساحقة من إجمالي طفولتها، كالبحرين بنسبة (99.

7%) من إجمالي عدد أطفالها، وكذلك الأردن (93.

6%)، والكويت (90.

2%)، ولبنان (89.

5%).

هذا يعني أن الخطر إما أن يكون عملاقاً بعدده الإجمالي الصادم وإما شاملاً بنسبته المئوية الحادة التي تطوق مجتمعات بأكملها.

(! ) اكتب اسم دولتك في مربع البحث وتعرّف على مدى تأثر أطفالها بالجفافما الأخطار المناخية التي تهدّد أطفال كل دولة عربية؟تظهر لحظة الحقيقة حول حجم الأخطار التي تهدّد أطفال عالمنا العربي عند فك التلاحم الإقليمي وقراءة الخصوصية البيئية لكل دولة؛ فالأطفال ليسوا كتلةً متجانسةً مصمتة، بل يتباين الضرر الذي يحيق بهم تبعاً للموقع الجغرافي والوضع الاقتصادي والاجتماعي.

ويرقى الخطر المناخي إلى مرتبة الكارثة حينما يقترن بضعف البنية التحتية والخدمات الاجتماعية الأساسية التي يعتمد عليها الصغار لبقائهم ونموهم.

(! ) المصفوفة الحرارية التالية توضح مدى انتشار الأخطار المناخية الثمانية في كل دولة عربية.

اضغط على رأس كل عمود لتتعرف على ترتيب الدول بحسب نوع الخطر، أو يمكنك كتابة اسم الدولة في البحث لتعرف حجم الأخطار التي تهددهاهذا التباين اللوني في المصفوفة السابقة يشرح كيف تتوزّع أخطار التأثير المناخي في منطقتنا.

فبينما تتصدر موجات الحر والحرارة الشديدة والجفاف والعواصف الترابية مشهد التهديد الأبرز للدول العربية، نجد أن دولاً مثل العراق ومصر والسودان هي الأكثر تأثراً بالفيضانات النهرية، في حين تبرز العواصف المدارية خطراً استثنائياً يهدد أطفال المغرب وجزر القمر وعُمان بحكم طبيعتها الجغرافية المفتوحة.

المناخ يفرض حصاراً متعدّد الأخطاريرصد تقرير" يونيسف" أعداد الأخطار التي تهدد كل تجمع بشري من أطفال العالم، غير أن عملية استخلاص بيانات أطفال العالم العربي وقراءة حجم الأخطار التي تحاصرهم تجعل المشهد أكثر اقتراباً من واقعنا، حيث لا تأتي الأخطار المناخية فرادى.

ويجد ملايين الأطفال في الوطن العربي أنفسهم وسط سلسلة معقدة من الأخطار المتراكبة التي يصعب مواجهتها في ظل ضعف الخدمات الاجتماعية، وتقويض مناعة الأسر وقدرتها على الصمود، واضطرار الأسر إلى النزوح القسري وتبني آليات تكيّف سلبية تدفع بمزيد من العائلات نحو براثن الفقر المدقع.

وتشير البيانات الرقمية للمصفوفة إلى واقع مأساوي، حيث الأغلبية الساحقة من الأطفال في مصر والسودان والعراق واليمن والمغرب طُوقت طفولتها بالأزمات الثلاثية والرباعية والخماسية المتزامنة؛ جفاف وحرارة شديدة وعواصف ترابية في آن واحد.

وفي ذروة هذا الحصار، ينفرد جزء من أطفال العراق، واليمن، والمغرب، والسعودية، وليبيا بمواجهة 7 أخطار مناخية متقاطعة ومتزامنة، في مشهد يجسّد غياب الأمان البيئي التام عن جيل بأكمله.

ووفقاً للأرقام والمعطيات التي رُصدت وحُللت، فإن أزمة المناخ في المنطقة العربية تجعل أطفال المنطقة الذين لم يساهموا في انبعاثات الكربون يدفعون اليوم من صحتهم وتعليمهم واستقرارهم النفسي الفاتورة الأغلى للاستنزاف البيئي.

ولعل الحلول المجزأة وقصيرة المدى لن تجدي نفعاً أمام الحصار السباعي المطبق، ما يستدعي حماية المستقبل بتوفير بيئة آمنة لأطفال اليوم وتحويل بيانات التحذير إلى خطط إنقاذ حقيقية قابلة للإنفاذ قبل أن تستوطن الصحراء ما تبقى من براءة هذا الجيل.

(*) تُستمدّ تقديرات السكان من قاعدة بيانات WorldPop، وقد تختلف عن التقديرات الوطنية.

(**) فلسطين: تشير يونيسف في تقريرها إلى أن بيانات الضفة الغربية وغزة غير كافية، بسبب صعوبات الرصد الميداني والقيود الجيوسياسية المستمرة.

أدرجنا تلك المؤشرات لتوثيق حجم الهشاشة المناخية التي تفرضها ظروف الصراع والاحتلال على المنطقة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك