أفاد رئيس مؤسسة النهرين لدعم الشفافية والنزاهة، محمد الربيعي، بأن قطاع الطاقة في العراق يعد من" أكثر القطاعات فساداً"، مشيراً إلى أن المبالغ التي أنفقت على قطاع الكهرباء" تعادل 10 أضعاف" ما يحتاجه العراق لبناء منظومة كهربائية متكاملة.
وفي حديث لشبكة رووداو الإعلامية، الثلاثاء (30 حزيران 2026)، أشاد الربيعي بالحملة الحكومية لمكافحة الفساد، معتبراً إياها" بادرة خير" أعادت ثقة المواطن بإجراءات الدولة، لكنه حذر من أن حجم الأموال المنهوبة قد يتجاوز" الألف مليار دولار".
فساد بـ10 أضعاف الكلفة الحقيقيةأوضح، الربيعي، أن قطاع الطاقة يعاني من فساد هائل، حيث تُمنح أموال طائلة دون تقديم خدمات فعلية، وقال: " للأسف، لا تزال معضلة الكهرباء كبيرة في العراق، ولا يتم تزويد المواطنين بالكهرباء لساعات طويلة، خصوصاً في فصل الصيف".
وأضاف أن" المبالغ التي صُرفت على قطاع الكهرباء تعادل 10 أضعاف ما نحتاجه لبناء منظومة كهربائية تكفي العراق بالكامل"، مؤكداً أن المبالغ المصروفة هي أضعاف ما كان يجب أن يخصص، وتُصرف الآن" دون جدوى ودون أي نتيجة".
حملة الحكومة.
" بادرة خير"اعتبر، الربيعي، أن الحملة الحالية التي تتبناها الحكومة لمواجهة الفساد" خطوة جيدة"، مشيداً بـ" التعامل مع كبار الفاسدين باستخدام القوة لاعتقالهم وإحالتهم إلى القضاء".
ووصف قضية ضبط الأموال بحوزة المعتقلين بأنها" بادرة خير بالنسبة للمجتمع العراقي، الذي تفاعل مع الإجراءات الحكومية بعد أن أصابه اليأس طيلة الفترات الماضية".
وأشار إلى أن المواطن بدأ يعتقد بإمكانية بناء دولة حقيقية، ويأمل أن تستمر هذه الحملات" ضد فاسدين آخرين من أجل تحسين نوعية الخدمة المقدمة للمواطن".
أكثر من ألف مليار دولار أموال منهوبةلفت، الربيعي، إلى حجم الفساد المالي الهائل، مستشهداً بتصريح سابق للرئيس العراقي الأسبق برهم صالح عام 2021، الذي قدر المبالغ المنهوبة من الموازنة العامة وحدها بنحو 350 مليار دولار.
وقال الربيعي: " هذه مبالغ كبيرة فقط من الموازنة العامة، ناهيك عن النهب الداخلي الذي هو تجارة المخدرات والآثار والفساد اليومي ونهب العقارات وتهريب النفط وكثير من الأمور، وقضايا التهرب الضريبي، هذه جميعها أموال منهوبة، بالتالي المبلغ يتجاوز الألف مليار".
شدد، الربيعي، على أن" الإجراء الأهم في مكافحة الفساد هو الوقاية"، مشيراً إلى أن هيئة النزاهة الاتحادية بدأت بالتركيز على هذا الجانب عبر تشكيل لجان لتقييم أداء المؤسسات والمسؤولين فيها.
وأضاف أن هذه اللجان تهدف إلى" تحسين نوعية الخدمات المقدمة للمواطن، وإيجاد مؤسسات رصينة في تفاعلها مع الخدمات والملفات المناطة بها، بدلاً من هذا الترهل الكبير دون وجود أي خدمة".
حذر، الربيعي، مما وصفه بـ" التشويش الإعلامي من جيوش إلكترونية تابعة لهؤلاء الفاسدين"، والذي يهدف إلى تقويض الحملة الحكومية عبر نشر شائعات.
وقال: " بدأوا بحملة إعلامية لتسقيط هذه الجهة السياسية أو نشر إجراءات حول المحتجزين بأنه تم تعنيفهم وتعذيبهم، وهكذا أمور للأسف ليس لها أي حقيقة".
وختم حديثه بالقول إنه لا يعتقد أن الحكومة ستتأثر بهذه الحملات، لأنها" تريد فعلاً محاربة الفساد لتحسين صورتها أمام المجتمع الدولي، ومن أجل تفاعل المجتمع مع هذه الحكومة بشكل أفضل من السابق".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك