عمان – على الرغم من أن موسم القمح لهذا العام يحمل مؤشرات إيجابية عقب الهطولات المطرية الجيدة التي شهدتها المملكة، إذ تشير التوقعات إلى ارتفاع الإنتاج المحلي إلى أكثر من 70 ألف طن، مقارنةً بالمعدل السنوي المعتاد الذي يتراوح بين 30 و35 ألف طن، إلا أن الفجوة ما زالت كبيرة بين الإنتاج والاستهلاك، في ظل حاجة المملكة إلى أكثر من مليون طن من القمح سنوياً.
اضافة اعلانويغطي الإنتاج المحلي في الظروف الطبيعية نحو 4 % فقط من الاستهلاك، وهي كمية تكفي لمدة تتراوح من أسبوع إلى عشرة أيام، فيما يعتمد الأردن على الاستيراد لتأمين نحو97 % من احتياجاته التي يأتي معظمها من رومانيا.
وتُظهر الأرقام حجم التراجع الذي أصاب زراعة القمح خلال العقود الماضية؛ فبعد أن كانت المساحات المزروعة تقارب مليوني دونم وتنتج نحو 120 ألف طن، انخفضت المساحة من 512,322 دونماً عام 1995 إلى 142,378 دونماً عام 2022.
وفي المقابل، يؤكد مختصون أن الأردن يمتلك إمكانات لرفع المساحة المزروعة إلى نحو 150 ألف هكتار إذا توفرت الحوافز المناسبة والبنية التحتية الداعمة، مقارنةً بما يقارب 25 إلى 30 ألف هكتار حالياً.
وتتركز زراعة القمح في سهول إربد وحوران شمال المملكة، ومادبا وحسبان في الوسط، إضافة إلى منطقة العرابة في محافظة الكرك جنوباً.
كما تعتمد المملكة أصنافاً مختلفة تتلاءم مع طبيعة كل منطقة، أبرزها القمح الحوراني في الجنوب، وأم قيس ودير علا في الوسط، وأكساد 65 وشام في الشمال.
في هذا الصدد، يرى المستشار الدولي وزير الزراعة الأسبق الدكتور محمود الدويري، أن تراجع إنتاج القمح يعود إلى مجموعة من التحديات، في مقدمتها محدودية الموارد المائية، إذ يحتاج القمح ما بين 350 و600 ملم من الأمطار خلال الموسم، بينما تعتمد معظم الزراعات على الأمطار في ظل تكرار مواسم الجفاف وتذبذب الهطل المطري.
كما أسهم الزحف العمراني على الأراضي الزراعية، وتفتت الملكيات، وضعف الدعم الموجه للمزارعين، في اتجاه كثير منهم إلى زراعات أقل مخاطرة مثل الزيتون، إلى جانب التأثيرات المتزايدة للتغير المناخي، بحسبه.
وأكد الدويري أن استعادة جزء من المكانة التاريخية للقمح الأردني، الذي حقق الاكتفاء الذاتي وصدّر الفائض حتى ثمانينيات القرن الماضي، تتطلب إطلاق خطة وطنية متكاملة تشمل التوسع في المساحات المزروعة، وتوفير حوافز للمزارعين، وتطوير أصناف أكثر مقاومة للجفاف، بما يعزز الأمن الغذائي ويقلل الاعتماد على الاستيراد في السنوات المقبلة.
فيما رجح وزير الزراعة الأسبق سعيد المصري، أن يكون موسم هذا العام وفيرا وبمعدل إنتاج من القمح لا يقل عن 60 - 80 ألف طن إذا أحسن الحصاد، ذلك أن الحقول حبلى بسنابل الخير.
وأضاف المصري أن ما قامت به الحكومة من رفع أسعار الشراء من المزارعين يمثل سياسة حكيمة، معبرا عن أمله بأن يتبع ذلك موسم جيدا لحصاد الزيتون خلال آخر شهرين من هذا العام.
بدوره، قال أمين عام وزارة الزراعة محمد الحياري، إن كميات القمح والشعير المسوقة خلال الموسم الحالي ارتفعت إلى أكثر من 55 ألف طن مقارنة بنحو 24 ألف طن في الموسم الماضي، مع توقع وصولها إلى 100 ألف طن، لافتا إلى تخصيص 45 مليون دينار لدعم شراء المحاصيل.
وأضاف الحياري أن برنامج البذار يدار ضمن خطط تحسين الأصناف بالتعاون مع المركز الوطني للبحوث الزراعية، حيث تم استلام نحو 6 آلاف طن لإعادة استخدامها كبذار للموسم المقبل.
ورغم محدودية الإنتاج المحلي، تؤكد الجهات المختصة أن الأمن الغذائي للمملكة لا يعتمد على الإنتاج وحده، إذ يمتلك الأردن مخزوناً إستراتيجياً من القمح يكفي لمدة تتراوح بين 10 و12 شهراً، مع طاقة تخزينية تصل إلى نحو 800 ألف طن، ما يعزز قدرة المملكة على مواجهة التقلبات في الأسواق العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك