تجمّع عشرات من جرحى الحرب ومصابوها، اليوم الأربعاء، أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر غربي مدينة غزة، في وقفة احتجاجية طالبوا خلالها بإنقاذ حياتهم وفتح المجال أمام سفرهم للعلاج في الخارج، بعد أن استنفدوا فرص العلاج داخل القطاع الذي يعاني انهياراً غير مسبوق في خدماته الصحية.
ورفع المشاركون في الوقفة لافتات طالبت بإنهاء معاناتهم، كان منها: " تحركوا من أجلنا نحن نموت ببطء"، و" جرحى قطاع غزة يطالبون اللجنة الوطنية بتسهيل سفرهم للعلاج بشكل عاجل"، و" أطرافنا المبتورة وجراحنا المفتوحة تناديكم"، و" أنقذوا جرحى ومرضى غزة قبل فوات الأوان"، و" كفى تسويفاً أرواح الجرحى في خطر".
وأكد الجرحى أن إصاباتهم تتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً في مستشفيات خارج قطاع غزة، يشمل عمليات جراحية دقيقة، وتركيب أطراف صناعية، وجلسات تأهيل وعلاج طبيعي، إلا أن استمرار إغلاق المعابر وتعثر إجراءات السفر حرماهم استكمال علاجهم، ما أدى إلى تدهور أوضاعهم الصحية، وتحول إصابات كان بالإمكان علاجها إلى إعاقات دائمة.
وقال غسان الزعانين، في كلمة ألقاها باسم جرحى حرب غزة، إن الجرحى حضروا اليوم ليضعوا المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية أمام مسؤولياتهم تجاه الكارثة الإنسانية المتفاقمة، في ظل استمرار منع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، الأمر الذي يفاقم معاناة عشرات آلاف المصابين، موضحاً أن عدد الجرحى في قطاع غزة تجاوز 173 ألفاً، مع استمرار ارتفاع هذا الرقم بفعل العدوان المتواصل، ومؤكداً أن" خلف كل جريح قصة ألم ومعاناة لا يمكن لأي ضمير إنساني أن يتجاهلها"، ومشيراً إلى أن المأساة لا تقتصر على المصابين بالحرب، بل تمتد إلى الأطفال والمرضى الذين حُرموا العلاج، مستشهداً بحالات لطفلة تعاني مرض القلب وسوء التغذية، وأخرى مصابة بأمراض جلدية، إضافة إلى آلاف الجرحى الذين فقدوا أطرافهم ويعجزون عن الحصول على العلاج أو التأهيل اللازم.
وأضاف الزعانين أن أكثر من 18 ألف مريض وجريح ينتظرون فرصة السفر للعلاج في الخارج، لافتاً إلى أنه منذ إعادة فتح معبر رفح لم يتمكن سوى نحو 700 مريض من المغادرة، فيما لا يزال آلاف المرضى والجرحى ينتظرون دورهم وسط تدهور أوضاعهم الصحية يوماً بعد يوم، محذراً من أن استمرار هذا الواقع" يعني ترك آلاف المصابين يواجهون مصيرهم في ظل النقص الحاد في الإمكانات الطبية"، معتبراً أن حرمانهم العلاج" يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، ويستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لإنهاء هذه المعاناة".
وطالب بتحييد الملف الطبي عن أي اعتبارات سياسية أو عسكرية، والعمل على إنشاء جسر طبي متكامل يضمن الإجلاء الطبي السريع للمرضى والجرحى، وتأمين دخول الأدوية والمستهلكات والمستلزمات الطبية باستمرار، مؤكداً أن" كل يوم يتأخر فيه العلاج يعني مزيداً من الأرواح المهددة بالخطر، ومزيداً من المعاناة التي كان يمكن تفاديها".
في الإطار ذاته، سلطت وزارة الصحة في غزة، في كلمة ألقاها المهندس زاهر الوحيدي، الضوء على الواقع الصحي المتدهور والتحديات غير المسبوقة التي تواجه المنظومة الصحية، في ظل استمرار تداعيات الحرب والعجز عن تلبية الاحتياجات الطبية المتزايدة.
وقال الوحيدي إن القطاع الصحي لا يزال يدفع ثمناً باهظاً بفعل تواصل العدوان وتداعياته الكارثية، مشيراً إلى أنه منذ وقف إطلاق النار ارتقى أكثر من 1037 شهيداً، في مؤشر على استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية.
وأكد أن ملف الجرحى" يمثل التحدي الأكبر أمام وزارة الصحة"، لافتاً إلى أن أكثر من 21 ألف مريض وجريح استكملوا ملفاتهم الطبية وينتظرون الإجلاء للعلاج خارج قطاع غزة، بينهم عدد من الحالات الحرجة التي تحتاج إلى إجلاء طبي فوري لإنقاذ حياتها.
وأشار الوحيدي إلى أن آلية الإجلاء المعمول بها حالياً بطيئة ومعقدة، إذ لا يجري إجلاء سوى نحو 20 مريضاً يومياً ولمدة ثلاثة أيام فقط في الأسبوع، وهو ما يعني أن استكمال إجلاء الحالات المسجلة وفق هذه الوتيرة سيستغرق سنوات، الأمر الذي يهدد حياة آلاف المرضى والجرحى، داعياً إلى فتح معبر رفح بشكل دائم ومنتظم أمام المرضى والجرحى، وتسريع إجراءات الإجلاء الطبي، بما يضمن وصول الحالات الحرجة إلى المستشفيات المتخصصة في الوقت المناسب، مؤكداً أن استمرار القيود الحالية يفاقم الأزمة الصحية ويعرّض حياة آلاف المرضى للخطر.
وشدد منظمو الوقفة على أن آلاف الجرحى في قطاع غزة ينتظرون فرصة للعلاج خارج القطاع، في وقت تعجز فيه المستشفيات المحلية عن تقديم الرعاية الطبية المتخصصة نتيجة الدمار الواسع الذي لحق بالمنظومة الصحية، والنقص الحاد في الإمكانات، داعين إلى" تحرك دولي عاجل لإنقاذ المصابين قبل فوات الأوان".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك