فى تطور كاد يكون مستحيلاً قبل سنوات قليلة، يشهد دعم إسرائيل فى الولايات المتحدة، وحتى داخل الحزب الجمهوري تراجعاً واضحاً بسبب سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتدميره لغزة ودوره فى دفع ترامب إلى حرب ضد إيران.
ورصد موقع أكسيوس الأمريكى تراجع الدعم لإسرائيل داخل الحزب الجمهوري فى الولايات المتحدة، والذى كان شديد الولاء لتل أبيب طوال العقود الماضية.
وقال الموقع إن بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، خسر دعم الديمقراطيين.
والآن يتزايد استياء الجمهوريين منه ومن بلاده أيضاً.
فقد ازداد استياء الجمهوريين، وخاصة الشباب منهم، من إسرائيل مع تدمير جيشها لغزة، ثم زاد استياء الرئيس ترامب وفريقه من نتنياهو فى ظل سعيهم لإنهاء الحرب مع إيران.
وأشار أكسيوس إلى أن نتنياهو على مدار 15 عاماً، عوض تراجع الدعم الديمقراطي بكسب تأييد الجمهوريين.
والآن، لو لم يعد الدعم الجمهوري مضموناً، فإنه يواجه مشكلة خطيرة، وكذلك إسرائيل.
المشكلة تبدأ من أعلى مستويات الحزب الجمهوريفي سبتمبر من العام الماضي، بينما كان الرئيس ترامب يضغط على نتنياهو لقبول اتفاق سلام مع غزة، قال لرئيس الوزراء الإسرائيلي: " جميع اليهود سئموا منك"، وأنه سيحدث" انفصال" بين البلدين إذا رفض الموافقة، وفقاً لكتاب ماجي هابرمان وجوناثان سوان الجديد، " تغيير النظام".
كما أن ترامب وصف نتنياهو بأنه" مجنون" وحذره من أن تصرفاته قد تزيد من عزلة إسرائيل في العالم.
صرح ترامب لاحقًا لموقع أكسيوس في مقابلة أن علاقته بنتنياهو جيدة، " لكن علينا أن نحافظ على اتزانه".
لم يقتصر الأمر فقط على ترامب.
فقد وبخ نائب الرئيس جيه دي فانس، المرشح الأبرز لخلافة ترامب، المسؤولين الإسرائيليين المعارضين للاتفاق النووي الإيراني.
وقال: " لو كنتُ في حكومة إسرائيل، لما هاجمتُ الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم أجمع".
انقلاب رموز حركة المحافظين على إسرائيليقول أكسيوس إن التوترات بشأن حرب إيران جاءت في ظل تصاعد حدة ردود الفعل السلبية ضد إسرائيل من قبل شخصيات بارزة من حركة" أمريكا أولًا" المناهضة للتدخل - وعلى رأسهم الإعلامي الشهير تاكر كارلسون والمذيعة ميجان كيلي ومارجوري تايلور جرين.
فقد قال كارلسون، الذي أعلن تركه الحزب الجمهوري الأسبوع الماضي، إن نتنياهو تلاعب بترامب لحمله على الانضمام إلى الحرب، ووصف الرئيس بأنه" عبد" لرئيس الوزراء الإسرائيلي.
فى المقابل، تراجعت نسب متابعة الإذاعي بن شابيرو، المؤسس المشارك لموقع" ديلي واير" والمدافع الشرس عن إسرائيل، انخفاضًا في نسب استماعه مع توجه المستمعين اليمينيين المعارضين للدعم الأمريكي لإسرائيل إلى مصادر أخرى.
أما الناشط اليميني المتطرف نيك فوينتيس، الذى أمضى سنواتٍ في مهاجمة المحافظين المعتدلين بتهمة ولائهم المفرط لإسرائيل، روج لخطاب اعتبره البعض معادية للسامية ولم يكن يحظى بانتشار واسع في السابق، لكن أصدائه بدأت تترد بشكل واسع في أوساط الشباب المحافظ.
وتبنت منصات إعلامية أكبر نسخًا من الحجة نفسها.
فقد صعّد كارلسون وكانديس أوينز الخطاب المعادي لإسرائيل بشكل حاد، وغالبًا ما يصوّران دعم الولايات المتحدة لإسرائيل كدليل على أن شعار" أمريكا أولًا" قد فسد بفعل النفوذ الأجنبي.
ماذا تقول استطلاعات الرأي عن دعم إسرائيل بين الجمهوريين؟أظهر استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث في أبريل الماضي أن أربعة من كل عشرة جمهوريين لديهم نظرة سلبية تجاه إسرائيل.
وبلغت نسبة الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عامًا والذين يشعرون بذلك 57%، بينما كانت النسبة الربع تقريباً بين من هم في الخمسين من العمر أو أكبر.
ووفقا لاستطلاع رأي أجرته جامعة كوينيبياك هذا الشهر، قال واحد من كل خمسة جمهوريين إن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل بشكل مفرط، وهو ما يمثل ثلاثة أضعاف النسبة بعد هجمات 7 أكتوبر قبل ثلاث سنوات.
وأدى تدمير إسرائيل لغزة عقب هجمات 7 أكتوبر إلى دفع الجمهوريين الشباب لإعادة النظر في مواقفهم تجاه إسرائيل.
وفى نفس السياق، وأظهر استطلاع رأي أجرته جامعة ميريلاند العام الماضي أن أقل من نصف الجمهوريين (46%) يعتقدون أن العمليات العسكرية الإسرائيلية مبررة بموجب حق الدفاع عن النفس.
وأيد 22% فقط من الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا هذه العمليات.
وختم أكسيوس تقريره بالقول إن الأمر الذى لم يتبين بعد هو مدى ارتباط فقدان إسرائيل لمكانتها بشكل مباشر ببنتنياهو - الذي يواجه واحدة من أصعب المعارك الانتخابية في مسيرته هذا الخريف - مقارنة بدعم إسرائيل كبلد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك