على الرغم من أن الاتفاق الإسرائيلي اللبناني ينص على انسحاب تل أبيب من مناطق تجريبية في جنوب لبنان، فإن صحيفة" يديعوت أحرونوت" نقلت عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تأكيده على مواصلة جيش الاحتلال التمركز فيه.
وتذرع نتنياهو بالبقاء فيما أسماه بالقطاع الآمن بجنوب لبنان بسعيه لمنع حزب الله من بناء أنفاق تخترق الحدود مع شمال إسرائيل، متهما إيران بالضغط لفرض انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان بموجب مذكرة التفاهم مع واشنطن.
ويتطابق هذا التصريح مع ما أدلى به وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الذي شدد كذلك على أن جيش الاحتلال سيبقى في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وقطاع غزة" ما دام ذلك ضروريا" من دون تحديد جدول زمني للانسحاب.
وأكد يسرائيل كاتس، اليوم الأربعاء، خلال مراسم تأبينية للجنود الذين قُتلوا في الحرب مع لبنان عام 2006، أن قوات جيش الاحتلال ستبقى في" المناطق الأمنية" في لبنان وسوريا وغزة، من أجل حماية سكان إسرائيل.
ولم يفصل كاتس إيران عن الملف اللبناني وحليفها حزب الله، إذ هدد بأن تشن إسرائيل غارة جديدة على طهران" إذا اقتضى الأمر ذلك"، بعدما قصفتها هي وحليفتها الولايات المتحدة العام الماضي وفي 28 فبراير/شباط من العام الجاري.
وفي موازاة تمسكه بالإبقاء على قوات الاحتلال في جنوب لبنان، حاول نتنياهو في تصريحه لصحيفة" يديعوت أحرونوت" تقديم الاتفاق الأخير مع بيروت بوصفه" إنجازا تاريخيا" يتيح وفق مزاعمه لجيش الاحتلال البقاء في جنوب لبنان.
وفي 26 يونيو/حزيران الجاري، وقعت بيروت وتل أبيب، في واشنطن برعاية أمريكية قادها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اتفاقا ينص على انسحاب إسرائيلي متدرج من الأراضي اللبنانية، يبدأ بمنطقتين تجريبيتين.
وجمع نتنياهو في تصريحه للصحيفة بين التلويح باستمرار احتلال أجزاء من جنوب لبنان وبين الانتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات مع بيروت، زاعما أن حكومته ستبذل" قصارى جهدها" للتوصل إلى اتفاق سلام بين الجانبين.
وفي مشهد يعكس التغلغل الميداني الإسرائيلي، أنشأ جيش الاحتلال بوابات عبور بين ما يُعرف بالمنطقة الصفراء والمنطقة الحدودية في جنوب لبنان، بالتزامن مع استمرار وجوده العسكري داخل الأراضي اللبنانية.
والخط الأصفر هو خط فرضته إسرائيل خلال عدوانها الأخير على جنوب لبنان وتطلق عليه الشريط الأمني يمتد في بعض أجزائه من الحدود مع إسرائيل إلى نحو 10 كيلومترات في عمق الأراضي اللبنانية.
وأفادت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، اليوم الأربعاء، بأن الجيش الإسرائيلي أنشأ بوابات عبور بين المنطقة الصفراء والمنطقة الحدودية ومنطقة جنوب الليطاني، دون أن تقدم مزيدا من التفاصيل بشأن طبيعة البوابات أو عددها أو مواقعها.
في سياق متصل، قالت الوكالة إن القوات الإسرائيلية جرفت طرقا، لا سيما الطريق الممتدة من منطقة حامول إلى بلدة الناقورة وصولا إلى بلدة عيتا الشعب، كما قطعت أشجارا معمرة على جانبي الطريق.
كما نفذت القوات الإسرائيلية، وفق الوكالة، عمليات تفجير لعدد من المنازل في منطقة بيت ياحون حداثا، إلى جانب تفجير منازل أخرى في بلدة الطيري بقضاء بنت جبيل.
ويتزامن ذلك مع جولة أجراها، قبل ساعات، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس في مناطق تحتلها إسرائيل بجنوب لبنان، وتصفها بأنها شريط أمني، وفق إذاعة الجيش الإسرائيلي.
وهذه أول زيارة يقوم بها نتنياهو للأراضي اللبنانية المحتلة منذ أن توصلت الحكومتان الإسرائيلية واللبنانية يوم الجمعة الماضي إلى اتفاق أمني بوساطة الولايات المتحدة يقضي بتسليم إسرائيل منطقتين إلى الجيش اللبناني.
واجتاحت إسرائيل لبنان بعد أن أطلق حزب الله النار عليها في الثاني من مارس/آذار الماضي ردا على الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
وقُتل أكثر من أربعة آلاف لبناني ونزح أكثر من مليون جراء الحملة العسكرية الإسرائيلية في لبنان منذ مارس/آذار.
وقُتل ما لا يقل عن 32 جنديا إسرائيليا وأربعة مدنيين إسرائيليين بأيدي حزب الله، معظمهم في جنوب لبنان.
من جهة أخرى، شن غادي آيزنكوت رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق وزعيم حزب يشار المعارض، اليوم الأربعاء، هجوما على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، معتبرا أنه كان يخيف الرأي العام الإسرائيلي بادعاءات بشأن امتلاك إيران قنابل نووية.
ونقلت" يديعوت أحرونوت" عن آيزنكوت قوله، خلال مؤتمر عُقد في وسط إسرائيل: " أدلى نتنياهو بتصريحات مضللة.
لم تكن إيران تمتلك أي قنابل نووية على الإطلاق.
إنه يختلق مزاعم لإخافة الرأي العام الإسرائيلي".
وأوضحت أن آيزنكوت كان يشير إلى تصريحات أدلى بها نتنياهو، مساء الثلاثاء، في مقابلة مع القناة الـ14 الإسرائيلية، قال فيها إنه هاجم إيران مرتين لإنقاذ إسرائيل من الإبادة بالقنابل النووية" التي كانت بحوزتهم بالفعل".
وكان آيزنكوت، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بين عامي 2015 و2019، قد أعلن، أمس الثلاثاء، عزمه الترشح لمنصب رئيس الوزراء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك