شهدت قاعات محكمة جنايات أمن الدولة والأعمال الإرهابية في الكويت جلسة تاريخية، سُطرت فيها واحدة من أضخم وأقسى الأحكام القضائية في تاريخ البلاد، لتعلن رسمياً إغلاق الستار على إمبراطورية سرية لتهريب وتبييض الأموال قادت عشرات الأفراد والشركات إلى حبل المشنقة المالي والقانوني.
الجلسة العاصفة التي ترأسها المستشار ناصر البدر، لم تكن مجرد محاكمة عادية، بل كانت بمثابة «زلزال قضائي» مدوٍّ ضرب شبكات الفساد المالي في مقتل.
أصدرت المحكمة حكماً صارماً بحبس 21 متهماً لمدة 10 سنوات كاملة لكل منهم، بعد ثبوت تورطهم في عمليات غسل أموال معقدة ومتشابكة.
ولم تكتفِ المحكمة بالعقوبة البدنية، بل فرضت عليهم غرامة مالية مرعبة بلغت 202 مليون دينار كويتي، وهو رقم يمثل ضعف قيمة الأموال التي جرى التلاعب بها في الجريمة.
وفي تحرك استثنائي يؤكد أن القانون لن يتهاون مع الواجهات الاقتصادية، امتدت أحكام الإدانة لتضرب 17 شركة تجارية استُغلت لتكون غطاءً لتمرير السموم المالية، إذ عاقبتها المحكمة بغرامات بلغت 101 مليون دينار كويتي (وهي القيمة الإجمالية لأموال القضية)، ليصل مجموع الغرامات المفروضة في هذه القضية وحدها إلى أكثر من 303 ملايين دينار!كما شمل الحكم بنداً حاسماً يقضي بالإبعاد الفوري لجميع المحكوم عليهم من غير حاملي الجنسية الكويتية عن البلاد بمجرد انتهاء فترة عقوبتهم، مع مصادرة كافة المحررات والمستندات المزورة.
لم تتوقف المقصلة القضائية عند هذا الملف الملياري؛ بل شهدت ذات الجلسة إصدار أحكام مشددة في قضايا منفصلة تمس الأمن الوطني وتمويل الإرهاب، شملت حبس مواطنين كويتيين ومتهمين لمدد تراوح بين 3 و10 سنوات، في حين قررت المحكمة الامتناع عن النطق بعقاب مواطنة كويتية واحدة في قضية تتعلق بالتعاطف مع دولة معادية.
وتأتي هذه الانتفاضة القضائية الصارمة لتوجيه رسالة لا تقبل التأويل إلى كافة الشبكات الدولية والمحلية، بأن الأجهزة القضائية والأمنية في الكويت تتعامل بـ«قبضة حديدية» وبأعلى درجات الرقابة لتطهير القطاع المصرفي والتجاري من أي أنشطة مشبوهة تحاول المساس بأمن واستقرار الاقتصاد الكويتي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك