رويترز العربية - إيران ترفض الاجتماع مع مبعوثي ترامب في قطر الجزيرة نت - 5 و10 ثوان.. ماذا صنعت القاعدتان الجديدتان بمباريات المونديال؟ وكالة شينخوا الصينية - رئيس مؤتمر هامبورج للاستدامة: التحول الأخضر في الصين يسهم في خفض تكاليف الطاقة النظيفة العالمية وكالة سبوتنيك - ملف "صيرفة" في لبنان إلى الواجهة... هل بدأت الدولة اللبنانية بإقفال أحد أكثر ملفات الأزمة المالية إثارة للجدل؟ وكالة شينخوا الصينية - كبير الدبلوماسيين الصينيين يلتقي المرشحة لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة إسبينوزا وكالة شينخوا الصينية - وزير الخارجية: الصين تدعو إلى الحفاظ على زخم المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وكالة شينخوا الصينية - وجهة نظر: مصر والصين "يد واحدة" لبناء جسور التعاون في الذكرى الـ70 للعلاقات بينهما العربية نت - 5 ملايين مشجع في ملاعب كأس العالم 2026 قناة التليفزيون العربي - محادثات قطرية أميركية في الدوحة.. ماذا في اجتماع ويتكوف وكوشنر برئيس الوزراء القطري؟ وكالة شينخوا الصينية - حرق أطنان من المخدرات في محافظة صعدة باليمن
عامة

الريـاض تختـبر الــدوام المــرن.. والنجاح مرهون بالـمؤشــرات والقـياس

الرياض
الرياض منذ ساعتين

تغيير العقلية الإدارية لا يقل أهمية عن تغيير أوقات العملالدوام المرن والنقل العام والعمل عن بُعد والنقل المدرسي حلقات متكاملةعقدت صحيفة «الرياض» ندوة حوارية؛ لمناقشة مبادرة الدوام المرن التي أطلقت...

تغيير العقلية الإدارية لا يقل أهمية عن تغيير أوقات العملالدوام المرن والنقل العام والعمل عن بُعد والنقل المدرسي حلقات متكاملةعقدت صحيفة «الرياض» ندوة حوارية؛ لمناقشة مبادرة الدوام المرن التي أطلقتها الهيئة الملكية لمدينة الرياض في عدد من المواقع داخل العاصمة، واستعراض أبعادها التنموية والاقتصادية والاجتماعية، وأثرها في تحسين انسيابية الحركة المرورية، وتعزيز كفاءة التنقل، ورفع إنتاجية بيئات العمل، إلى جانب فرص تطوير المبادرة واستدامة نتائجها في ظل النمو المتسارع الذي تشهده مدينة الرياض.

وشارك في الندوة خبير هندسة النقل والطرق الدكتور علي مليباري، وأستاذ المالية والاستثمار وعميد كلية الأعمال بجامعة الإمام محمد بن سعود الدكتور محمد مكني، والمختص في الموارد البشرية الأستاذ صالح الديري، ومستشار الإدارة والقيادة الأستاذ عبدالله اليامي، والكاتب والأخصائي الاجتماعي الأستاذ محمد حمزة.

ورحّب رئيس تحرير صحيفة «الرياض» الأستاذ هاني وفا، في مستهل الندوة بالمشاركين، مشيرًا إلى أن انعقادها يتزامن مع بدء تطبيق نظام الدوام المرن، الذي أسهم منذ أيامه الأولى في تحسين انسيابية الحركة المرورية في شوارع الرياض، وجعلها أكثر مرونة وسلاسة.

وأوضح أن التساؤل المطروح يتمثل في مدى استدامة هذه النتائج خلال الأيام والأشهر المقبلة، ولا سيما مع عودة الحركة المرورية إلى مستوياتها الطبيعية بعد انتهاء موسم الصيف والإجازة الدراسية، معربًا عن أمله في استمرار الأثر الإيجابي للمبادرة، لما لذلك من دور في الحد من الازدحام المروري وآثاره الاقتصادية والاجتماعية، داعيًا المشاركين إلى إثراء الندوة بآرائهم ومقترحاتهم حول المبادرة.

وأكد خبير هندسة النقل والطرق الدكتور علي مليباري، في مستهل الندوة، أن مبادرة الدوام المرن التي أطلقتها الهيئة الملكية لمدينة الرياض جاءت في توقيت مناسب، في ظل ما تشهده العاصمة من نمو متسارع وازدحام مروري متزايد نتيجة كثافة الأنشطة وتنامي أعداد المركبات وارتفاع الطلب على التنقل.

وأوضح أن المبادرة تستهدف توزيع ساعات الذروة على فترات زمنية أطول، من خلال مرونة في أوقات بدء الدوام وانتهائه، مع الإبقاء على عدد ساعات العمل دون تغيير، بما يسهم في تخفيف الازدحام المروري، وتقليص زمن الرحلات، وتحسين انسيابية الحركة، والحد من الحوادث المرورية، وخفض استهلاك الوقود، إلى جانب تحسين الاستفادة من مواقف المركبات.

وأشار إلى أن فترة الصيف تمثل فرصة مناسبة لتجربة المبادرة، فيما سيكون الاختبار الحقيقي مع بداية العام الدراسي وعودة الطلاب إلى المدارس والجامعات، واستئناف مختلف الأنشطة، مؤكدًا أن المبادرة تستند إلى دراسات تهدف إلى تحقيق نتائج إيجابية، وتطبق حاليًا في عدد من الجهات الحكومية والخاصة، مع استثناء قطاع التعليم.

وأضاف أنه من المتوقع التوسع في تطبيق المبادرة خلال المراحل المقبلة، إلى جانب تعزيز أنماط العمل عن بُعد والعمل الهجين، بما يدعم تحقيق انسيابية أكبر في الحركة داخل المدينة.

ولفت إلى أن استضافة الرياض لعدد من الفعاليات الكبرى، من بينها كأس آسيا 2027، وإكسبو 2030، وكأس العالم 2034، تجعل من الضروري البدء مبكرًا في تطبيق مثل هذه المبادرات وقياس آثارها وتطويرها، بما يسهم في رفع جاهزية المدينة لهذه الاستحقاقات المستقبلية.

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمد مكني أهمية مبادرة الدوام المرن، مشيرًا إلى أنها جاءت في توقيت مناسب، إلا أنها تمثل أحد الحلول الإدارية ولا تغني عن الحلول الهندسية طويلة المدى لمعالجة الازدحام المروري.

وأوضح أن الهدف على المدى القصير يتمثل في إعادة توزيع مستخدمي الطرق وتقليل الضغط خلال ساعات الذروة، بما يحد من الوقت والجهد اللذين يبذلهما الموظف في طريقه إلى العمل، مبينًا أن طول مدة التنقل ينعكس سلبًا على طاقة الموظف وإنتاجيته، في حين يسهم الوصول إلى مقر العمل في وقت مناسب في رفع كفاءة الأداء.

وأضاف أن المشروعات التطويرية الجارية في مدينة الرياض، خصوصًا في شمال المدينة، أسهمت مؤقتًا في زيادة الازدحام نتيجة أعمال الحفريات وتحويلات الطرق، متوقعًا تحسن الحركة المرورية مع اكتمال تلك المشاريع وعودة المسارات إلى طبيعتها.

وأشار إلى أنه لا يمكن الحكم على نجاح المبادرة بعد فترة قصيرة من تطبيقها، وإنما يتطلب الأمر وقتًا كافيًا لقياس أثرها بصورة دقيقة، مؤكدًا في الوقت ذاته أهمية رفع مستوى الوعي بمفهوم الدوام المرن، لافتًا إلى أن التجارب تختلف من قطاع إلى آخر، وأن البعض يعتقد خطأً أن الدوام المرن يعني إلغاء الحضور والانصراف أو الاكتفاء بالإنتاجية، بينما هو في الواقع أسلوب لتنظيم العمل وتحسين كفاءته.

وبيّن أن الدوام المرن لا يناسب جميع القطاعات، ولا سيما القطاعين الصحي والتعليمي، كما قد يقتصر تطبيقه على إدارات أو وظائف محددة داخل بعض الجهات، ولذلك لا يمكن اعتباره حلًا جذريًا لمشكلة الازدحام، بل هو إجراء مرحلي لإدارة الأزمة، في حين يبقى الحل الأساسي في تنفيذ المشاريع الهندسية، مثل إنشاء الجسور والأنفاق وتوسعة شبكات النقل العام، رغم ما تتطلبه من استثمارات كبيرة.

وعقب مداخلة الدكتور محمد مكني، أكد خبير هندسة النقل والطرق الدكتور علي مليــــبـاري اتفــاقه مع ما طرحه بشأن أهمية الحلول الهندسية باعتبارها أحد الحلول البـــارزة لمعالـــجة الازدحام المروري، مــــشيرًا إلى أن مبــــــادرة الدوام المرن تمثل عنصرًا داعمًا ومكملًا لهذه الحلول، ولا تتعارض معها.

وأوضح أن مدينة الرياض تشهد تنفيذ مشروعات تطوير واسعة تشمل الطرق الدائرية والمحاور الرئيسة، وإعادة هيكلة التقاطعات، وإلغاء عدد من الإشارات المرورية، إلى جانب جهود الهيئة الملكية لمدينة الرياض وأمانة الرياض وإدارة المرور في تحسين الحركة المرورية، مبينًا أن التحدي الرئيس يظل متمثلًا في ساعات الذروة.

وأضاف أن توزيع الطلب على التنقل من خلال مرونة أوقات الدوام يعد من أكثر الحلول فعالية وأقلها تكلفة، إذ يسهم في تحسين انسيابية الحركة، وقد يغني في بعض المواقع عن تنفيذ حلول هندسية مكلفة، مثل إنشاء الجسور والأنفاق، ويوجه تلك الموارد إلى مشروعات تنموية أخرى.

وأشار إلى أن المؤشرات الأولية لنجاح المبادرة يمكن رصدها بعد ثلاثة أشهر من التطبيق، على أن تتضح الصورة بشكل أكبر بعد ستة أشهر ثم بعد عام كامل من خلال مقارنة البيانات بمعدلات الحركة في الفترات السابقة، وهو ما سيساعد في تقييم التجربة وإمكانية التوسع في تطبيقها على قطاعات وجهات أخرى.

وأكد أن نجاح المبادرة يتطلب مشاركة القطاع الخاص إلى جانب الجهات الحكومية، باعتبار أن الجميع جزءا من منظومة نقل متكاملة، موضحًا أن مرونة أوقات الدوام تسهم أيضًا في تعزيز استخدام وسائل النقل العام، مثل مترو الرياض، من خلال إتاحة وقت أكبر للوصول إلى العمل، بما يرفع كفاءة التشغيل على الطرق، ويحد من الحوادث المرورية، ويقلص زمن الرحلات، وينعكس إيجابًا على الاقتصاد وإنتاجية العمل وجودة الحياة الأسرية.

ورداً على سؤال حول أثر مبادرة الدوام المرن في العلاقات الأسرية والصحة النفسية وجودة الحياة، أكد الكاتب والاختصاصي الاجتماعي الأستاذ محمد حمزة أن المبادرة تحمل جوانب إيجابية على المستويين الاجتماعي والأسري، خاصة إذا أسهمت في تقليل الوقت الذي يقضيه الموظف في التنقل اليومي، بما يتيح له قضاء وقت أطول مع أسرته وأبنائه.

وأشار إلى أن الازدحام المروري يترك آثارًا تمتد إلى الأسرة والمجتمع، إلا أن التكيف مع الواقع يعد جزءًا من الحل، مبينًا أن على الموظف تجنب التذمر والاستياء، والعمل على اكتساب مهارات تساعده على التعامل مع ضغوط الحياة اليومية، مثل المرونة وحسن إدارة المواقف، بما ينعكس إيجابًا على حالته النفسية.

وأضاف أن نجاح الدوام المرن يتطلب من الأسر إعادة تنظيم جداولها اليومية بما يتناسب مع أوقات العمل والدراسة والالتزامات المختلفة، مع توزيع الأدوار بين الزوجين إذا كانا موظفين، مؤكدًا أن حسن التخطيط والتعاون الأسري يسهمان في التخفيف من آثار الازدحام.

وأوضح أن ما تشهده الرياض من نمو عمراني ومشروعات تطويرية جعلها مدينة نشطة وحيوية، وهو ما يفرض تحديات مرورية تتطلب التكيف معها، معربًا عن أمله في أن تسهم مبادرة الدوام المرن في مساعدة الأسر والأفراد على التكيف مع طبيعة الحياة في العاصمة وتحسين جودة حياتهم.

وأوضح المختص في الموارد البشرية الأستاذ صالح الديري أن مبادرة الدوام المرن أطلقتها الهيئة الملكية لمدينة الرياض بالتعاون مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وتستهدف جهات ومناطق وفئات وظيفية محددة، بهدف تخفيف الحركة المرورية، وتحسين جودة الحياة، ورفع إنتاجية الموظفين.

وأكد أن المبادرة لا تعني تقليص ساعات العمل، كما يعتقد البعض، وإنما تقوم على منح مرونة في أوقات الدوام مع الإبقاء على عدد ساعات العمل المقررة، مشيرًا إلى أن الضغوط التي يتعرض لها الموظف أثناء التنقل تنعكس على إنتاجيته وأدائه، فضلًا عن تأثيرها في حياته الأسرية.

وأضاف أن أبرز التحديات تتمثل في فهم مفهوم الدوام المرن وآلية تطبيقه بالشكل الصحيح، مبينًا أن هذا النموذج معمول به منذ سنوات في عدد من الجهات الكبرى في القطاع الخاص، وفق معايير واضحة وحوكمة تضمن تحقيق الكفاءة والإنتاجية.

وأوضح أن نجاح المبادرة يعتمد على استيعاب الموظفين والجهات لآليات العمل المرن، والالتزام بسياسات العمل والحوكمة المعتمدة، بما يحقق الأهداف المرجوة دون الإخلال بالإنتاجية أو الانضباط الوظيفي.

ورداً على سؤال حول كيفية إدارة العمل بأوقات مختلفة دون التأثير في الإنتاجية، أكد مستشار الإدارة والقيادة الأستاذ عبدالله اليامي أن الجانب الإداري سيتحمل جزءًا كبيرًا من مسؤولية نجاح المبادرة خلال المرحلة المقبلة، مع الإشارة إلى أن المسؤولية لا تقع على الإدارة وحدها.

وأوضح أن أحد أبرز التحديات الإدارية يتمثل في ربط بعض المديرين تقييم الأداء بالحضور الفعلي في مقر العمل، بينما يفترض أن يكون التقييم قائمًا على النتائج والإنجاز، لا على عدد ساعات التواجد في المكتب.

وأضاف أن تطبيق الدوام المرن يتطلب انتقال المدير من إدارة الأفراد إلى إدارة الفرق، بحيث يضمن مشاركة المعرفة والمعلومات بين جميع أعضاء الفريق، وعدم احتكارها لدى شخص واحد، خاصة في ظل اختلاف أوقات حضور الموظفين.

وأكد أن نجاح هذا النموذج يعتمد على امتلاك المدير القدرة على إدارة فرق العمل بكفاءة، وبناء بيئة عمل قائمة على التعاون وتبادل المعلومات، بما يحافظ على مستوى الإنتاجية ويضمن استمرارية الأداء.

وحول الأثر الاقتصادي المتوقع للمبادرة، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور محمد مكني أنه لا يمكن الحكم على نتائجها في المدى القصير، إذ تحتاج أي مبادرة إلى وقت كافٍ لقياس جدواها الاقتصادية بصورة دقيقة.

وأشار إلى أن المرحلة الحالية ينبغي أن تركز على تقييم التجربة وبناء مؤشرات واضحة لقياس أثرها، مبينًا أن نجاح الدوام المرن يرتبط بقدرته على تحقيق قيمة مضافة للمنشأة ورفع إنتاجيتها، وهو ما يتطلب وجود مؤشرات أداء دقيقة ووصف وظيفي واضح يمكن من خلاله قياس أداء الموظفين بعدالة.

وأضاف، أن تطبيق الدوام المرن يمثل تحديًا لبعض الجهات، خاصة في القطاع الحكومي، التي لم يسبق لها العمل بهذا النموذج، ما يستدعي تعزيز ثقافة قياس الأداء وربطه بالإنتاجية بدلاً من الاعتماد على أنماط التقييم التقليدية.

وأكد أنه في حال أثبتت المبادرة نجاحها في الجهات المستهدفة، فمن الممكن التوسع في تطبيقها، لافتًا إلى أن مشكلة الازدحام المروري لا تقتصر على مدينة الرياض، وإنما تمتد إلى مدن أخرى مثل جدة والدمام، إلا أن الرياض تواجه ضغطًا أكبر نتيجة مركزيتها واستقطابها عددًا كبيرًا من الشركات العالمية.

ورأى أن توزيع بعض الاستثمارات والشركات على مناطق المملكة سيسهم في تنشيط الاقتصادات المحلية وتخفيف الضغط على العاصمة، مؤكدًا أن مبادرة الدوام المرن تمثل حلًا إداريًا مهمًا، لكنها ليست كافية بمفردها لمعالجة الازدحام المروري، إذ تبقى الحاجة قائمة إلى استكمال المشروعات القائمة، وتطوير حلول هندسية، ولو كانت بسيطة، لتحقيق أثر مستدام في تحسين الحركة المرورية.

وفي مداخلة له، أكد الكاتب والاختصاصي الاجتماعي الأستاذ محمد حمزة أن التحولات التي شهدها المجتمع بعد جائحة كورونا أوجدت اهتمامًا أكبر لدى كثير من الشباب بجودة الحياة والتكيف مع متطلبات العيش في مدينة الرياض، مشيرًا إلى أن العديد ممن ينتقلون للعمل في العاصمة يطرحون تساؤلات تتعلق بكيفية التأقلم مع طبيعة الحياة فيها، وفي مقدمتها الازدحام المروري.

وأوضح أن التكيف مع الواقع يمثل أحد أهم الحلول، إذ إن الازدحام المستمر قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات القلق والتوتر، ومع مرور الوقت قد ينعكس على الصحة الجسدية والنفسية، لذلك فإن تبني عادات يومية جديدة، مثل الخروج المبكر إلى العمل، يسهم في التخفيف من هذه الآثار.

وأشار إلى أن أحد التحديات المحتملة للدوام المرن يتمثل في توجه أغلب الموظفين إلى الحضور في آخر وقت مسموح به، وهو ما قد ينقل الازدحام إلى ساعة جديدة بدلاً من توزيعه على فترات زمنية مختلفة، مؤكدًا أن نجاح المبادرة يتطلب برامج توعوية تساعد الموظفين على إعادة تنظيم جداولهم اليومية والاستفادة من المرونة المتاحة.

وأضاف أن الحضور المبكر إلى العمل يحقق مزايا عديدة، من بينها تجنب الازدحام، والانتهاء من العمل في وقت أبكر، وإتاحة وقت أطول للأسرة أو للراحة والأنشطة الاجتماعية، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات أثبتت جدواها في بعض الجهات التي طبقت الدوام المرن.

كما لفت إلى أن نجاح المبادرة يتطلب أيضًا تطوير الثقافة الإدارية، مبينًا أن بعض المديرين لا يزالون يتعاملون بعقلية تقليدية، ما قد يدفع الموظفين إلى التردد في الاستفادة من المرونة المتاحة خشية تأثير ذلك على تقييمهم السنوي، وهو ما يستدعي نشر الوعي لدى الإدارات والموظفين معًا لضمان تحقيق الأهداف المرجوة من المبادرة.

ورداً على سؤال للأستاذ خالد الربيش حول إمكانية تعميم المبادرة على مختلف القطاعات، ومدى إسهام العمل عن بُعد في دعمها، أوضح المختص في الموارد البشرية الأستاذ صالح الديري أن المبادرة طُبقت في ست مناطق بمدينة الرياض وشملت نحو 50 جهة حكومية، مشيراً إلى أن بعض الجهات الحكومية والقطاع الخاص كانت تطبق نماذج من الدوام المرن والعمل المرن قبل إطلاق المبادرة.

وأضاف أن تقييم أثر المبادرة يحتاج إلى قياس نتائجها وفق طبيعة عمل كل جهة ومستوى الإنجاز فيها، مبيناً أن الحركة المرورية في المدينة لا ترتبط فقط بالجهات التي شملها القرار، إذ لا تزال مختلف القطاعات تواصل أعمالها، كما أن المناطق المزدحمة بقيت على حالها، وهو ما يستدعي منح المبادرة وقتاً كافياً قبل إصدار أحكام نهائية بشأنها.

وأشار إلى أن بعض الجهات قد تحتاج إلى إعادة تنظيم آليات العمل بما يتناسب مع تطبيق الدوام المرن، لافتاً إلى أن انخفاض الكثافة المرورية خلال الإجازة الصيفية للمدارس يعد عاملاً مؤقتاً ينبغي أخذه في الاعتبار عند تقييم نتائج المبادرة.

وشهدت الندوة نقاشاً حول دور النقل المدرسي والتعليم عن بُعد في الحد من الازدحام المروري، إذ طرح رئيس تحرير صحيفة «الرياض» الأستاذ هاني وفا تساؤلاً بشأن إمكانية توسيع تطبيق الدوام المرن ليشمل العملية التعليمية، إلى جانب تفعيل منظومة النقل المدرسي، مشيراً إلى أن اعتماد كثير من الأسر على استخدام سيارة مستقلة لكل طالب يسهم في زيادة الكثافة المرورية، وأن وجود منظومة نقل مدرسي أكثر كفاءة قد يخفف جانباً كبيراً من هذه المشكلة.

واتفق عدد من المشاركين مع هذا الطرح، مؤكدين أن ارتفاع معدل امتلاك المركبات داخل الأسرة مقارنة بالسابق انعكس على حجم الحركة المرورية، ولا سيما في ساعات الذروة المرتبطة ببداية اليوم الدراسي ونهايته، مشيرين إلى أن التوسع في النقل المدرسي والجامعي، إلى جانب تعزيز استخدام وسائل النقل العام، مثل مترو الرياض، يمثل جزءاً مهماً من منظومة الحلول.

وأكد المشاركون أن معالجة الازدحام المروري تتطلب تكامل مجموعة من المبادرات، تشمل الدوام المرن، والنقل المدرسي، والنقل العام، والحلول الهندسية، إضافة إلى الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الحركة المرورية، بما يسهم في بناء منظومة نقل أكثر كفاءة وانسيابية.

كما طُرحت مقترحات لتوسيع تطبيق التعليم عن بُعد في بعض الفترات أو الأيام، للاستفادة من التجارب القائمة في بعض الجامعات، إلى جانب تعزيز ثقافة اعتماد الطلاب على وسائل النقل الجماعي، بما يسهم في خفض أعداد المركبات خلال ساعات الذروة.

وفي ختام النقاش، شدد رئيس التحرير الأستاذ هاني وفا على أهمية تطوير منظومة النقل المدرسي، مشيراً إلى أن كثيراً من دول العالم تعتمد هذا النموذج لما يحققه من خفض لاستخدام المركبات الخاصة، وتقليل استهلاك الطاقة، والحد من الازدحام المروري، مؤكداً أن نجاح مثل هذه المبادرات قد يتطلب وقتاً حتى يعتاد المجتمع عليها، كما حدث مع عدد من التحولات التي شهدتها المملكة خلال السنوات الماضية.

وأثار الزميل الأستاذ ناصر العماش تساؤلًا حول إمكانية تقليص أيام الحضور الدراسي إلى ثلاثة أيام في الأسبوع، مع تخصيص بقية الأيام للتعليم عن بُعد، أو زيادة الإجازة الأسبوعية للموظفين والطلاب إلى ثلاثة أيام، وما إذا كانت مثل هذه الخيارات يمكن أن تسهم في الحد من الازدحام المروري.

ورداً على ذلك، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور محمد مكني أن تطبيق التعليم عن بُعد يختلف بحسب طبيعة التخصصات، مبينًا أن التخصصات العملية، مثل الطب والهندسة، يصعب فيها الاعتماد على التعليم عن بُعد بشكل كامل، بينما يمكن تطبيقه بصورة أكبر في التخصصات الإنسانية.

وأشار إلى أن الجامعات أدرجت في خططها الدراسية نسبة من المقررات تُقدم عن بُعد، تتراوح بين 10 % و15 %، كما أعادت بعض الجامعات تنظيم جداولها الدراسية من خلال دمج المحاضرات في يوم واحد بدلاً من توزيعها على يومين، وهو ما أسهم في تقليل التنقل وتخفيف الازدحام المروري، مؤكدًا أن هذه التجارب حققت نتائج إيجابية وحظيت برضا الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.

وأضاف أن العمل والتعليم عن بُعد لا تقتصر فوائدهما على تخفيف الازدحام، بل تمتد إلى تعزيز فرص مشاركة المرأة والأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، مشيرًا إلى أن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أطلقت مبادرات للعمل الحر والعمل عن بُعد دعمت هذا التوجه.

وأكد في ختام حديثه أن ربط العمل عن بُعد بحل مشكلة الازدحام المروري في مدينة الرياض يحتاج إلى تقييم أكثر عمقًا، باعتبار أن أسباب الازدحام تتجاوز أوقات الدوام وحدها، وترتبط بعوامل متعددة تتطلب معالجتها ضمن منظومة متكاملة.

وفي ختام الندوة، استعرض المشاركون أبرز الجوانب الإيجابية والتحديات المرتبطة بمبادرة الدوام المرن، كلٌ بحسب مجال اختصاصه.

حيث أكد خبير هندسة النقل والطرق الدكتور علي مليباري أن المبادرة تحمل آثاراً إيجابية عديدة، في مقدمتها تخفيف الازدحام المروري، وتعزيز السلامة المرورية، والحد من الحوادث، وتحسين استغلال مواقف المركبات، وتحسين الحالة المزاجية للسائقين، وتقليل استهلاك الوقود والانبعاثات الكربونية، إلى جانب دعم إنتاجية العمل وتشجيع استخدام وسائل النقل العام.

من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي الدكتور محمد مكني أن نجاح المبادرة مرهون بوجود مؤشرات أداء دقيقة وآليات واضحة لقياس نتائجها، خصوصاً في الجهات ذات الكثافة الوظيفية العالية، إضافة إلى معالجة المفاهيم المرتبطة بها لدى الموظفين قبل التوسع في تطبيقها.

وأكد الكاتب والاختصاصي الاجتماعي الأستاذ محمد حمزة أن نجاح المبادرة يرتبط بتعزيز المرونة النفسية لدى الأفراد والانفتاح على التجارب الجديدة، مشيراً إلى أن الاستفادة الحقيقية من الدوام المرن لا تقتصر على الإنتاجية، وإنما تشمل تحقيق التوازن بين العمل والحياة، بما ينعكس على الصحة النفسية وجودة الحياة، داعياً الجهات إلى تطوير أدوات تساعد الموظفين على تقييم مستوى رضاهم وجودة حياتهم.

وأوضح المختص في الموارد البشرية الأستاذ صالح الديري أهمية التفريق بين الدوام المرن والعمل عن بُعد، مبيناً أن الأول يمنح مرونة في أوقات العمل، بينما يقوم الثاني على أداء الوظيفة بالكامل خارج مقر العمل عن بعد.

وأكد أن التوسع في تطبيق العمل عن بُعد والعمل الهجين في الوظائف المناسبة، مع وجود مؤشرات أداء واضحة ورفع مستوى الوعي داخل الجهات، من شأنه الإسهام في تخفيف الازدحام المروري وخلق فرص العمل للكفاءات بالأخص لمن هم في المناطق الأخرى دون التأثير في الإنتاجية.

بدوره، أكد مستشار الإدارة والقيادة الأستاذ عبدالله اليامي أن نجاح المبادرة يتطلب تطوير المهارات القيادية لدى المديرين، وفي مقدمتها التفويض، وإدارة النتائج، والتواصل، والذكاء العاطفي، مشيراً إلى أن تطبيق مبادرات حديثة بعقليات إدارية تقليدية يمثل أحد أبرز التحديات.

كما شدد على أهمية إشراك الموظفين والعملاء في تصميم آليات تطبيق المبادرة، ووضع سياسات ولوائح تنظيمية واضحة، بما يعزز الثقة بها ويضمن نجاحها على المدى الطويل، دون استعجال الحكم على نتائجها.

وخلصت الندوة بعدد من التوصيات، من أبرزها:التوسع في تطبيق الدوام المرن بعد تقييم نتائج المرحلة الحالية.

دعم المبادرة بحلول هندسية متكاملة لمعالجة الازدحام المروري.

تفعيل النقل المدرسي وتعزيز استخدام وسائل النقل العام.

وضع مؤشرات واضحة لقياس أثر المبادرة على الحركة المرورية والإنتاجية.

رفع الوعي بمفهوم الدوام المرن وآليات تطبيقه لدى الجهات والموظفين.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك