شهدت الأسواق العالمية تحركات متباينة الأربعاء، إذ ارتفعت أسعار النفط بسبب تجدد الضبابية السياسية في الشرق الأوسط بعد رفض إيران عقد لقاء مباشر مع مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قطر، بينما واصل الذهب خسائره متأثرًا بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وصعود الدولار، إلى جانب تنامي التوقعات بإقدام مجلس الاحتياطي الفدرالي على تشديد السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
وفي التفاصيل، ارتفعت أسعار النفط في بداية تعاملات اليوم الأربعاء بعد تقارير أفادت بأن إيران لن تجتمع مباشرة مع المبعوثيْن الأميركييْن اللذيْن وصلا إلى الدوحة لإجراء محادثات وصفتها واشنطن بأنها" رفيعة المستوى".
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 50 سنتًا، أو ما يعادل 0.
69% إلى 73.
45 دولارًا للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63 سنتًا، أو 0.
91%، إلى 70.
13 دولارًا للبرميل.
ورغم الارتفاع الحالي، لا تزال أسعار النفط تتحرك بالقرب من مستويات متدنية مقارنة بالأشهر الماضية، بعدما سجل خام برنت أكبر خسارة فصلية له منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، في حين تكبد الخام الأميركي أكبر تراجع فصلي منذ جائحة كورونا في 2020.
في المقابل، حدّت بعض العوامل من مكاسب النفط، إذ أظهر استطلاع أجرته وكالة" رويترز" أن محللين خفضوا توقعاتهم لأسعار الخام خلال في 2026 للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب على إيران، مستندين إلى تراجع المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة بعد إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف حركة الناقلات تدريجيًا إلى مستويات ما قبل الحرب.
كما تلقى السوق دعمًا إضافيًا من بيانات أولية أظهرت انخفاض مخزونات النفط الخام الأميركية بمقدار 6.
1 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 26 يونيو/ حزيران، في انتظار صدور الأرقام الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأميركية لاحقًا الأربعاء.
وكان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف قد وصلا إلى العاصمة القطرية الثلاثاء، إلا أن إيران وقطر أكدتا أن اللقاءات ستقتصر على الوسطاء، من دون عقد اجتماع مباشر مع الوفد الإيراني، الأمر الذي عزز المخاوف بشأن إمكانية تحقيق تقدم دبلوماسي سريع يرسخ وقف إطلاق النار القائم منذ أسابيع.
أما أسعار الذهب، فقد تراجعت بعدما سجلت خلال الجلسة السابقة أدنى مستوياتها في سبعة أشهر، وسط ضغوط ناجمة عن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وقوة الدولار.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.
7% إلى 3979.
41 دولارًا للأوقية، بعد أن هبط في الجلسة السابقة إلى 3942.
99 دولارًا، وهو أدنى مستوى له منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس/ آب بنسبة 1.
1% إلى 3992.
70 دولارًا للأوقية.
وجاء هذا التراجع بعد أن سجل المعدن النفيس أكبر خسارة فصلية له منذ 2013، كما أنهى يونيو/ حزيران على انخفاض للشهر الرابع على التوالي.
كما تراجعت المعادن النفيسة الأخرى، إذ انخفضت الفضة بنسبة 1.
4% إلى 57.
75 دولارًا للأوقية، وهبط البلاتين 0.
6% إلى 1542 دولارًا، فيما تراجع البلاديوم 0.
4% إلى 1199.
34 دولارًا للأوقية.
ويرى محللون أن الارتفاع المستمر في عوائد السندات الأميركية يمثل العامل الرئيسي وراء الضغوط الحالية على الذهب، خاصة مع صعود الدولار، ما يزيد تكلفة شراء المعدن الأصفر بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.
وتعززت هذه الضغوط بفعل توقعات الأسواق بأن يتجه مجلس الاحتياطي الفدرالي إلى رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، إذ تشير بيانات أداة" فيد ووتش" التابعة لمجموعة" سي إم إي" إلى أن المتعاملين يقدرون احتمال رفع الفائدة في سبتمبر/ أيلول بنحو 67%.
ويترقب المستثمرون صدور بيانات التوظيف الأميركية خلال الساعات المقبلة، بما في ذلك تقرير مؤسسة" إيه دي بي" وأرقام الوظائف غير الزراعية، بحثًا عن مؤشرات جديدة قد تحدد مسار السياسة النقدية الأميركية واتجاه أسعار الذهب في المدى القريب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك