عرفت حصيلة المنتخب الوطني في الدور الأول من نهائيات كأس العالم العديد من المؤشرات الإيجابية، التي قابلتها عدة مآخذ وجوانب سلبية تفرض التحسين والتدارك تحسبا للقاء المقبل أمام منتخب سويسرا، وفي الوقت الذي اتسم أداء العناصر الوطنية برد فعل إيجابي مكنها من تجاوز مخلفات هزيمة الأرجنتين، ناهيك عن انتفاضة الهجوم في اللقاءين الأخيرين، فإنه في المقابل ارتكب الدفاع عدة أخطاء وهفوات كلفت غاليا، بدليل تلقي 7 أهداف خلال 3 مباريات، مقابل تسجيل الهجوم 5 أهداف بقيادة محرز الذي بصم على ثنائية في اللقاء الأخير أمام النمسا.
أنهى المنتخب الوطني مسيرة الدور الأول بنجاح، بعدما حقق الهدف المسطر وهو المرور إلى الدور الثاني، حيث عرف كيف يتفاوض مع متطلبات مجموعته التي تشكلت من بطل العالم منتخب الأرجنتين رفقة الأردن والنمسا.
وإذا كان اللقاء الأول قد عرف خسارة بثلاثية أمام المنتخب الأرجنتيني بقيادة النجم العالمي ليونيل ميسي، وهو اللقاء الذي كشف على قوة المنافس وعدم قدرة هجوم “الخضر” في اختراق الدفاع رغم محاولات زملاء مازة في المرحلة الثانية، ناهيك عن الأخطاء المرتكبة في بعض الأهداف الثلاثة التي تلقاها “الخضر”، وفي مقدمة ذلك الهدف الأول والثاني، إلا أن العمل الكي الذي قام به المدرب بيتكوفيتش من الناحية الفنية والمعنوية سمح بضمان جاهزية محاربي الصحراء لتحديات اللقاء الثاني أمام منتخب الأردن، ما سمح بحسم النقاط الثلاث على وقع هدفين مقابل هدف واحد، علما أن المنتخب الوطني كان متأخرا في النتيجة، قبل أن يوقع بن بوعلي هدف التعادل برأسية محكمة ثم رجح غويري الكفة في وقت حساس من عمر اللقاء، فيما اتسمت مباراة النمسا بالإثارة، وكانت مفتوحة على كل الاحتمالات، بدليل أن المباراة عرفت مهرجانا من الأهداف، وانتهت على وقع ثلاثية في كل شبكة، لينهي “الخضر” مسيرة الدور الأول وفق حصيلة إيجابية كللت بـ 4 نقاط بعد فوز وتعادل وهزيمة، وذلك مناصفة مع منتخب النمسا، مع أفضلية هذا الأخير من ناحية فارق الأهداف.
أخطاء دفاعية مؤثرة ورد فعل قوي في الأشواط الثانيةومن الجوانب الايجابية التي ميزت مسيرة المنتخب الوطني خلال مرحلة دور المجموعات، هي رد الفعل الإيجابية التي ميزت أداء العناصر الوطنية التي حرصت على تجاوز كل الصعاب، فباستثناء المباراة الأولى أمام الأرجنتين التي سارت في اتجاه واحد رغم جهود العناصر الوطنية من أجل التدارك دون جدوى، فإن لقاء الأردن عرف عودة قوية للمنتخب الوطني في الشوط الثاني، ما سمح بتجاوز هدف السبق الذي تلقاه الحارس لوكا زيدان في النصف الأول من المباراة، حيث عرف بن بوعلي كيف يعادل النتيجة ثم رجح المهاجم غويري الكفة بهدف حاسم في الدقائق الأخير من المباراة، مهديا فوزا ثمينا فتح الشهية في اللقاء الثالث والأخير أمام منتخب النمسا، وهو اللقاء الذي وصفه الكثير بالمثير وفق سيناريو مجنون انتهى بالتعادل على وقع 3 أهداف في كل شبكة، حيث اتسم لاعبو “الخضر” برد فعل ايجابي في مختلف فترات المباراة، والبداية بمعادلة النتيجة في آخر لحظات الشوط الأول عن طريق بلغالي، ردا على هد النمسا في (د28)، وتكرر المشهد في الشوط الثاني عن طريق محرز الذي رد على الهدف الثاني للمنافس، قبل أن يرجح الكفة في الوقت بدل الضائع، لكن منتخب النمسا أدرك هدف التعادل في آخر لحظة، وهي الجزئيات التي تكشفت الحضور الذهني للعناصر الوطنية التي عرفت كيف تتكيف مع مباراة النمسا، وقبل ذلك المباراة المفخخة ضد منتخب الأردن، بشكل يؤكد على بصمة المدرب بيتكوفيتش خلال الأشواط الثانية.
ولو أن ذلك لا يخفي حجم الأخطاء الدفاعية المؤثرة التي كادت تكلف غاليا في عدة مناسبات.
ماندي وبن سبعيني ومازة الأكثر مشاركة… محرز هداف بثنائيةوحرص الطاقم الفني بقيادة المدرب بيتكوفيتش على إضفاء نوع من الاستقرار والمرونة على مستوى التشكيلة الأساسية، مع إحداث العديد من التغييرات في مختلف المناصب، خاصة على مستوى الوسط والهجوم وكذلك حراسة المرمى، بديل منح الفرصة للحراس بن بوط الذي شارك في مباراة النمسا، مقابل مشاركة لوكا زيدان في اللقاءين الأولين ضد الأرجنتين والأردن، حيث تلقى لوكا زيدان 4 أهداف في لقاءين، فيما تلقى بن بوط ثلاثية في اللقاء الأخير أمام النمسا.
في المقابل يعد ثنائي المحور ماندي وبن سبعيني الأكثر مشاركة خلال الدور الأول، حيث لعبا كامل أطوار المباريات الثلاث (270 دقيقة)، رفقة النجم الكروي الصاعد مازة الذي فرض نفسه أساسيا هو الآخر ولعب جميع المباريات (3 مباريات)، بشكل يعكس الثقة التي حظي بها من طرف الطاقم الفني، بناء على إمكاناته الفنية، وحنكته في المراوغة والتوغل والتمريرات الناجحة، في انتظار أن يتحرر مع أول هدف يسجله في مثل هذه المباريات الكبيرة، كما سجلت عديد الأسماء حضورها بمشاركتها في 3 مباريات لكن بأقل عدد من الدقائق، على غرار غويري وبن طالب وشايبي وآيت نوري وكذلك القائد رياض محرز الذي أنهى الدور الأول هدافا بثنائية وقعها في مرمى النمسا، وبذلك يدخل التاريخ كثاني لاعب جزائري يسجل هدفين في لقاء واحد في المونديال بعد صالح عصاد في مرمى الشيلي، مثلما يعد أول لاعب جزائري يسجل وعمه فوق سن 34 سنة، فيما اعتمد المدرب بيتكوفيتش بحنكته على خدمات عديد الأسماء من أهل الخبرة والطموح، وفي مقدمة ذلك حسام عوار الذي سجل حضورا إيجابيا في لقاء النمسا بتمريرتين حاسمتين، شأنه في ذلك شأن بعض اللاعبين الذين ساهموا في تسجيل أهداف حاسمة، على غرار بن بوعلي وغويري في لقاء الأردن، وبلغالي رفقة زميله محرز في مرمى النمسا.
حصيلة إيجابية في الدور الأول… والرهان على لقاء سويسراويذهب الكثير إلى وصف مسيرة المنتخب الوطني في الدور الأول بالايجابية، خاصة وأنها اتسمت بالتحسن والتدرج في تجسدي الهدف المسطر، ما مسح بمحو خسارة الأرجنتين عقب الفوز أمام الأردن ثم التعادل في سيناريو مجنون أمام النمسا، حيث سجل الهجوم انتفاضة مهمة على وقع 5 أهداف، فيما ارتكب الخط الخلفي الكثير من الأخطاء والهفوات التي كلفت تلقي 7 أهداف، منها ثلاثية في لقاء الأرجنتين وأخرى في مباراة النمسا، ما يتطلب إعادة النظر في القاطرة الخلفية التي اتسمت بأزمة الثقة، ناهيك عن غياب الاستقرار في حراسة المرمى، بدليل إشراك حارسين في الدور الأول (لوكا زيدان وبن بوط)، في انتظار ضبط الطاقم الفني لخياراته حتى تكون العناصر الوطنية في مستوى متطلبات اللقاء المقبل أمام منتخب سويسرا.
من خلال تحصين الدفاع وتفعيل الأداء الهجومي حتى يكون في الموعد، وهو الذي سجل خماسية في الدور الأول جمعت بين الجهود الفردية والكرات الثابتة والتمريرات الثنائية المنسقة.
أرقام من حصيلة “الخضر” في الدور الأولـ لعب المنتخب الوطني 3 مباريات، حيث انهزم أمام الأرجنتين وفاز أمام الأردن وتعادل ضد النمسا.
ـ سجل هجوم المنتخب الوطني 5 أهداف، فيما تلقى الدفاع 7 أهداف.
ـ بصم محرز على ثنائية في لقاء النمسا، ما جعله ينهي الدور الأول هدافا للمنتخب الوطني.
يليه كل من بن بوعلي وغويري وبلغالي بهدف لكل واحد منهم.
ـ يعد رياض محرز ثاني لاعب جزائري يسجل هدفين في لقاء واحد في المونديال بعد صالح عصاد في مرمى الشيلي في نسخة 82 بإسبانيا.
ـ أغلب الأهداف التي يسجلها المنتخب الوطني كانت من نصيب لاعبي الهجوم، ويتعلق الأمر بمحرز (هدفان)، إضافة إلى بن بولعي وغويري بهدف لكل واحد منهما، مقابل تسجيل هدف واحد من الدفاع وقعه بلغالي.
ـ أحدث بيتكوفيتش تغييرين في حراسة المرمى، حيث لعب لوكا زيدان لقاءي الأرجنتين والأردن، وتلقى 4 أهداف، فيما منح الفرصة للحراس بن بوط في مباراة النمسا.
وتلقى ثلاثية.
ـ المباراة التي سجل فيها المنتخب الوطني أكبر عدد من الأهداف كانت أمام النمسا (3 أهداف)ـ المباراة التي تلقى فيها المنتخب الوطني أكبر عدد من الأهداف كانت ضد الأرجنتين والنمسا (3 أهداف).
ـ تلقى دفاع المنتخب الوطني 3 أهداف في الشوط الأول مقابل تلقيه 4 أهداف في الشوط الثاني.
ـ يعد ماندي وبن سبعيني ومازة الأكثر مشاركة في الدور الأول، حيث لعبوا المباريات الثلاثة كاملة (270 دقيقة) يليهم لاعبون آخرون لعبوا 3 مباريات لكن بأقل عدد من الدقائق، على غرار غويري وبن طالب وشايبي ومحرز وأسماء أخرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك