يتذكر التاريخ مرض الطاعون الذي اجتاح أوروبا في القرن الرابع عشر الميلادي وراح ضحيته ملايين البشر، وأدى إلى تغيير شكل المجتمعات في القارة العجوز.
ورغم أن الفكرة العلمية السائدة هي أن وباء الطاعون أو" الموت الأسود"، وهو الاسم الذي اشتهر به هذا المرض، لم يظهر على وجه الأرض ويشكل تهديدا حقيقيا للجنس البشري إلا بعد ظهور المجتمعات الزراعية والبلدات ذات الكثافة السكانية المرتفعة نسبياً، والتي انتشرت فيها الفئران والقوارض التي تحمل جرثومة المرض المميت، فإن دراسة علمية جديدة كشفت أن تاريخ الطاعون يعود إلى 5500 عام مضت، وأنه أصاب الإنسان الأول عندما كان مازال يعيش في مرحلة الصيد وجمع الثمار قبل أن تشرق شمس الحضارة على البشر.
يقول الباحث مارتين سيكورا وهو أستاذ مساعد من جامعة كوبنهاجن إن" هذه النتائج غيرت فهمنا للأشكال الأولى من انتشار الأوبئة، حتى قبل أن تتطور بكتيريا الطاعون حتى أصبحت أكثر قدرة على الانتقال عبر القوارض إلى الإنسان".
كما تشير نتائج الدراسة أيضا إلى أن بعض الأشكال الأولى من الجوائح كانت بنفس القدر من الخطورة على غرار الأوبئة التي وثقها التاريخ في مراحل لاحقة، لاسيما بالنسبة للأطفال الأصغر سنا.
وتدعم الدراسة أيضا فكرة أن المرض ربما يكون قد ظهر في وسط أو شمال شرق آسيا قبل أن ينتقل إلى المنطقة الأوراسية، وأن الإنسان الأول ربما كان على صلة ببعض القوارض البرية التي تعيش في الطبيعة مثل حيوان المارموط، الذي ينحدر من فصيلة السنجابيات، ويعتقد أنه كان له دور محوري في انتقال المرض إلى الإنسان مباشرة في تلك الحقبة البعيدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك