بدت ملامح اتجاه العراق إلى توقيع اتفاقية جديدة مع تركيا واضحة، بعد الرفض التركي القاطع لتمديد اتفاقية تشغيل خط أنابيب النفط العراقي التركي، وتصدير النفط عبر ميناء جيهان، التي تنتهي مدتها في 27 يوليو/ تموز الجاري.
وقالت مصادر خاصة لـ" العربي الجديد" إنّ نتائج مباحثات الوفد العراقي الذي يزور تركيا، اليوم الأربعاء، صبّت في هذا الإطار، " حيث يتم تحضير المفاوضين الفنيين لصياغة مسودة اتفاقية جديدة سيتم توقيعها على الأغلب خلال زيارة متوقعة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى تركيا تحسم جميع الخلافات التي تراها أنقرة مجحفة"، وفق المصادر.
وكان الجانبان التركي والعراقي قد وقّعا، في أغسطس/ آب 1973، اتفاقاً يقضي بنقل النفط العراقي من حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي مع إمكانية إلغاء أحد الطرفين الاتفاقية وإبلاغ الطرف الآخر بذلك قبل عام من بدء سريان الإلغاء.
وهذا ما فعلته تركيا، إذ أعلنت في مرسوم رئاسي، في يوليو العام الماضي، إلغاء العمل بالاتفاقية، لتبدأ منذ ذاك الوقت، بحسب المصدر، مساعي العراق لتمديد الاتفاق لعام واحد، في حين تصرّ أنقرة على إبرام اتفاقية جديدة وبشروط جديدة تتناسب والتطورات، مع تأكيد الحرص على العلاقات وتدفق النفط العراقي إلى المرفأ التركي وزيادته و" لكن، عبر اتفاق جديد ينصفها ويلغي التبعات المالية التي أصدرتها غرفة التجارة الدولية في باريس"، وفق المصدر.
شروط جديدة للاتفاق بين تركيا والعراقويؤكد البرلماني السابق وعضو حزب العدالة والتنمية التركي، أحمد آيدن، لـ" العربي الجديد"، حرص بلاده على انفتاح العلاقات مع الجوار وتسريع الطرق والممرات بالإقليم، وتجديد اتفاقية" كركوك- جيهان" بشروط جديدة تسقط الأحكام السابقة المتعلقة بغرامات غرفة التجارة الدولية في باريس لعام 2023، والبالغة 1.
5 مليار دولار من جراء شكوى عراقية بتصدير نفط إقليم كردستان عبر ميناء جيهان، من دون موافقة الحكومة الاتحادية في بغداد، بين أعوام 2014 - 2018 أو قضية التحكيم الثانية عام 2018.
ويضيف آيدن أنّ بلاده" لا تستغل الظروف الإقليمية والمستجدات بعد أزمة مضيق هرمز، لأن رفض تمديد الاتفاق القديم صدر بمرسوم تركي منذ العام الماضي قبل الحرب وإغلاق هرمز، بل الهدف إبرام اتفاق جديد ينصفها مالياً ويتناسب مع المستجدات بعد تطوير خطوط التصدير التي يخطط لتصل إلى نحو 1.
5 مليون برميل يومياً".
ووصل وفد وزاري عراقي، أمس الثلاثاء، إلى العاصمة التركية أنقرة، للتفاوض بشأن بحث تمديد اتفاقية تشغيل خط أنبوب النفط العراقي التركي أو صياغة مواد اتفاقية جديدة، إضافة لبحث آليات استمرار تدفق الصادرات عبر ميناء جيهان، وذلك بالتوازي مع زيارة وفد عراقي إلى دمشق لإعادة تفعيل مسارات تصدير النفط العراقي عبر أنابيب مؤدية إلى مصفاة بانياس السورية.
وتأتي التحركات العراقية بعدما كشف مصدر مسؤول في شركة نفط الشمال الحكومية في تصريحات إعلامية، الأسبوع الماضي، عن اكتمال الأعمال الفنية والهندسية الخاصة بإعادة تأهيل خط الأنابيب العراقي التركي الممتد من كركوك إلى ميناء جيهان، مؤكداً أن الضخ التجريبي سيبدأ خلال أسبوعين تمهيداً لاستئناف التصدير بصورة مستقرة.
تزايد أهمية ميناء جيهان التركي منذ حرب إيرانويقول الباحث والاقتصادي التركي، علاء الدين سنكولر، إنّ ميناء جيهان شهد، خلال الحرب على إيران، تحوّلاً كبيراً باعتباره المخرج الأهم للنفط العراقي بعد تعطل التصدير من البصرة، منذ 8 مارس/ آذار جراء الحرب في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز.
وتراجع تصدير النفط العراقي من نحو 100 مليون برميل في شهر فبراير/ شباط، إلى أقل من 20 مليون برميل الشهر الماضي، معظمها عبر ميناء جيهان التركي الذي يصل إليه النفط العراقي عبر أنابيب محددة الطاقة بين 300 و400 ألف برميل يومياً.
وأضاف سنكولر، لـ" العربي الجديد"، أنّ توقيع اتفاقية جديدة" يصبّ في مصلحة البلدين، ويعتبر أحد السبل لزيادة تصدير النفط العراقي بعيداً عن الأزمات الجيوسياسية، كما ينصف العراق مالياً، سواء ما يتعلق بالغرامات المفروضة من جراء التحكيم، أو رفع رسوم مرور النفط العراقي المنخفضة جداً وفق اتفاق عام 1973 والمقدّرة بنحو 1.
5 دولار عن كل برميل، كما يفيد العراق الذي يتطلع إلى رفع إنتاجه من النفط الخام إلى 7 ملايين برميل يومياً".
وكان ضخ نفط العراق عبر ميناء جيهان التركي قد توقف بعد قرار التحكيم الدولي وتغريم تركيا عام 2023، ليعود بعد مفاوضات سبتمبر/ أيلول 2025 إلى التوقف مرة ثانية مطلع العام الجاري، قبل الاستئناف مجدداً في مارس/ آذار الماضي بشكل محدود، ثم تصدير ما بين 250 و300 ألف برميل يومياً، بعد الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز.
ويُعتبر ميناء جيهان الواقع في خليج إسكندرون جنوبي تركيا، والذي تديره شركة بوتاش (BOTAŞ) التركية الحكومية، من مراكز الطاقة المهمة شرق البحر المتوسط، ومركزاً لتصدير النفط العراقي والأذري عبر تركيا، إلى الأسواق العالمية.
وتأتي أهمية الميناء باعتباره مركزاً استراتيجياً للطاقة، لاحتوائه على خزانات ضخمة لضمان استمرارية التصدير حتى في حالات انقطاع الضخ المؤقت من الأنابيب، وكونه نقطة الالتقاء النهائية لخطوط أنابيب دولية كخط أنابيب باكو-تبيليسي-جيهان (BTC) الذي ينقل النفط من بحر قزوين (أذربيجان) عبر جورجيا وصولاً إلى الميناء، بطول حوالي 1768 كيلومتراً، وبقدرة تصديرية تصل إلى أكثر من مليون برميل يومياً.
ويربط خط أنابيب كركوك-جيهان حقول النفط في شمال العراق بالميناء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك