نصحوا بالتأني ودراسة السوق لتفادي الوقوع في الاحتيال.
قانونيون لـ" الشرق": الشركات الوهمية.
فخ يبدأ بحلم الثراء وينتهي بالمحاكم- المحامي خالد الحمد: التأسيس السليم يحمي الشباب من الاحتيال- المحامي أحمد حسن: التهاون قبل المشروع يؤدي إلى مخالفات قانونية- المحامي محمد مجدي: التحقق من السجل التجاري قبل الدخول في أي شراكةأكد قانونيون أنّ التأسيس القانوني الموثوق والفكرة وحاجة السوق المحلي هو الضمان الحقيقي للتاجر من الوقوع في فخ الاحتيال أو التورط في كيانات وهمية لا أصل لها، وحثوا الشباب على ضرورة استشارة قانوني ومحاسب قبل الولوج في تأسيس شركة أو مشروع لتفادي الديون او خسارة المنتج.
وحذروا في لقاءات للشرق من التهاون بالالتزامات القانونية والتأسيسية للشركات حتى لو كانت صغيرة، إذ لابد من توثيق العقود والاتفاقيات والتعامل بحذر مع أموال الشركة أو الشركاء والالتزام بقانون الشركات القطري لتفادي الدخول في مخالفات لا تحمد عقباها.
فالمحاكم والدوائر التجارية تنظر في العديد من الدعاوى التي تتعلق بالشأن التجاري والتعاملات المالية التي تقوم على أفكار وترويج أو بيع منتجات عبر منصات رقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، والبعض يتخفى وراء أسماء وهمية ومنتجات مغشوشة أو غير معلومة المصدر أو استثمارات واهية بهدف جذب الشباب لحلم الثراء السريع.
قال المحامي خالد الحمد إنه في السنوات الأخيرة انتشرت ظاهرة الشركات الوهمية بشكل لافت، سواء عبر الإنترنت أو من خلال مكاتب وعناوين تبدو رسمية وأصبح البعض يؤسس شركة بورقة وسجل تجاري وشعار جذاب تحت شعار الربح السريع وانتهى به الأمر متهماً بالاحتيال أو بمواجهة دعاوى قضائية ومطالبات مالية ضخمة.
وأوضح أنّ الدافع وراء تأسيس شركات وهمية هو الرغبة في تحقيق أرباح سريعة دون نشاط حقيقي، وإيهام المستثمرين بوجود مشروع ناجح، والحصول على أموال أو تمويل بطرق غير مشروعة، واستغلال ثقة الناس عبر الإعلانات المضللة، مضيفاً أنه في الكثير من الحالات تبدأ الفكرة صغيرة، ثم تتطور إلى مخالفات قانونية ينتج عنها جرائم احتيال وتزوير واستيلاء على أموال الغير.
وقد أتاح القانون القطري تأسيس الشركات بمختلف أنواعها وفق إجراءات واضحة ومنظمة من خلال خطوات وهي تحديد النشاط التجاري بشكل دقيق، واختيار الشكل القانوني المناسب للشركة، واستخراج السجل التجاري والتراخيص اللازمة، وإعداد عقد تأسيس متوافق مع القانون، وفتح حسابات مالية نظامية، والالتزام بالضرائب والرسوم والالتزامات القانونية، وممارسة نشاط حقيقي يطابق الترخيص الصادر، حتى الشركات الصغيرة يمكن أن تبدأ بشكل قانوني إذا تم تأسيسها وفق الإجراءات الصحيحة.
ولابد من دراسة السوق وعدم الاعتماد على الوعود أو التجارب المنقولة وتوثيق جميع الاتفاقيات والعقود.
وفصل أموال الشركة عن الأموال الشخصية واستشارة قانوني ومحاسب قبل التأسيس وعدم تقديم وعود للعملاء لا يمكن تنفيذها والشفافية.
وقال إنّ البعض يلجأ للمحامي كحل للأزمة فقط، بينما دوره يبدأ قبل الواقعة، فاستشارة قانونية بسيطة عند التأسيس قد توفر سنوات من النزاعات والخسائر والدعاوى القضائية، مشيراً إلى أنه للحد من انتشار الشركات الوهمية لابد من التحقق من السجل التجاري للشركة والتأكد من وجود مقر حقيقي ومراجعة العقود قبل التوقيع والإبلاغ عن الإعلانات المضللة والأنشطة المشبوهة، إذ إنّ تأسيس كيان شكلي دون نشاط حقيقي واستيفاء المتطلبات القانونية تبدأ المساءلة القانونية فالنجاح يُقلَّد، لكن القانون لا يحمي التقليد غير المشروع.
من جهته، أكد المحامي أحمد حسن معوض الصوري أنّ القوانين شددت العقوبات ضد المتلاعبين بالتعاملات التجارية أو أصحاب الشركات الصورية المخالفة التي تخدع الجمهور بطرق احتيالية، منها تأسيس سجلات وهمية دون مقر والمتاجرة بالتعاملات التجارية والترويج للمنتجات التجارية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وإدعاء الاستثمار الوهمي في عملات ومصوغات وأسهم دون التزامات قانونية أو سجلات موثقة وصحيحة.
وقال إنّ الدولة تحرص في كل تشريعاتها على وضع إجراءات تنظيمية تحكم التعاملات الخدمية ومنها التجارية بهدف الحفاظ على استقرار السوق وتنظيم آليات التعامل والحفاظ على ثقة العملاء في السوق.
وحث أصحاب المبادرات والشباب بضرورة التأني في اتخاذ قرار تأسيس شركة والبدء أولاً بدراسة احتياجات المجتمع من منتج ما أو فكرة والإصغاء إلى أصحاب التجارب وممن لديهم خبرة سابقة في السوق ومن المهم الاطلاع على القوانين القطرية في الشأن التجاري والاقتصادي والتعاملات التي تنشأ، فالبعض يفتح شركة عبر المنصات الرقمية ثم يغلقها في ساعات بعد أن يجمع حوله الكثير من العملاء، والبعض الآخر يروج لإعلانات وعند البحث في مصدرها يجد أنها مشبوهة وغير معلومة المصدر، منوهاً بأنّ التهاون في أي خطوة قد تؤدي به إلى مخالفات قانونية.
وأكد المحامي محمد مجدي نصر الدين أن تأسيس الشركات التجارية يتطلب التزاماً دقيقاً بأحكام قانون الشركات التجارية القطري، محذراً من تزايد ظاهرة الشركات الصورية التي تفتقر إلى نشاط اقتصادي حقيقي، وما يترتب عليها من مخاطر قانونية قد تصل إلى المساءلة الجنائية وفقاً لقانوني العقوبات ومكافحة غسل الأموال.
وأوضح أن التسرع في تأسيس المشاريع دون إجراء دراسات جدوى أو التحقق من الوضع القانوني للشركاء، إلى جانب السعي لتحقيق أرباح سريعة، يدفع كثيراً من الشباب إلى إبرام شراكات تفتقر إلى الحماية القانونية اللازمة.
وأشار إلى أن السجل التجاري لا يعد مجرد إجراء إداري، بل يمثل دليلاً على التزام الشركة بالمتطلبات القانونية والمالية والتشغيلية، وأن تحويل الشركة إلى واجهة وهمية يفقدها الحماية التي تمنحها الشخصية الاعتبارية، ويجعل الشركاء مسؤولين بالتضامن عن التزاماتها.
كما شدد على أهمية إخضاع خطط العمل والعقود لمراجعة قانونية شاملة، وتوثيقها لدى الجهات المختصة، باعتبار ذلك الضمانة الأساسية لحماية الحقوق وتجنب النزاعات.
وأضاف أن دخول الشباب إلى سوق الأعمال دون تكييف قانوني سليم يعود إلى الاستعجال، وقلة الخبرة، والجهل بالقانون، وهو ما يجعلهم عرضة للعقود الصورية والالتزامات القانونية الخفية.
وأوصى بضرورة بناء المشروعات على أسس قانونية سليمة، والالتزام بمتطلبات التأسيس والشفافية، وصياغة عقود تأسيس وشراكة تحدد الحقوق والالتزامات بدقة، مؤكداً أن الاستدامة القانونية تمثل المعيار الحقيقي لنجاح أي مشروع وحماية الاستثمارات على المدى الطويل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك