في ظل التقلبات المتواصلة التي يشهدها سعر الذهب عالميًا، وارتفاع الطلب على شراء الأونصات باعتبارها ملاذًا آمنًا للاستثمار والادخار، برزت في السوق اللبنانية إشكالية تتعلق بطريقة تسويق بعض الأونصات الذهبية، ما يثير مخاوف من تضليل المستهلكين ويطرح تساؤلات حول ضرورة تشديد الرقابة وتنظيم عمليات الصك والبيع.
وفي هذا الإطار، كشفت مصادر مطلعة لـ" ليبانون ديبايت" أن بعض محال الصيرفة تقوم ببيع أونصات وطنية من عيار 995 على أنها أونصات سويسرية من عيار 999.
9، من دون توضيح الفارق الحقيقي للمشتري.
وأوضحت المصادر أن الفارق المادي الناتج عن اختلاف درجة النقاوة لا يتجاوز في المتوسط نحو 20 دولارًا للأونصة الواحدة، إلا أن الخسارة الحقيقية قد تكون أكبر بكثير، إذ تمس سمعة التاجر وثقة الزبائن بسوق الذهب اللبناني.
ولفتت إلى أن إحدى القضايا وصلت إلى القضاء بعدما تقدم أحد الزبائن بدعوى ضد تاجر ذهب، قبل أن يُطوى الملف بالتراضي، رغم أن التاجر كان قد أبلغ المشتري مسبقًا بأن الأونصة وطنية وعيارها 995.
واعتبرت المصادر أن مجرد وصول الخلاف إلى أروقة القضاء يشكل مؤشرًا إلى المخاطر القانونية والتجارية التي قد تنجم عن استمرار هذا الواقع، ما يستوجب وضع حد له.
وأكدت المصادر أن معظم العاملين في قطاع الذهب يدركون أن هذه الأونصات وطنية وعيارها 995، إلا أن المستهلك العادي لا يمتلك هذه المعرفة، ومن حقه الحصول على معلومات دقيقة وواضحة حول المنتج الذي يشتريه، بما في ذلك بلد المنشأ ودرجة النقاوة الفعلية.
ورأت المصادر أن المرحلة الحالية تستدعي إعادة النظر في آلية صك هذه الأونصات وتسويقها، داعية إلى وقف اعتماد النموذج الحالي، وإلزام كل معمل بوضع بصمته التعريفية الخاصة على إنتاجه، مع إظهار اسم المعمل بشكل واضح، وبلد المنشأ الحقيقي، والعيار الفعلي للأونصة، سواء كان 995 أو 999.
9، بما يمنع أي التباس لدى المشترين.
وأكدت المصادر أن اعتماد أعلى درجات الشفافية في تداول الأونصات الذهبية يصب في مصلحة جميع الأطراف، إذ يحفظ حقوق المستهلك، ويحمي التجار من أي نزاعات أو ملاحقات قانونية، كما يعزز الثقة بقطاع الذهب والمعادن الثمينة في لبنان، ولا سيما في ظل الإقبال المتزايد على الاستثمار في الذهب خلال المرحلة الراهنة.
ودعت المصادر نقابة تجار الذهب والمجوهرات إلى المبادرة لمعالجة هذه الإشكالية، عبر وضع ضوابط واضحة لعملية صك الأونصات وتسويقها، وإلزام المصانع والتجار بإظهار اسم الجهة المصنعة، وبلد المنشأ، والعيار الحقيقي بشكل لا يقبل الالتباس، معتبرة أن تحرك النقابة في هذا الاتجاه من شأنه حماية المستهلك، وصون حقوق التجار الملتزمين، والحفاظ على صدقية السوق اللبنانية في ظل تنامي الإقبال على الاستثمار في الذهب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك