وفي تفكيكه للمشهد العراقي، يرى الأكاديمي والباحث المتخصص في شؤون الأمن القومي والدراسات الإيرانية، الدكتور فراس إلياس، أن البيئة الجغرافية للعراق لا تخدم الدولة، فمع كل تصعيد تشهده المنطقة يواجه العراق جملة من التحديات، وهو ما ظهر خلال الحرب الأخيرة على إيران.
ويقول إن مشكلة العراق أنه وجد نفسه في دوامة صراع دولي لا تنتهي، وحتى محاولات من حكموا البلاد لم تؤسس لفكرة أن العراق يمكن أن يكون دولة ذات سيادة.
list 1 of 4رئيس الوزراء العراقي: نزع سلاح الجماعات المسلحة مرتبط بانسحاب قوات التحالفlist 2 of 4السوداني: العراق وسوريا يواجهان عدوا مشتركاlist 3 of 4العراق وتداعيات الصراع في المنطقة.
حياد أم انخراط؟list 4 of 4ما وضع البشمركة في حراك دمج الفصائل المسلحة في الدولة العراقية؟ويشير إلى أن الجوار الجغرافي للعراق أنتج حالة نفوذ وعدم استقرار، وينعكس ذلك على طبيعة التركيبة التي تأسس عليها النظام السياسي بعد عام 2003، فكلما حدثت أزمة في الجوار الجغرافي للعراق، تسبب ذلك في انقسام في الداخل.
ويتطرق ضيف برنامج" موازين" إلى تأثير الجغرافيا العراقية السورية على البلد، ويقول إنها كانت وما زالت هي من أعقد الجغرافيات التي واجهت العراق، لأنها عمليا لم تُسخر لتكون بوابة للتنمية الاقتصادية، أو لتكون بوابة لحالة أمنية مستدامة، بل أسست لحالة إشكالية على مستوى العلاقات بين البلدين.
وتحولت العلاقات خلال حكم البعث العراقي والبعث السوري، إلى قطيعة -بحسب الأكاديمي- وفي مرحلة ما بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، تحولت الحدود العراقية السورية إلى ممر لعبور الآلاف من المقاتلين العرب والأجانب، الذين كانوا مدفوعين لقتال القوات الأمريكية في العراق، وجزء منهم أيضا استثمر بهم النظام المخلوع في سوريا في تعطيل الإستراتيجية العسكرية الأمريكية في الداخل العراقي.
وفي مرحلة ما بعد اندلاع ثورات الربيع العربي وامتدادها إلى سوريا، يقول إلياس إن الجماعات المسلحة التي ذهبت وقاتلت في سوريا، كانت تمر عبر الأراضي العراقية من خلال الممر البري الذي افتتحته إيران على طول الحدود العراقية السورية من أجل دفع الآلاف من المقاتلين للقتال في الداخل السوري.
وعما تسمى بالكيانات" الرديفة" التي تحولت إلى قوة قد تتحكم في قرار السلطة التنفيذية، يربط إلياس صعود الجماعات المسلحة وتحديدا الحليفة لإيران، بسياق تاريخي، فجزء كبير منها -حسبه- وُجد خلال ظروف الحرب العراقية الإيرانية، ضاربا بمنظمة" بدر" مثالا على ذلك، حيث كانت إحدى أبرز الجماعات المسلحة التي تشكلت منذ ثمانينيات القرن الماضي ولعبت دورا كبيرا جدا خلال الحرب العراقية الإيرانية.
كما تشكّلت في مرحلة ما بعد نهاية الحرب العراقية الإيرانية خلال فترة التسعينيات أيضا العديد من الجماعات، منها منظمة" العمل الإسلامي" وغيرها من الجماعات التي تعتبر نتاجا لمنظمة بدر، وكانت تنفذ عمليات على الحدود العراقية الإيرانية.
وبعد عام 2003، انتقلت هذه الجماعات من تنفيذ عمليات على الحدود العراقية الإيرانية إلى الداخل العراقي، ولم تقتصر هذه الحالة على منظمة بدر وبعض الجماعات الصغيرة فقط، وإنما فُرِض أيضا طرف جديد وقوي في المعادلة وهو" جيش المهدي" الذي كان يتبع لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.
وعندما انسحبت القوات الأمريكية من العراق عام 2011، بموجب الاتفاقية الأمنية التي عقدت في عام 2008، خلق نوعا من الفراغ داخل العراق، و" جاءت إيران وملأت هذا الفراغ عبر الجماعات المسلحة التي شكلتها"، كما يقول الأكاديمي.
ويرى أن سلاح الجماعات المسلحة أضعف الدولة العراقية ولم يحيّد البلد عن الحروب، مشددا على أنه لا استقرار حقيقيا طالما ظل سلاح الفصائل يحكم مسار العلاقات والسياسة العليا بالبلاد بعيدا عن القنوات الدستورية والقانونية التي ينبغي لها قيادة البلاد.
ويشير ضيف برنامج" موازين" في النهاية إلى أن طهران تدرك أن انحسار نفوذها في بغداد يعني خسارة أهم مفاتيح تحركها في المنطقة، متسائلا عن مدى إمكانية قبول إيران بإعادة صياغة دورها في العراق، وبالتالي تراجع هيمنتها على المشهد العراقي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك